منوعات

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 12:32 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


في مشهدٍ يفيض بالفخر والاعتزاز مع مطلع العام الهجري الجديد، ارتدت الكعبة المشرفة حلتها الجديدة لعام 1448هـ، في لوحةٍ بصرية مهيبة تجسد عناية المملكة العربية السعودية بأقدس بقاع الأرض، وتبرز ما وصل إليه أبناء الوطن من تميز وإتقان في صناعة إحدى أعظم التحف الإسلامية على مر العصور.

ولم يكن استبدال الكسوة مجرد مراسم سنوية متجددة، بل قصة نجاح وطنية حقيقية شارك في صياغتها 150 صانعاً وحرفياً سعودياً متخصصاً، سخّروا خبراتهم ومهاراتهم المتراكمة على مدى 11 شهراً متواصلاً، لإنتاج 47 قطعة من الحرير الأسود الفاخر، مطرزة بـ30 آية قرآنية كريمة بخيوط فضية مطلية بالذهب عيار 24، فيما يبلغ الوزن الإجمالي للكسوة 1410 كيلوغرامات، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول والمواد النفيسة الموظفة في هذا العمل الاستثنائي.

ومرّت صناعة الكسوة بسبع مراحل بالغة الدقة والتخصص، بدأت بتحلية المياه وغسل الحرير، ثم انتقلت إلى مرحلة النسيج والطباعة، فالتطريز اليدوي الذي يستنزف ساعات طويلة من التركيز والمهارة، وصولاً إلى التجميع والفحص الدقيق الذي يضمن استيفاء كل قطعة أعلى معايير الجودة، قبل نقلها عبر مقطورة مخصصة صُممت لضمان المحافظة على هذا الإرث الإسلامي الفريد حتى وصوله مكتملاً إلى صحن المطاف بالمسجد الحرام.

وتتولى الإشراف على هذه الصناعة العريقة رئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، التي تحرص على توظيف أحدث التقنيات إلى جانب الأعمال اليدوية الدقيقة في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، بما يجمع بين أصالة الموروث الحرفي الإسلامي ومتطلبات العصر.

ويعكس هذا المشهد المهيب ما توليه المملكة من عناية ورعاية للحرمين الشريفين، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين أصالة الحرفة الإسلامية والتقنيات الحديثة، وتبرز كفاءة الكوادر الوطنية التي تُسهم في إنتاج عمل استثنائي يلامس مشاعر ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم، ويجدد في قلوبهم معاني الإيمان والوحدة والارتباط العميق بأقدس مقدساتهم الإسلامية.