أخبار وتقارير

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 06:15 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


تُظهر دراسات حديثة أن جماعة الإخوان المسلمين تشهد أعمق انقسام تنظيمي في تاريخها المعاصر.

وتحلل أوراق بحثية صدرت خلال عامي 2025 و2026 التفتت الداخلي الذي بدأ يتفاقم منذ أحداث 2013 واستمر حتى اليوم. أبرز هذه الدراسات يركز على تعدد مراكز القرار بين فصيل لندن وفصيل إسطنبول، إلى جانب ظهور تيار ثالث يُعرف بـ"تيار التغيير" يرفض كلا المعسكرين.

ولم يعد هناك مرشد عام واحد معترف به، بل ثلاثة ادعاءات متنافسة للقيادة، ما جعل الجماعة أشبه بـ"جسم بالٍ بثلاثة رؤوس" يفتقر إلى الاتجاه الموحد.

وظهر هذا الانهيار بوضوح في ردود الفعل المتباينة على حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025. أيد فصيل لندن وبعض فروع الجماعة إيران علناً، بينما رفض الفرعان السوري واليمني هذا الموقف رفضاً قاطعاً، وظل فرع إسطنبول صامتاً تماماً. يكشف هذا التباين انهيار آلية القرار المركزي التي كانت الجماعة تتمسك بها تاريخياً في القضايا الإقليمية الكبرى.

هذا الواقع المنقسم والضعيف هو ما رسمته مجلة "الإيكونوميست" في تقريرها الصادر في 11 أغسطس 2026 من بيروت تحت عنوان "جماعة الإخوان المسلمين أكثر انقساماً وضعفاً من أي وقت مضى… لكنها بعيدة كل البعد عن النهاية في الشرق الأوسط".

وقبل نحو خمسة عشر عاماً، كانت أحزاب مرتبطة بالجماعة تتولى الرئاسة في مصر وتحظى بنفوذ برلماني واسع في أكثر من دولة عربية، وكانت رسالتها تنتشر بقوة عبر وسائل الإعلام.

وبدت الجماعة الرابح المبكر من انتفاضات الربيع العربي. لكن الأنظمة أعادت فرض سيطرتها سريعاً، فسُجن القادة أو تفرقوا في المنافي. كان العام الماضي قاسياً بشكل خاص. طلب دونالد ترامب من إدارته تصنيف فروع الجماعة منظمات إرهابية. وفي 13 يناير صُنفت الفروع المصرية والأردنية "إرهابيين عالميين" لدعمها حماس، بينما صُنفت النسخة اللبنانية منظمة إرهابية أجنبية.

وفي مايو أُدرجت الجماعة في الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب إلى جانب القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. أما الأردن فحظر الجماعة تماماً في أبريل 2025 وقيّد جناحها السياسي.

ومنذ 2021 انقسمت الجماعة إلى فصيلين رئيسيين: فصيل لندن بقيادة صلاح عبد الحق (بعد وفاة إبراهيم منير)، وفصيل إسطنبول بقيادة محمود حسين. لكل منهما قائده ومجلس شورى وموقع إلكتروني، ويصر كل طرف على أنه الممثل الشرعي الوحيد.

ويسيطر حسين على الممتلكات والأموال في تركيا، بينما يدّعي عبد الحق إدارة المنظمة العابرة للحدود دون موارد حقيقية. وحتى في أزمة وجودية، لا تستطيع الفصيلتان التحدث بصوت واحد.



ويحث أعضاء سابقون الرجلين على التخلي عن السياسة والعودة إلى الدعوة. وتشير دراسات حديثة إلى ظهور تيار ثالث يُعرف بـ"تيار التغيير" يرفض كلا المعسكرين، ما يزيد من هشاشة التنظيم ويجعل مراكز القرار متعددة ومتنافسة (لندن وإسطنبول).

وفي مصر، المعقل التاريخي للجماعة، يجري محو فترة حكمها من الذاكرة الرسمية. محمد بديع، المرشد العام، مسجون. يصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي عفواً في المناسبات الدينية، لكن نادراً ما يشمل الإخوان. أغلق الأعمال التي كانت تمول برامجهم الاجتماعية.

وفي غزة، سحقت إسرائيل حماس (التي تبقى مرتبطة أيديولوجياً بالجماعة) تقريباً. دُمرت أراضيها إلى حد كبير، وتطارد إسرائيل قادتها. ورغم تمسك حماس، تقلصت قوتها، وانقلب كثير من الغزيين ضدها.
أما سوريا فكانت مسرحاً آخر للإذلال. عندما سقط نظام الأسد في 2024، دخل دمشق جهاديون سنة وليس الإخوان. قضت الجماعة الحرب مترددة فتفوقت عليها من قاتلوا فعلياً. تكاد تكون غائبة عن البرلمان الجديد. اقترح أحمد زيدان، مستشار للرئيس أحمد الشرع وله صلات قديمة بالإخوان، أن يطوي الفرع السوري نفسه.
ويرى خبراء أن الإسلام السياسي لم يعد ذا صلة كبيرة في سوريا الجديدة.

ومع ذلك، يحذر التقرير من شطب الجماعة تاريخياً. فقد حُلت مراراً وسُحقت، ثم عادت. حُلت عام 1948 وسُحقت مجدداً على يد جمال عبد الناصر في 1954، وأُعدم منظرها سيد قطب عام 1966. ظلت محظورة معظم العقود الأربعة التالية، ومع ذلك حصل أنصارها على 88 مقعداً في برلمان مصر 2005 وفازوا بالرئاسة بعد انتخابات 2012.

ويقول مسؤول استخباراتي غربي في المنطقة "إنهم بارعون جداً في الصمود أمام العاصفة. القمع قد يمحو التنظيم رسمياً، لكنه لا يزيل أسباب انضمام الناس إليه".

ففي مصر، الاقتصاد المتدهور يعتمد على مساعدات صندوق النقد وودائع الخليج، والخريجون الشباب ما زالوا عاطلين عن العمل أو يعملون في وظائف دون مستواهم كما كانوا في 2010. حرب إسرائيل في غزة جعلت الحكومات العربية تبدو عاجزة أو متواطئة. ومع تدمير القطاع، لا يزال الادعاء التأسيسي للجماعة – أن إذلال العالم العربي روحي قبل أن يكون مادياً – يلقى صدى لدى كثير من المحبطين في المنطقة.

بنت الجماعة جذورها على برامج الرعاية الاجتماعية والنداء إلى ما تسميه "الكرامة العربية". وعندما تبلغ الجماعة مئويتها في مارس 2028، يُتوقع أن تبقى حية ونشطة، مهما انقسمت قيادتها.

وتؤكد دراسات حديثة انهيار القرار المركزي ما يفتح احتمال تفكك تدريجي وظهور كيانات مستقلة. ومع ذلك، تبقى الشبكات الاجتماعية والأيديولوجية حية، والجماعة "جسم بالٍ بثلاثة رؤوس" لكن الفكرة لم تنتهِ بعد.