كتابات وآراء


الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - الساعة 05:17 م

كُتب بواسطة : عبدالكريم السعدي - ارشيف الكاتب



الخطوة (الثانية والثمانون)

(1)
الحديث عن دولة للحوثيين ودولة للجنوبيين هو حديث يؤكد انسلاخ البعض الجنوبي عن المشروع العربي الذي طالما تغنوا به، بوصف أنفسهم بالسيف الذي سيقطع ذراع المشروع الفارسي في المنطقة!!

(2)
توقفت كثيرًا أمام إفرازات العقلية الانتقالية المناطقية التي تلت الخطأ الإماراتي في حضرموت، والذي جعلوا من أنفسهم ضحيته الرئيسية، والتي وصل تأثيرها حد التلميح للسعودية بالتنازل لها عن حضرموت والمهرة مقابل تمكينهم من عدن وما حولها!!

(3)
التفكير الشيطاني الناتج عن العزلة التي تعيشها جماعة الانتقالي المنحل ومفكروها أسقطهم في غياهب أحلام اليقظة التي صورت لهم أن السعودية لا تعارض قيام دولة في الجنوب، ولكنها تريدها بدون حضرموت والمهرة!!

(4)
ما حدث في حضرموت يحمل تفسيرات وأهدافًا عدة، يقبع في آخرها الجنوب وقضيته، وذهاب الزبيدي ومجلسه إلى حضرموت مثل الطلقة الثالثة والثابتة بين المشروع القروي والانتماء الحضرمي للجنوب من خلال هذا المشروع المشبوه، وهو ما يتطلب تدخل العقلاء لإصلاح ما أفسده زعران السياسة!!

(5)
ردة الفعل السعودية في حضرموت والتي أقصت الإمارات وأتباعها عن المشهد، لم تكن أسبابها أطماع السعودية في حضرموت والمهرة كما يحاول البعض الانتقالي توظيفه، ولكنها كانت ردة فعل دولة تتحمل مسؤولية التدخل في اليمن في مواجهة دولة شريكة خرجت عن أهداف ذلك التدخل!!

(6)
يتحدث بعض مفكري جماعة الانتقالي الإماراتية عن حضرموت بطريقة لا تليق بها ولا بأهلها، ويصورونها وكأنها صحراء خالية تريد السعودية ابتلاعها، ويقللون من أهلها وقبائلها وتاريخها. نقول لهؤلاء: كفوا عن إساءتكم لأهلكم، فالسعودية دولة وليست عصابة حتى تفكر بالسطو على أملاك غيرها. وحضرموت تاريخ وحضارة ورجال ومساحة وثروات يصعب ابتلاعها لا من الدول ولا العصابات القروية، وعلى الجميع أن يتعاطى معها من هذا المنطلق حتى لا يلقى مصير الإمارات ومرتزقتها!

(7)
الدعوة للحوار اليوم باتت في خطاب بقايا جماعة الانتقالي مجرد محاولات لامتصاص الغضب وغيرها من الترهات التي يسوقونها، وتناسوا أن جماعتهم سوقت خلال سنوات عبثها لأكثر من عشر لجان حوار فشلت كلها لافتقادها لأبسط قواعد الحوار المحترم!!

(8)
يحاول البعض تصوير الزبيدي كبطل أفشل مشروع ابتلاع حضرموت، ويتناسوا أن المشروع القروي لهذا البطل هو من مزق أواصر العلاقة بين الجنوب وحضرموت، وإن بطلهم قد ذهب إلى حضرموت على ظهر دبابة، وأساء إلى حضرموت وأهلها حين خاطبهم بأنه يمتلك الرجال الذين سيحمون حضرموت وثرواتها!!

(9)
يتخوف مفكرو الانتقالي المنحل من فكرة مجالس التنسيق، ومع أننا لنا تحفظات واعتراضات على هذه المجالس ووظيفتها، إلا أن تخوفات الانتقاليين تشبه تخوفاتهم من القوى الجنوبية المنافسة، والتي هربوا من مواجهتها بتقديم التنازلات على حساب القضية الجنوبية ليفوزوا بكذبة التمثيل الجنوبي ذات يوم!!

(10)
تحفظاتنا على مجالس التنسيق في المحافظات أنها خرجت عن وظيفتها الاجتماعية، وانزلقت إلى المربع السياسي، وهنا مكمن الخطأ والخطر. فالمحافظون مجرد موظفين يمثلون من رشحهم وأتى بهم إلى هذه المواقع، وبالتالي لن تأتي أي حلول للقضايا السياسية العالقة من خلال هؤلاء وما يسعون إليه من مجالس!!

(11)
يحاول مفكرو الانتقالي، كعادتهم، تسويق أنفسهم بأي ثمن، ويوحون للسعودية بأن ما يسمونه اليوم مجلس عيدروس الانتقالي سيكون رهن إشارتها وبيدها إذا ما قبلت أن تقيم لمجلسهم دولة في الجنوب، ولو في مساحة الإقليم الغربي (عدن وما حولها)، بمعنى أنهم لا يمانعون من سقوط حضرموت والمهرة طالما الثمن عودتهم إلى المشهد، وهنا نذكرهم أن حضرموت ليست بضاعة للبيع، والسعودية ليست الإمارات لتسطو على حدود غيرها!!

(12)
يصل مفكرو جماعة الانتقالي المنحل إلى أدنى درجات الانحدار والتسول حين يبدأون خطابهم بأن ذهابهم إلى حضرموت دافعه وطني جنوبي وحامٍ لها من السعودية. وتكون خاتمة خطابهم هذه: ((أن عيدروس ومجلسه الانتقالي بعد الأحداث ليس كما قبلها، فقد أدرك السلبيات وضرورة التخلص منها، بما في ذلك الفاسدين والبلاطجة وضرورة الحاجة لقيام الجبهة))!!

(13)
وتحت وطأة أحلام العودة إلى واجهة المشهد، يتذكر مفكرو الانتقالي أن الرئيس هادي هو الشرعية، وأن السعودية بعد وفاته أمام معادلة ((قانونية)) فيما يخص التفويض لمجلس الثمانية. ويتناسون أنهم قد أسقطوا هذه الحجة بالإبقاء على نائب رئيس جماعتهم أبو زرعة عضواً في هذا المجلس!!

(14)
وتحت وطأة إفرازات نكبة حضرموت أيضاً، يتسلق الانتقاليون بالتفويض ويعتبرونه ساقطاً بموت الرئيس هادي، مع أنهم قد انقلبوا على الرئيس هادي مرتين. ويعتبرون أن التفويض إذا ما أريد له الاستمرار فلا شرعية له إلا بوجود رئيس جماعتهم (يشعر المرء أحياناً أن موظفي الجماعة يرون في رئيسهم رئيساً لمصلحة النظام) على اعتبار أن القرين بالقرين يقتدي!!

(15)
في خاتمة خطاب ادعياء (إصلاح العقول يساوي الحلول) يطالبون السعودية بأن الخيار البديل عن تواجدهم هو إعلانها الوصاية على اليمن. هذه هي أدوات الإصلاح الوطنية التي تحملها عقول جماعة الإمارات المنحلة في عدن!!

عبد الكريم سالم السعدي
14 يوليو 2026م