أخبار اليمن

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 01:06 م بتوقيت اليمن ،،،

د. مساعد القطيبي


صحيح أن بعض التجار والصرافين قاموا باحتجاز جزء كبير من السيولة المحلية، ما أدى إلى ظهور عجز نسبي في العرض النقدي داخل السوق. غير أن السؤال الجوهري الذي ينبغي التوقف عنده أولاً هو: ما الذي دفع هؤلاء إلى احتجاز كميات هائلة من النقد المحلي؟

بتقديري الشخصي فإن ذلك يعود لسببين رئيسيين:

السبب الأول:
توقعات بحدوث موجة تحسن جديدة في قيمة العملة المحلية، وهي توقعات يُعتقد أن البنك المركزي عمل عليها منذ فترة. فبعد المرحلة الأولى من التحسن التي شهدها الريال اليمني تقريبًا في أغسطس الماضي، والتي نجح خلالها البنك المركزي في المحافظة على سعر الصرف عند مستوى معين (425–428 ريال يمني لكل ريال سعودي)، شاع في أوساط التجار حديث عن مرحلة ثانية مرتقبة مع مطلع العام الحالي.

وبناءً على تسريبات متداولة حول نية البنك المركزي إحداث هذا التحسن، لجأ كثير من التجار إلى الاحتفاظ بالريال اليمني والتخلص من جزء من العملات الأجنبية، على أمل إعادة شرائها لاحقا بسعر أقل بعد تحسن قيمة العملة المحلية.

السبب الثاني:
وهو سلوك معتاد تمارسه بعض شبكات الصرافين عبر تفاهمات غير معلنة، تهدف إلى رسم مسار معين لسعر الصرف. ويتم ذلك من خلال سحب كميات كبيرة من النقد المحلي مقابل ضخ العملات الأجنبية، لخلق حالة توازن مصطنعة في السوق.

هذا التوازن يسمح لهم بشراء العملات الأجنبية بأسعار منخفضة، ثم يعقب ذلك ضخ مفاجئ للسيولة المحلية، ما يؤدي إلى تدهور قيمة الريال وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، ليقوموا لاحقاً ببيع ما جمعوه من عملات بأسعار مرتفعة جداً.

ولكم أن تتصوّروا حجم الأرباح التي تتحقق من مثل هذه العمليات.

بهذه الأساليب، يتحكم بعض الصرافين (من بنوك وشركات ومنشآت صرافة وتجار) في حركة السوق المصرفية. وإذا لم يتدخل البنك المركزي بسياسات حازمة وإجراءات صارمة، فإن السوق قد يعود إلى حالة اضطراب جديدة في أي لحظة.

ومع ذلك، نتوقع أن البنك المركزي أصبح اليوم أكثر قدرة على التعامل مع السيناريوهات التي اعتاد بعض كبار المضاربين رسمها داخل السوق المحلية، وأكثر استعداداً لإفشال محاولات العبث بسعر الصرف إن أُحسن استخدام الأدوات المتاحة.
د. مساعد القطيبي
١٨فبراير ٢٠٢٦