كتابات وآراء


الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 07:53 م

كُتب بواسطة : د. عارف محمد الحسني - ارشيف الكاتب



عندما نُتبع الجهد المبذول كحركة بالسكون ، هنا نتشبه بكائن حي يسمى فرقع لوز باللهجة الدارجة " القملي " ، حيث يحدث هذا الكائن حركة مفاجأة عند الإحساس بالخطر ، يُظهر الدهشة لمن حوله ، ثم يعود لحالة السكون الأولى كأنه لم يحدث شيء .

هل هذا القول شبيه لجهد بُذِل في إعداد خطة استثمارية من قبل كل المكاتب الإدارية بمحافظة لحج ، واستبشرنا فيها خيراً ، وخصوصاً ما يهم الغالبية العظمى من كادحي الحوطة وتبن ، مشروع المحطة الكهربائية بالطاقة الشمسية بقدرة عشرون ميجا في منطقة بير ناصر ، وتم تخصيص مساحة المشروع وتم تسويرها بجهد حثيث من قبل شباب الحوطة سَخرت طاقتها القانونية لضمان الحصول على أرض المشروع ، باعتبارها ارض ملكاً للدولة .

هذه المُعطيات دفعتني للاستدلال بها لكشف الغطاء عن قضايا حياتية لا يجوز نسيانها أو إهمالها من الجهات المباشرة بتحريك هذا الملف والمطالبة بتنفيذه ؛ إذ لا حجة لهم من عدم تبيان هذه الجزئية من الخطة الاستثمارية لأهميتها القصوى للسلطة التنفيذية الجديدة ، لأحداث تغيير جذري في احتياجات أبناء الحوطة وتبن للطاقة الكهربائية ، وتحسين مستوى هذه الخدمة الإنسانية لمسايرة سِنِين العصر الذي نعيشه .

حيث لا نطالب بتطبيق معايير الجودة العالمية أو الإقليمية في هذه الخدمة ، وإن كان هذا حق قانوني ، وإنما تحسينها بما يُقلِل من التحدي الكبير الذي تواجهه المؤسسة العامة للكهرباء في الوقت الراهن بالمديريتين ، ومن عمر مضى تجاوز قول عبارة " صيف بارد " لعدم توفر المصادر التمويلية الكافية واللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء بطاقة الديزل .

أن هذه الخطط والبرامج المكتوبة إن لم نضعها موضع التطبيق لن تصبح أداة ووسيلة فاعلة في تطوير المجتمعات المناط بنا كسلطة إدارية أو سياسية بتقديم الجديد لها ، وجعل هذه الخطط والبرامج في سياق عمل ووظيفة المؤسسات المعنية بالمهمة ، بحيث تصبح القوة الموجهة لكل نشاطات المكتب التنفيذي بالمحافظة أعلى سلطة ، حتى لا تكون نشاطات متناثرة أو أعمال موسمية ، كاحتفالية الدولة بعيد العمال ثم يعاني العامل الكثير من الصعوبات طوال العام ، ومنها عدم انتظام موعد صرف الرويتب .

بل يجب أن يكون عمل متواصل على مدار العام ضمن خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى حتى يجني المجتمع المحكوم بسلطة ثمار وجودها حاكمة لشؤونه .

إذاً تحقيق الجودة في الأداء لا يتحقق إلا من خلال معايير مقدم الجودة ألا وهو الكادر الإداري المناط به هذه الوظيفة بكونه العنصر الأساسي والرئيس ، هذا ما تؤكده العديد من الدراسات والأبحاث من خلال نتائجها ، لأن تحقيق الجودة لا يأتي من فراغ ، وإنما من خلال إدارة فاعلة تولي لِمهامها الدور الأبرز من خلال تنصبها هذا الموقع القيادي بمحض إرادتها ولم تجبر عليه ، بل ربما تقاتل لبقائها متربعة على كرسيه عند الإحساس بالخطر ، ولو كمظهر عام فقط .

سيادة النمط التسيبي كسلوك للقادة الإداريين احد المؤشرات الرئيسية لرداءة الخدمة التي تقدمها هذه المكاتب الإدارية عند إدارة شؤون مجتمعها المحلي ، مما يُلحق الأذى بالسلطات الأعلى منها ، وتكون هذه السلطات في حالة نقد دائم من المجتمع المحكوم بها.

إذاً تحقيق مصالح مجتمع محكوم من سلطة هي العقد القانوني الممنوح لها لممارسة سلطاتها على ذلك المجتمع ، بما لا يخل بالمطالبات الإنسانية الضرورية للحياة العصرية ، وهي عديدة ، ومنها توفر مصدر طاقة لتأدية الكثير من ضروريات الحياة في القرن الذي نعيشهُ .

هذه الثنائية تولد نوع من الترابط والتقارب عند شعور المواطن بان هناك سلطة تحس بمعاناته ، وتبذل كل جهد لِإزالتها ، وإحلال البديل الأفضل ، وما الحافز المادي للمعلم إلا إحدى تجليات هذه الصورة الإنسانية في أبهى صورها .

ففكرة المحطة الكهربائية بالطاقة الشمسية طرحت للتطبيق ، بعد أن رُصِدت كَّمَ المعوقات في تحسين هذه الخدمة عن طريق طاقة احتراق الديزل ، وقد أستبشر مجتمع الحوطة وتبن بها خيراً ، بعد أن كانت أقرب من ماء يُلامِس فاه لعطشى .

سؤال الحاضر: كيف السبيل لتحويل هذا الأمل إلى حقيقة نعيشها بوجود سلطة تنفيذية جديدة للمحافظة ،لان الإرادة الإنسانية المؤمنة باحتياجات مجتمعها المحكوم منها هي من تقرر أن تصنع لمجتمعها من الهزائم الانتصارات ، وأنهم بجهادهم هذا أداة إنقاذ المجتمع مما هو فيه ، خاصة عندما تؤمن بان المستقبل لا يتحقق من تلقاء نفسه ، وترى أن الحل البديل ليس بالعودة إلى نموذج ماضوي حتى ِنتعلم من تسويف سلطة سابقة .

د. عارف محمد احمد علي