أخبار وتقارير

السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 12:27 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


يتواصل الخطاب التصعيدي بين السلطة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي وتبادل الرسائل الحادة دافعا بالبلد المرهق سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا نحو حافّة الحرب مجدّدا بعد فترة تهدئة متواصلة منذ ربيع سنة 2022.

وما يرشّح سيناريو التأزيم على حساب سيناريو التهدئة أن الخلافات الداخلية بين طرفي النزاع لا تبدو سوى عامل ثانوي قياسا بالعامل الإقليمي الأصلي، حيث تبدو جماعة الحوثي بصدد اختلاق مشاكل وافتعال أسباب تبرّر انضمامها للحرب إلى جانب حليفتها وداعمتها إيران عبر غلق مضيق باب المندب واستهداف منشآت الطاقة والنقل في المملكة العربية السعودية تخفيفا للضغط عن الجمهورية الإسلامية التي عادت لتتعرّض لضغوط الآلة الحربية الأميركية بعد فشل المفاوضات بين طهران وواشنطن في التوصّل إلى اتفاق بشأن وقف الحرب.

وبينما شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه "آن أوان الحسم لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي"، حشدت الأخيرة آلافا من أنصارها في مظاهرات أعلنت فيها الاستنفار، كما توعدت بخيارات مفتوحة، وأعلنت أنه تم رفع الجاهزية منذ أيام.

وقال عضو المجلس عثمان مجلي في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية سبأ في نسختها التابعة للحكومة اليمنية "كان ثمن البحث عن السلام مع الحوثيين أكثر فداحة من ثمن مواجهتهم باللغة التي يفهمونها". واعتبر أنه "حين تكون المسألة مصيرية ووجودية تصبح المواجهة فرض عين على الجميع".

ودعا مجلي، كل شركاء الوطن إلى "رفع الجاهزية ورص الصفوف وإنهاء كل حالات الانقسام والتشرذم والصراعات الصغيرة، والقيام بالواجب في مهمة مقدسة لاستعادة دولة اليمنيين جميعا".

وبدوره قال عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد قوات ألوية العمالقة عبدالرحمن المحرمي، في رسالة موجهة لليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين: "لقد سعينا بكل ما أوتينا من قوة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن كاهلكم في مختلف المنعطفات، وقدمنا التنازلات سابقا لتسهيل تنقلاتكم وسفركم عبر مطار صنعاء تغليبا لمصلحتكم الإنسانية وسنستمر".

وأضاف المحرمي، عبر حسابه على منصة إكس أن جماعة الحوثي "لم تقابل مرونتنا بأي حرص، وتثبت في كل محطة بأنها أداة لا علاقة لها بمنافع الناس ومصالحهم"، وفق قوله.

ومضى قائلا إن "أيدينا ستظل ممدودة دائما لسلام عادل مشرف وضامن، يعالج جميع القضايا السياسية وفي طليعتها قضية شعبنا الجنوبي، وإلا فإن فوهات بنادقنا، وبأس أبطالنا الأشاوس، في أتمّ الجاهزية والاستعداد لمعركة حاسمة، تنهي عبث المليشيات الحوثية الإرهابية، ولن يثنينا أي ابتزاز عن أداء واجبنا المقدس في حماية بلادنا وشعبنا "، وفق وصفه.

وفي المقابل، شهدت العاصمة صنعاء وعدة محافظات واقعة تحت سيطرة الحوثيين، الجمعة، مظاهرات شارك فيها آلاف، بدعوة من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، تحت شعار "جمعة التحذير والنفير".

وقالت جماعة الحوثي، في بيان بختام هذه المظاهرات نشرته وكالة الأنباء سبأ في نسختها التابعة لها، إنه "سيتم التعامل مع الإصرار على الحصار بأنه حرب مكتملة الأركان".

وأضاف البيان: "كل هذا ليس إلا مجرد تحذير، أما المطلب الحقيقي للشعب اليمني فهو العقاب بالمثل، والحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والسن بالسن، والعين بالعين".

ودعا البيان قوات الجماعة "إلى رفع سقف الرد"، وقال إن "شعب اليمن على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات ومن تضحيات".

ومن جانبه، قال وزير الدفاع في حكومة الحوثيين الموازية محمد العاطفي إن قواتهم جاهزة بكافة تصنيفاتها وتشكيلاتها لتنفيذ أية توجيهات يصدرها زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي "إذا استمر الحصار على الشعب اليمني".

وأضاف: "خياراتنا مفتوحة ولدينا جاهزية عالية في كافة صنوف وتشكيلات القوات المسلحة وقد تم رفع مستوى الجاهزية تنفيذًا لتوجيهات القيادة خلال الأيام الماضية".

وتابع: "باتت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة والقوات المسلحة على استعداد كامل لتنفيذ أية توجيهات تتعلق بمعادلة الحصار بالحصار والمطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ".

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، أن "الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ويمثل ذلك أول هجوم حوثي على السعودية منذ بدء الهدنة باليمن في 2022. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، فيما اعتبرت جماعة الحوثي أن هذا التطور يعني "انتهاء خفض التصعيد" القائم في البلاد منذ سنوات، وتوعدت بأن الاستهداف "لن يمر دون رد وعقاب".

وسبق أن أدانت السلطات اليمنية مطلع الشهر الجاري إرسال إيران طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" إلى صنعاء، وقالت إن الهدف منها كان نقل وفد حوثي من صنعاء إلى طهران. وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.

ويقابَل فتح خط طيران مباشر بين إيران ومناطق الحوثي برفض يمني وأيضا إقليمي قاطع كون فتح مثل ذلك الخطّ يعني إيجاد طريق إمداد سهل وممهّد للجماعة بالسلاح والذخائر الإيرانية بدلا من تهريبها عبر طرق بحرية كثيرا ما يتم اكتشافها ومصادرة الشحنات المرسلة عبرها.