أخبار وتقارير

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 10:47 م بتوقيت اليمن ،،،

نزار هيثم


وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

التاريخ يعيد نفسه أحياناً كمأساة، وأحياناً كمهزلة وفي الحالتين تبقى الحقيقة واحدة،كلما ارتفع صوت الجنوب مطالباً بحقه، خرجت منظومة التخوين لتلبسه التهمة الجاهزة

عدو الوحدة، خائن، متمرد، خارج عن الإجماع.

هذه التهم ليست جديدة على الجنوبيين بل وسام شرف ، و هي السلاح القديم ذاته الذي استُخدم في كل منعطف سياسي لطمس التضحيات الحقيقية، وتحويل صاحب الحق إلى متهم، وتحويل الجلاد إلى حارس للوطنية الزائفه .

لقد قيل عن كل من رفض تحويل الوحدة إلى غلبة: خائن، مرتد، شيوعي، إنفصالي
وقيل عن كل من طالب بالعدالة للجنوب واهله متمرد ولايخضع ولايركع لصنعاء
وقيل عن كل من دافع عن الجنوب وكرامته هو عدو للوحدة وللشرعية

لكن الحقيقة التي لا يمكن دفنها أن الخيانة ليست في المطالبة بالحق الجنوبي ، بل في إنكار المظالم ورفض اعادة الحقوق السياسية للجنوب

وليست في الدفاع عن الأرض والهوية للجنوب ، بل في مصادرة إرادة الناس.

وليست في رفض الظلم، بل في تحويل الوحدة من مشروع شراكة إلى وسيلة إقصاء وهيمنة وغطرسة وإجتياح عسكري ينتهي باحتلال الارض ونهب الثروات وطرد وتشريد أهله.

نحن لا ولن نخاصم شعباً ، ولا نسيء لمنطقة جارة لنا ، ولا نفتح معركة مع أحد على أساس جغرافي أو اجتماعي؛ فبين الجنوب العربي وجواره الاقليمي روابط دين ونسب وجوار وتاريخ وحاضر ومستقبل .

خصومتنا واضحة ومحددة: مع منظومة سياسية استباحت الجنوب، وصادرت قراره، ونهبت موارده، ثم طالبت أبناءه بالصمت باسم الوطنية.

الجنوب واهله لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون حقهم الطبيعي في الكرامة والعدالة والقرار والسيادة .

ومن يظن أن تضحيات الشهداء يمكن شطبها بتهمة، أو دفنها بحملة إعلامية كاذبة، أو مساومتها في غرف السياسة المغلقة ، فهو لم يفهم أن الشعوب قد تصبر طويلاً، لكنها لا تنسى.

التاريخ لا يرحم من زوّروا الحقائق، ولا من باعوا المواقف، ولا من جعلوا من الشعارات ستاراً للهيمنة.

أما الجنوب فسيبقى ثابتاً في مطلبه، واضحاً في قضيته، حريصاً على جواره، محترماً لأشقائه، لكنه لن يقبل أن تتحول تضحياته إلى ورقة تفاوض، أو أن يُختزل حق شعبه في تهمة جاهزة

الحق الجنوبي قد يُحاصر زمناً، لكنه لا يموت؛ وأن الصبر والثبات وحسن التدبير مع التوكل على الله تصنع مخارج لا تخطر على بال البشر.

فليطمئن كل صاحب قضية عادلة أن سنن الله لا تجامل القوة، ولا تنحاز للضجيج، وإنما تمضي في نصرة الحق متى صدقت النيات، واستقام الطريق، واجتمع الصبر مع الحكمة.

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

صدق الله العظيم

نزار هيثم
الرياض