عرب وعالم

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 12:38 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات مثيرة للجدل الاثنين، ملوّحًا بأن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى الاستيلاء على النفط الإيراني إذا لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن "سنفعل ما يلزم لحماية مصالحنا النفطية، ولن نسمح لطهران بفرض شروطها علينا. إذا لم نبرم اتفاقًا، فالخيارات مفتوحة، بما فيها السيطرة على النفط الإيراني."

وجاءت تصريحات ترامب في وقت أعلنت فيه إيران موافقتها على السماح لنحو عشرين سفينة نفط بالمرور من مضيق هرمز بدءًا من صباح الاثنين ولمدة عدة أيام، واصفة ذلك بأنه "بادرة احترام".

وأوضح الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات "بشكل مباشر وغير مباشر"، لكنه شدد على أن الخيار العسكري يبقى حاضرًا مع وصول المزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة، ما يمنح واشنطن القدرة على شن هجوم بري إذا لزم الأمر.

وفي خطوة دبلوماسية، أعلنت باكستان، التي تلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، استعدادها لاستضافة "محادثات هادفة" خلال الأيام المقبلة بهدف إنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار إن المحادثات التي جرت الأحد بين وزراء خارجية دول المنطقة تناولت سبل إنهاء النزاع بأسرع وقت ممكن، مع إمكانية عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد. وأضاف دار "تسعد باكستان بتسهيل محادثات جدية للتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع". ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران قد أبدتا موافقتهما على المشاركة.

لكن التهديدات الأميركية واجهت رفضًا حازمًا من الجانب الإيراني. فقد اتهم محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، واشنطن بأنها ترسل إشارات عن مفاوضات محتملة بينما تخطط سرًا لنشر قوات برية، مؤكدًا أن إيران مستعدة للرد على أي تحرك أميركي من هذا النوع.

وقال قاليباف "ما دام الأميركيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا أننا لن نقبل أبدًا بالهوان".

وفي الوقت نفسه، واصلت وزارة الدفاع الأميركية إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، ما يفتح الباب أمام خيار الهجوم البري في أي لحظة.

وقلبت الغارة الإسرائيلية التي نفذت في 28 فبراير وأسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي المشهد بالكامل، إذ تولى ابنه مجتبى قيادة البلاد في ظروف غير مستقرة، ما زاد من تعقيد الأزمة.

وتوسعت رقعة الحرب لتشمل معظم أنحاء الشرق الأوسط، مخلفة آلاف القتلى، ومحدثة أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة منذ عقود، وأثرت بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، أكد مسؤول إسرائيلي استمرار العمليات العسكرية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أنه لا توجد نية لخفض الهجمات قبل أي محادثات محتملة بين واشنطن وطهران.

وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إلى مزيد من الوضوح من ترامب بشأن أهداف الحرب، مشددًا على ضرورة تهدئة الوضع لتجنب تصاعد الأزمة.

ويبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأساسية، حيث يترقب العالم مزيجًا من الخيارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، بينما تتحرك واشنطن بين التفاوض والتهديد بالاستيلاء على النفط الإيراني، وطهران تصر على أنها لن تقبل بالهوان، ما يجعل المنطقة على شفير مواجهة قد تغير معالمها بالكامل.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى المستقبل غير واضح، والتوازن بين الحوار والتهديد العسكري دقيقًا للغاية، وسط مراقبة دولية مشددة لنتائج هذه الحرب التي لم تشهد المنطقة مثيلًا لها منذ عقود.