عرب وعالم

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 12:36 م بتوقيت اليمن ،،،


أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، السبت، أن الدفاع المدني أبلغ عن إصابة شخص بشظايا صاروخ باليستي جرى اعتراضه في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، مشيرا إلى أن الصاروخ أطلقه الحوثيون، الذين وصفتهم الوكالة بالمتحالفين مع إيران، أمس الجمعة.

سبق ذلك بيان للمتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني السعودي نشره الجمعة على منصة إكس، أفاد فيه بأن فرق الدفاع المدني في مدينة نجران باشرت سقوط ما وصفه بـ"مقذوف معاد" أطلقته "الميليشيا الحوثية الإرهابية" على مدرسة، ما خلّف أضرارا مادية.

وأضاف المتحدث أنه "تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات"، دون أن يكشف حجم الأضرار أو يشير إلى وقوع إصابات بشرية. ولم يصدر تعقيب فوري من جماعة الحوثي على البيان.

بالتوازي، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط، بعد إعلان سابق في اليوم نفسه عن اعتراض صاروخ آخر أُطلق نحو المدينة ذاتها.

وتبرز خميس مشيط هدفا متكررا لأسباب عدة، أهمها ثقلها العسكري بوصفها موطنا لقاعدة جوية كبرى وقربها من خطوط التماس. وهي في الوقت نفسه مدينة مكتظة بالسكان، ما يجعل أي إخفاق في الاعتراض مكلفا إنسانيا وسياسيا.

يرتبط هذا التصعيد، بقرار الجماعة في 20 يوليو الماضي فرض حظر بحري على السعودية. وبررت الجماعة خطوتها بما زعمت أنه حصار بحري وجوي سعودي على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وبهذا الإعلان انتقل الحوثيون من سياسة الضغط الميداني إلى أداة اقتصادية وملاحية، مستلهمين نهجا استخدموه في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية. ويعني ذلك أن الصواريخ التي تسقط اليوم في عسير ونجران ليست حدثا معزولا، بل جزء من استراتيجية ضغط متعددة المستويات.

وتعود جذور هذا الصراع إلى سبتمبر 2014، حين سيطر الحوثيون على صنعاء وعدة محافظات. وفي مارس 2015 قادت السعودية تحالفا لدعم الحكومة الشرعية في مواجهتهم، وهي الجماعة المتهمة بتلقي دعم إيراني.

ومنذ ذلك الحين، لم تقتصر هجمات الجماعة على السفن السعودية، بل طالت مواقع داخل المملكة، بينها منشآت لإنتاج الطاقة، وأسفرت عن إصابة مدنيين وأضرار مادية. وتكشف هذه الخلفية أن ما يجري اليوم امتداد لنمط قديم، لا ظاهرة طارئة.

ولا تكتفي الوكالة السعودية الرسمية بوصف الحوثيين بالمتحالفين مع إيران، بل تضع الهجوم في إطاره الإقليمي الحقيقي. فالارتباط بين الجماعة وطهران حقيقة سياسية وعسكرية راسخة، تتجلى في الدعم الذي تتلقاه الجماعة، وفي توظيفها ورقة ضغط ضمن صراع النفوذ الأوسع بين الرياض وطهران، بما يجعل الصواريخ المنطلقة من اليمن رسائل تتجاوز حدود الجبهة اليمنية.

وفي هذا السياق، يسعى الحوثيون إلى انتزاع مكاسب تفاوضية، تتعلق برفع القيود عن الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرتهم، عبر رفع كلفة استمرارها على الرياض. ومن هنا تبدو الصواريخ أداة تفاوض بقدر ما هي أداة قتال، تخدم أجندة الجماعة المحلية، وتتقاطع في الوقت نفسه مع مصلحة طهران في إبقاء الضغط على خصمها الإقليمي.

يكشف هذا التصعيد الحوثي المتزامن مع التوترات الإقليمية عن محاولة مزدوجة لفرض معادلات ميدانية جديدة تخدم أجندات إقليمية أوسع، غير أن استهداف المنشآت المدنية والمدارس يعكس مأزق الجماعة العسكري وفشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مما يدفع منظومة التحالف والجاهزية السعودية إلى تعزيز قواعد الردع وحماية الأمن القومي بحزم متصاعد.

ويضع هذا المشهد المملكة أمام معادلة صعبة: فالتشدد في الرد قد يقوّض مسار التهدئة الذي استثمرت فيه سنوات، والتساهل قد يقرأ ضعفا يشجع على مزيد من التصعيد، في ظل خصم يملك دعما خارجيا يمنحه نفسا أطول في المواجهة.

نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ المعلنة، لكن الشظايا نفسها تحمل خطرا حقيقيا على الأرض، كما أثبتت إصابة أحد رفيدة. وتبقى الأسئلة مفتوحة: هل يتسع نطاق الاستهداف؟ وهل تلجأ الرياض إلى رد عسكري مباشر، أم تُبقي على الاحتواء الدفاعي وتفتح قنوات الوساطة؟

تتجه الأنظار إلى جنوب المملكة، حيث يختبر كل صاروخ جديد حدود الصبر السعودي وقدرة الحوثيين على إبقاء الجبهة مشتعلة.