أخبار وتقارير

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 11:34 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن



يقول الدكتور محمد الفاطمي، في مقال كيف صارت عدن قربان للغربان:

منذ قَدِمَ الفرس الى اليمن وعدن قبل الف عام، كانوا بحاجة الى الغربان لكي تأكل جثث موتاهم التي يعلقوها على هضبة شمسان، فجلبوا معهم الغراب.

وعبر عدة قرون من الزمن، تكاثرت فيها الغربان بشكل مخيف فصارت عدن عش الغربان، تنهض فجراً فتسمع السماء تضج بنعيق الغربان، تخرّب صفاء الفجر وهدوء النفس، و تخدش متعة التأمل مطلع الفجر. لكن الناس اعتادت عليها، ولم تعد تبال بنعيقها المؤذي. تماما كما لو كانت مرض الطنين المدوي الذي يصيب كثير من الناس في الاذن الوسطى. ولا علاج له سوى ان يحاول المريض تجاهل المرض ونسيانه.

وهكذا فان الناس في عدن تتجاهل نعيق الغربان المدوي وتتناساه، بعد ان يأست في القضاء على الغربان.

الصور:

لبرج الصمت ومعبد النار (Fire Temple) في مدينة كريتر #عدن

شاهدَين صامتَين على حضورٍ فارسيٍ عريقٍ امتد لعقود، ثم تلاشى بهدوء مع تبدل الأزمنة.

يتحدث عنها الأستاذ طارق حاتم:

ينتمي هذا التاريخ إلى الطائفة الزرادشتية، وهي ديانة قديمة تعود أصولها إلى إيران (بلاد فارس). كان أتباعها، المعروفون باسم البارسيين، تجارًا مغامرين استقر كثيرٌ منهم في عدن، وأسسوا مجتمعًا نشطًا ومزدهرًا.

من بين أبرزهم Cowasjee Dinshaw Adenwalla، أحد كبار تجار الهند وعدن، والذي أنشأ عام 1883 معبد النار لتلبية الحاجات الدينية لمجتمعه، في منطقة ملاصقة لصهاريج الطويلة (Playfair Tanks)، حيث لا تزال بعض معالم "حدائق فارس" شاهدة على تلك الحقبة.

أما برج الصمت، فهو هيكل دائري مرتفع، مخصص وفق معتقداتهم لتوديع الموتى دون دفنهم في الأرض أو حرقهم، حفاظًا على نقاء العناصر. تُعرض فيه الجثث للطيور الجارحة والشمس، حتى تتآكل وتبيض عظامها، ثم تُجمع في حفرة خاصة في وسط البرج. في عدن، كانت الغربان والصقور تؤدي هذا الدور، وتم ترتيب الجثث داخل البرج بحسب فئات العمر والجنس: الرجال في الحلقة الخارجية، ثم النساء، فالأطفال في الداخل. ويُمنع دخول البرج إلا لفئة خاصة من حاملي النعوش.

يقع برج الصمت هذا على امتداد جبل شمسان، جنوب صهاريج الطويلة، مشرفًا على معبد النار وبلدة كريتر. وقد بُني أيضًا على يد Cowasjee Dinshaw نفسه.

المكتبة العامرية للتوثيق

#ذاكرة_وطن