منوعات

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 06:06 م بتوقيت اليمن ،،،

طارق حاتم


من المعالم التي تختزن جانبًا مهمًا من تاريخ عدن الاجتماعي والتعليمي **مدرسة الملك جورج الخامس اليهودية للفتيان (King George V Jewish Boys’ School)في كريتر، وهي واحدة من المؤسسات التي ارتبطت بتاريخ الجالية اليهودية في عدن خلال الحقبة البريطانية.

تعود فكرة إنشاء مدرسة يهودية في عدن إلى السنوات الأولى من القرن العشرين، وكان **يهودا مناحيم موسى ميسا (Yehouda Menahem Moshe Messa)، الرئيس الثالث للجالية اليهودية في عدن، من أبرز الداعمين للمشروع. وبعد سنوات من المحاولات لتوفير مقر مناسب وتمويل المدرسة، تولّى ميسا بنفسه بناءها.

وفي 24 ديسمبر 1912 أبلغ ميسا إدارة الإقامة البريطانية بأنه أنجز بناء المدرسة، وطلب إطلاق اسم King George V School عليها تخليدًا لزيارة الملك جورج الخامس والملكة ماري إلى عدن في نوفمبر 1911 . وقد صدرت الموافقة الرسمية على الاسم من بومباي في مارس 1913.

ولم تكن المدرسة، وفق الوثائق المتاحة، مؤسسة تعليمية علمانية حديثة بالمعنى الذي قد توحي به بعض الروايات المتداولة اليوم؛ فقد كان **التعليم الديني واللغة العبرية في صلب مناهجها**. وعندما خضعت المدرسة للتفتيش عام 1920، كان بها نحو 250 تلميذًا تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثالثة عشرة، وكان معظم التدريس بالعبرية، بينما كانت المواد الدينية تشغل مساحة كبيرة من التعليم.

كما تكشف سجلات **جمعية الأنجلو-يهود (Anglo-Jewish Association)** المحفوظة في أرشيف جامعة ساوثهامبتون عن استمرار وجود المدرسة وسجلاتها في العقود اللاحقة، بما في ذلك **سجل قيد طلاب King George V School للفترة 1951–1953**، وهو ما يضيف أهمية وثائقية إلى تاريخها التعليمي.

لكن النهاية كانت مأساوية؛ ففي أحداث **ديسمبر 1947** التي استهدفت أحياء وممتلكات اليهود في عدن، أُحرقت مدرسة الملك جورج الخامس وأصبحت من المباني التي دمرتها أعمال العنف في كريتر. وتوجد صور أرشيفية للمبنى بعد الحريق تُظهر هيكله وقد تعرض لدمار شديد.

وتشير مصادر محلية إلى أن موقع المدرسة هو الموقع الذي توجد فيه اليوم **المكتبة الوطنية في كريتر**، إلا أنني أتعامل مع هذه الجزئية بوصفها معلومة متداولة تحتاج إلى توثيق عمراني مستقل، لذلك لا أجزم بها كحقيقة نهائية.

وهنا تصحيح مهم: لا توجد في المصادر التي راجعتها وثيقة موثوقة تثبت أن مبنى مدرسة الملك جورج الخامس اليهودية تحول لاحقًا إلى **متحف حربي**؛ لذلك لا يصح تقديم هذه المعلومة باعتبارها حقيقة تاريخية مؤكدة.

لقد كانت المدرسة جزءًا من وجه عدن المتعدد الثقافات؛ وشهادتها اليوم لا تكمن في مبناها وحده، بل في قصتها التي تعكس حضور الجالية اليهودية، ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية للمدينة، ثم ما أصاب ذلك النسيج من تمزق في أحداث عام 1947.

المصادر:
• Peter Pickering – *King George V School, Aden*، اعتمادًا على سجلات ووثائق تاريخية عن عدن.
• University of Southampton – أرشيف **Anglo-Jewish Association**، ويتضمن سجلات مدرسة King George V في عدن.
• مواد أرشيفية مصورة عن مدرسة الملك جورج الخامس بعد أحداث 1947.
بحث وتدقيق: Tareq Hatem