أخبار وتقارير

السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 11:50 ص بتوقيت اليمن ،،،

ياسر اليافعي


دماء الجنوبيين ليست وقودًا لمعارك بلا ضمانات ولا مستقبل لقضيتهم!

الجنوبيون المحسوبون على «المسار السعودي» بدأت تصلهم التعليمات لنشر تغريدات حماسية تدفع بالجنوبيين نحو القتال ضد الحوثي في الشمال، وكأن المطلوب مجددًا أن تقاتل القوات الجنوبية نيابة عن أكثر من 20 مليون شمالي!

نحن ضد الحوثي ومشروعه الإيراني، ولا خلاف على ذلك، لكننا تعلمنا من تجربة قاسية أن المكان الطبيعي لقواتنا هو حماية الجنوب من الإرهاب والتدخلات الإيرانية وكل الأخطار التي تهدد أرضه وأمنه. وإذا بدأ الشمال معركة حقيقية وجادة لتحرير أرضه من الحوثي، فلا مانع من مساندته بما لا يعرّض قواتنا وأمن الجنوب للخطر.

لكن كيف يُطلب من قواتنا أن تذهب للقتال في الشمال، في ظل عداء شمالي واضح لكل ما هو جنوبي؟ وكيف نرسل جنودنا إلى جبهات الشمال بينما كان رشاد العليمي، بعد أحداث يناير، يسعى لتفكيك القوات الجنوبية بشكل كامل، ولولا موقف القائد أبو زرعة المحرمي وبعض القيادات الجنوبية الموجودة في الرياض لكان المشهد مختلفًا تمامًا؟

وكيف تدخل القوات الجنوبية معركة مصيرية في الشمال بينما لا توجد حتى اليوم أي ضمانات سياسية واضحة لحل قضية الجنوب حلًا عادلًا؟ هل المطلوب أن يقدم الجنوبيون دماءهم مرة أخرى، ثم يجدوا أنفسهم بعد انتهاء المعركة أمام المشروع نفسه الذي يحاول تفكيك قواتهم وتهميش قضيتهم؟

أما الزج بجنود القوات الجنوبية في جبهات الشمال، واستغلال ظروفهم المادية الصعبة بعد أحداث يناير، فهذه كارثة لا يجوز السكوت عنها، خصوصًا مع ورود معلومات عن نقل قوات جنوبية بالفعل إلى مناطق المواجهة مع الحوثيين في الشمال.

والسؤال هنا: لماذا لا نسمع شيئًا عن «قوات الطوارئ اليمنية» التي تعبث اليوم بوادي حضرموت؟ لماذا لا تتجه هذه القوات لتحرير مناطقها ومواجهة الحوثي في الشمال؟

لا تكونوا ضحية مرة أخرى، وتعلموا من أخطاء الماضي. ومن يحرّض أبناء الجنوب على الذهاب للقتال في الشمال، فعليه أولًا أن يتقدم الصفوف على الأرض.

أما أن تكون لكم المناصب والمكاسب، ويكون نصيب جنود القوات الجنوبية الموت بين الطيران السعودي والرصاص الحوثي وغدر ما تسمى بالشرعية، ثم لا يحصل الجنوب حتى على ضمانة واحدة لمستقبله وقضيته، فهذا أمر مرفوض ولا يقبله عقل أو منطق.

#ياسر_اليافعي