منوعات

الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 12:33 م بتوقيت اليمن ،،،


قاد اكتشاف عفوي في قطعة أرض يملكها مواطن مصري أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة في محافظة الغربية إلى الكشف عن بقايا أثرية تعود إلى الملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك مصر القديمة، بعدما عثر الرجل على كتلة حجرية تحمل نقوشًا وأبلغ الجهات الأثرية المختصة، لتبدأ أعمال حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن اكتشاف بقايا تمثالين ملكيين ضخمين وكتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية.

وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك ليل الثلاثاء/ الأربعاء، أن البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار توصلت إلى هذه المكتشفات خلال أعمال الحفائر الجارية بقرية بهبيت الحجارة، عقب المعاينة الأولية للكتلة الحجرية التي عثر عليها المواطن، والتي أكدت أثريتها.

واتخذت منطقة تفتيش آثار بهبيت الحجارة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، قبل تشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار لمباشرة أعمال الحفائر بالموقع، التي كشفت عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وقال وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي إن الكشف يمثل إضافة مهمة إلى الاكتشافات الأثرية في مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الحضارية. كما أشاد بوعي المواطن الذي بادر بإبلاغ الجهات المختصة، مؤكداً أهمية مشاركة المجتمع في حماية التراث الأثري وصونه للأجيال المقبلة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى. وعُثر كذلك على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».

وتشير أبعاد الرأس المكتشفة إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 أمتار، بما يعكس ضخامة العمل وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أن يعود هو الآخر إلى رمسيس الثاني. ويفتقد التمثال ساقيه وقاعدته، فيما يظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما عُثر على رأس التمثال، التي لا تزال ملامح وجهها واضحة وفي حالة حفظ جيدة، وتتقارب مع ملامح التمثال الأول.

وشملت المكتشفات أيضاً كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، تقع على مسافة تقارب متراً واحداً إلى الشمال من التمثال الثاني. وتحمل الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، بمعنى ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، أي ابن رع.

وتتواصل أعمال الحفائر والدراسات الأثرية في الموقع للكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة والعلاقة بينها وبين الموقع، بما يساعد على تكوين صورة أوضح عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتُعد بهبيت الحجارة من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، إذ تشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، فضلاً عن احتوائها على كتل وعناصر معمارية من الجرانيت تعكس المكانة الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.

وأكدت وزارة السياحة والآثار استمرار جهود البحث والتنقيب في مختلف المواقع الأثرية المصرية، بالتوازي مع أعمال حماية التراث والحفاظ عليه، فيما يفتح الكشف الجديد المجال أمام مزيد من الدراسات لفهم تاريخ بهبيت الحجارة وطبيعة المنشآت الملكية التي احتضنتها المنطقة.