منوعات

الأحد - 29 مارس 2026 - الساعة 06:31 م بتوقيت اليمن ،،،

نصيب الحارثي


لم يكن تيه بني إسرائيل في صحراء سيناء كما عرفنا فالحقيقة التي اخفوها عنا هي التي يستوجب علينا أن نوضحها

قال تعالى ( اذبحوا بقرة قالوا مالونها إن البقرة تشابه علينا) فكثر التشابه يدل على كثرة الأبقار وكثرة الأبقار تحتاج إلى مراعي ومزارع ووديان وأمطار وأراضي خضراء وعلى ذلك لابد أن تقوم حضارة .

،فالتورات تتحدث عن كمية الذبح والبخور والرغدفي مواقع عدة فهل يعقل أن يكون ذلك في صحراء سيناء فلا يمكن أن يكون هذا في صحراء قاحلة غير قابلة للعيش

فالتحليل منطقي: البقرة ، مراعي، زراعة ، حضارة

فإن الأمر بذبح بقرة في قصة موسى (كما في سورة البقرة) لا يحدث من فراغ فهو يفترض بيئة محددة ،وجود قطعان ماشية: إن البقرة تشابه علينا تدل على أن هناك عددًا من الأبقار المتشابهة، مما يعني أن تربية الماشية نشاط معتاد ومشهور، المراعي الخصبة: تربية الأبقار بكميات كبيرة تتطلب مراعي واسعة وخصبة، وليس بيئة صحراوية قاحلة مثل سيناء اليوم كثبان رملية غير صالحة للعيش ،

المجتمع الزراعي المستقر: وجود مراعي وقطعان يعني بالضرورة وجود مجتمع زراعي مستقر (مزارعون، رعاة)، وليس بدوًا رحلًا في صحراء.

مؤشر حضاري: المجتمعات التي تملك فائضًا من الماشية والزراعة هي مجتمعات مستقرة وغالبًا ما تكون أكثر تطورًا من الناحية الحضارية.

إذاً سيناء: بيئة صحراوية شبه قاحلة، لا تناسب أبدًا صورة المجتمع الزراعي ذي المراعي الواسعة وقطعان الأبقار الكبيرة.

اليمن وجنوب الجزيرة تنطبق تمامًا:

وحسب السرد التوراتي (سفر الخروج، سفر العدد)، فإن بني إسرائيل (بعدد يُقدّر بمئات الآلاف) بنحو(٦٠٠ الف )تاهوا في برية سيناء لمدة 40 سنة. مثل هذه الجماعة الكبيرة كان يجب أن تترك وراءها كميات هائلة من الأدلة الأثرية التي لا يمكن محوها:

مخيمات: آثار للمساكن المؤقتة، أكواخ ،مواقد وموائد طهي مدافن ،مخازن، قلاع، خناجر،سكاكين : آلاف البقايا العضوية والفحم ،مقابر جماعية: وفاة جيل كامل (ما عدا يشوع وكالب) يتطلب مدافن واسعة ،بقايا عربات وأدوات
لكن النتيجة الأثرية هي: لا شيء. صفر. لم يعثر على أي دليل مادي في شبه جزيرة سيناء يمكن أن يُعزى إلى مثل هذه الجماعة الكبيرة في الفترة

اليمن التاريخية كانت مشهورة بكونها العربية السعيدة الدى الرومان، بسبب خصوبتها ووفرة مراعيها وزراعتها وثروتها الحيوانية كثرة وغزارة الأمطار وجريان الوديان المستمرة طوال العام.

أرض الجنتين: والجنات الوصف القرآني لأرض سبأ ("لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ") يتطابق تمامًا مع هذه الصورة وفي سورة الكهف ( واضرب لهم مثل رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من اعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهم زرعا كلتا الجنتين ءاتت اكلها ولم تظلم منه شيء وفجرنا خلالهما نهرا)وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تذكر جنات اليمن وانهارها ومعالمها وممالكها وملوكها وكثرة الأمطار وغزارتها.

الحضارة: وجود الممالك (سبأ، معين ،حمير ،قتبان ) والزراعة المتقدمة (سد مأرب) وسد رعونة وسد حبرون وسد ميفعه والتجارة العالمية (البخور واللبان والذهب والفضة والنحاس)

ويقدم الإطار الحضاري المثالي لمجتمع يستطيع أن يقول "إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا"، لأنه مجتمع يملك ثروة حيوانية وزراعية تسمح له بالاختيار والتمييز بين أنواعها

أن مسرح الأحداث التوراتية كان في مكان آخر،وهو اليمن

اليمن: بسبب الحضارات القديمة والمعابد والثقافة اليهودية التي ازدهرت هناك ويوجد تشابه بين أسماء مواقع توراتية (مثل "حوريب" و"سينا" والعديد من الأسماء الكثير ) وأسماء مواقع وقبائل ومناطق وجبال في اليمن

كان هناك وجود لممالك يهودية قوية قبل الإسلام حتى إن نجمة داوود مازالت في كل بيت قديم في اليمن إلى اليوم

إعداد/ نصيب محمد الحارثي