بقلم/ المستشار نبيل احمد العمودي
بينما العالم منشغل بتمشيط الخرائط بحثاً عن مناطق النزاع الكبرى- فروسيا وأوكرانيا تتبادلان الصواريخ العابرة للقارات وأمريكا وإيران ترسمان خطوط النار في المنطقة والحرب العالمية الثالثة قادمة في أي لحظة - الا ان هناك بقعة جغرافية في هذا الكوكب قررت أن تخرج عن النص الجيوسياسي المعتاد وتخوض حرباً كونية من نوع آخر إنها عاصمة السحر والجمال المكلومة.. عدن.
#في عدن لا توجد أزمات طاقة عادية ولا خلافات جيرة تقليدية هنا تدور الرحى وتشتعل المحاكم على استراتيجيات الأسطح تخيلوا أن قضية أخذت من أروقة النيابات والمحاكم والاستئناف أربع سنوات كاملة ودار حولها لغط قانوني يكفي لصياغة دستور جديد لم تكن سوى... لوحين شمسيين وخزان مياه سعة خمسة آلاف لتر أربع سنوات وقضاة ومحامون وخصوم بل ومهندسين واستشاريين في القضايا الاستراتيجية اجتمعوا وتقصوا وبحثوا في أعماق الفيزياء الهندسية لسطح المنزل... هل اللوحان الشمسيان يجب أن يُثبتا في النوافذ ؟ أم في لفة خرجة المطبخ؟ وهل خزان الماء يحق له أن يتربع فوق بيت الدرج أم أن هذا يُعد احتلالاً سافراً لسيادة الجار الأفقية والعمودية؟.
القضية كادت ترفع إلى محكمة العدل الدولية لو وجدت سببا لذلك .
#والأعجب من ذلك أن اثنين من الجيران قد يجلسان معاً يشربان الشاي العدني ويوقعان اتفاقية صلح مرضيّة وموثقة رسمياً أمام مكتب الأشغال وحلوا إشكالية السطح ودياً وبكل ببساطة
#لكن... هل ينتهي كابوس البيروقراطية هنا؟
#أبداً يأتي أحدهم ويتمرد على اتفاق الصلح فياتي الاخر ليطلب تنفيذه لكن القاضي يرفض اتفاق الصلح وفجأة تنقلب الدنيا ولا تقعد،،، قرارات بالحبس إغلاق الشقق بالجرم المشهود وتشميع مداخل الدرج بالسلاسل والأقفال يا غارة الله ،، جار يحبس جاره لاجل مكان خزان الماء أو لأن ظل اللوح الشمسي أزعجه!!
#أين التفتيش القضائي أم أن الألواح هي الهدف البلاد معجونة عن آخرها والمواطن البسيط يبحث عن لقمة العيش وعن ساعة كهرباء واحدة ترحم عظامه في هذا الصيف اللاهب ومع ذلك تجد من بين أروقة القضاء من يجد متعة سادية في إشعال هذه التفاهات وتضخيمها حتى تصبح قضايا أمن قومي سكني...
#أين دور التفتيش القضائي؟ وأين الجهات المختصة في مجلس القضاء الأعلى لتلتفت إلى هذا العبث الممنهج الذي يُغرق المحاكم بملفات الخزانات والألواح بينما قضايا الناس الحقيقية وتراكمات الظلم والفساد تملأ الرفوف وتأكلها الغبار يا جماعة؟!
.. ارحموا عقولنا إذا كان الجيران قد تراضوا فاتركوا الحال كما هو عليه ومن يخرق الاتفاق يحاسب وفق العرف والقانون البسيط بلا داعٍ لكل هذا الاستعراض القضائي كفى بالبلاد هموماً ولا ناقصين إلا معارك السطوح والتحالفات الشمسية والكبرى حين يكون أحد أطراف هذه النزاعات الشمسية الخزانية الكونية موظفين في السلطة القضائية فإلى متى يستمر هذا العبث ياسلطتنا القضائية؟!
#أما أن الأوان ليقول الجميع..
كفى عبثآ...
#والتزموا بالقانون...