منوعات

الخميس - 27 أغسطس 2026 - الساعة 11:47 ص بتوقيت اليمن ،،،


يُعد الأستاذ محمد حسن عوبلي واحداً من أبرز الشخصيات العدنية التي تركت بصمة واضحة في مجالات السياسة والثقافة والصحافة والاقتصاد خلال مرحلة ما قبل عام 1967م، حيث جمع بين الفكر الأكاديمي والعمل السياسي والإنتاج الأدبي والصحفي، وكان شاهداً ومشاركاً في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ عدن والجنوب العربي.

وُلد عوبلي في عدن عام 1921م، وتلقى تعليمه العالي في العاصمة البريطانية لندن، حيث تخرج في الدراسات العليا للعلوم الاقتصادية، الأمر الذي أهّله للعمل مستشاراً اقتصادياً لعدد من الدول الإفريقية التي كانت تخطو خطواتها الأولى نحو الاستقلال في تلك الحقبة.

عاد إلى عدن عام 1950م، لينخرط في الحياة السياسية، فانتُخب نائباً في المجلس التشريعي خلال عدة دورات، وتولى رئاسة اللجنة المالية العامة ولجنة التطوير الصناعي في حكومة عدن، مساهماً في مناقشة قضايا الاقتصاد والتنمية وبناء المؤسسات.

لم يكن عوبلي سياسياً واقتصادياً فقط، بل كان مثقفاً وأديباً وصحفياً بارزاً؛ فقد أصدر صحيفة «الزمان» في 13 سبتمبر 1957م، ثم أسس صحيفة «العروبة» اليومية، وجعل من الصحافة منبراً لطرح الأفكار السياسية والثقافية والاجتماعية. كما نشر عدداً من الأعمال الأدبية والفكرية، من بينها ديوان الشعر العربي «دموع ودماء»، وديوان «تفاحات القمر» باللغة الإنجليزية، وكتاب «مأساة اليمن» باللغة الإنجليزية، إضافة إلى كتابه الشهير «اغتيال بريطانيا لعدن والجنوب العربي.. أسرار وحقائق تنشر لأول مرة» الصادر عام 1971م عن منشورات العصر الحديث في بيروت.

وفي صحيفة «الزمان» قدّم عوبلي العديد من المقالات والدراسات التي عكست اهتمامه بالفكر الاقتصادي والاجتماعي، ومن أبرزها سلسلة «نحو الاشتراكية» التي تناولت الأسس الاقتصادية للاشتراكية، إلى جانب أعمال أدبية وقصائد مثل «دقت الأجراس» و**«القمر الصناعي»**.

سياسياً، برز عوبلي كأحد أبرز قادة المعارضة في البرلمان الاتحادي منذ عام 1963م، وشارك في المفاوضات مع بريطانيا بشأن مستقبل الجنوب العربي وقضية تقرير المصير. وفي عام 1966م تولى منصب وزير المعارف ووزير المالية بالوكالة، ثم أصبح رئيساً للمجلس الأعلى لحكومة الاتحاد، قبل أن تؤول إليه رئاسة الدولة الاتحادية مطلع عام 1967م خلال زيارة بعثة الأمم المتحدة إلى عدن لبحث قضية تقرير المصير.

وفي أغسطس 1967م مثّل حكومة اتحاد الجنوب العربي في مؤتمر جنيف أمام اللجنة الدولية الخاصة، مدافعاً عن رؤية حكومته حول مستقبل الجنوب العربي، قبل أن يغادر عدن نهائياً في نهاية ذلك العام.

ظل محمد حسن عوبلي بعد خروجه من عدن حاضراً عبر كتاباته وتحليلاته التي تناولت العلاقة بين عدن وبريطانيا والتحولات السياسية التي شهدها الجنوب العربي، مقدماً شهادات ورؤى من موقع رجل شارك في صناعة الأحداث وليس مجرد مراقب لها.

لقد مثّل عوبلي نموذجاً للمثقف العدني الموسوعي الذي جمع بين الاقتصاد والسياسة والصحافة والأدب، وترك إرثاً فكرياً وتاريخياً مهماً يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ عدن والجنوب العربي.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة