أخبار اليمن

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 03:29 م بتوقيت اليمن ،،،

د. عبدالله عبدالصمد


ما يجري اليوم ليس مجرد تغييرات إدارية أو إعادة ترتيب للمشهد
بل عملية إقصاء ممنهجة، تتم بهدوء وعلى مراحل.

ليست اجتثاثًا دفعة واحدة كما حدث في تجارب أخرى، بل سياسة “بالقطاعي”… مجموعة بعد أخرى، موقعًا بعد موقع، حتى يُعاد تشكيل المشهد بالكامل دون ضجيج.

البعض يعتقد أنه بعيد عن هذه الدائرة لأنه غيّر موقفه أو التزم الصمت أو حاول التكيّف مع المرحلة… لكن منطق الإقصاء لا يتوقف عند أحد.
الدور سيصل للجميع، لأن القضية ليست أشخاصًا، بل مشروعًا يراد تفريغه وإنهاؤه.

بعد الهزيمة وتراجع القيادة، بدأ الفراغ…
ومع الفراغ بدأت عملية إعادة صياغة المشهد سياسيًا وإداريًا، تمهيدًا لإخراج كل ما له علاقة بالمشروع الجنوبي من مراكز القرار.

الهدف لم يعد خافيًا:
تفريغ القضية الجنوبية من مضمونها، وتحويلها من مشروع استعادة دولة إلى مجرد “مظالم خدمية أو إدارية” يمكن احتواؤها أو تسويتها.

المفارقة أن هذا التوصيف لم يعد يقتصر على الخصوم، بل أصبح محل تقاطع بين أطراف متعددة… خصوم الأمس وشركاء الواقع، كلٌ يلتقي عند نقطة واحدة: إنهاء البعد السياسي للقضية.

من يظن أن المسألة مرحلة عابرة… مخطئ.
ومن يعتقد أن تغيير المواقف سيحميه واهم.

عندما يبدأ الإقصاء على أساس المشروع، لا ينجو منه من كان جزءًا منه… مهما حاول التكيف.

المرحلة اليوم ليست مرحلة مجاملات أو حسابات فردية،
بل لحظة وعي سياسي:

إما الدفاع عن المشروع كقضية سياسية وطنية،
أو القبول بتحويله إلى ملف خدمات… ثم إلى ذكرى.

التاريخ لا يُقصي دفعة واحدة…
بل على مراحل حتى لا يبقى أحد.