عرب وعالم

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 11:13 ص بتوقيت اليمن ،،،

ياسر اليافعي


فشلت السعودية طوال ستة أشهر في إخضاع شعب الجنوب، وفشلت حتى في توفير أبسط الخدمات، ثم لجأت اليوم إلى أدواتها الرخيصة للحديث عن عقوبات دولية ضد قيادات جنوبية.

لمن لا يعرف معنى الفشل: هو أن تعجز عن كسب الناس بالخدمات، وعن إقناعهم بالسياسة، وعن هزيمتهم بالإعلام، ثم تبحث عن قرارات وعقوبات لتغطية عجزك.

---------

الخيانة العظمى هي التراجع عن أهداف عاصفة الحزم، وبيع تضحيات الجنوبيين والإماراتيين.

الخيانة العظمى هي خيانة الجبهات وتسليمها للحوثي، من نهم إلى الجوف وحجور والبيضاء.

الخيانة العظمى هي الانقلاب على الحلفاء الذين قدموا تضحيات جسيمة دفاعاً عن حدودكم وسمعتكم.

الخيانة العظمى أن تمد يدك للحوثي الذي قصف مقدراتك الاقتصادية وابتزك، ثم تضيق على من قاتل إلى جانبك وعلى حدودك.

الخيانة العظمى هي خذلان شعب قدّم التضحيات إلى جواركم، وكان يأمل أن تنصفوا قضيته لا أن تحاربوا رموزه.

أما الخيانة الأشد، فهي أن يتراجع خطابكم من توصيف الحوثي كذراع طائفي فارسي يهدد الأمن القومي، إلى التعامل معه كشريك، ومحاربة كل من يقف في وجهه.

لا أعتقد أن هناك خيانة أكبر من هذه الخيانات.

--------

سلفيو الجنوب هم أكثر المتضررين من السياسة السعودية في الجنوب؛ فهم من قدموا تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثي، من دماج وكتاف، إلى تحرير عدن والساحل الغربي، وتأمين شبوة ومأرب، والمشاركة في جبهات تعز.

واليوم، بعد كل تلك التضحيات، يجري التفاوض مع الحوثي، والحديث عن تسليم ثروات البلاد لمن كان يُدفع بالشباب لقتاله لسنوات طويلة.

ما يحدث يمثل انقلاباً كاملاً على الخطاب الذي ظل يُغرس في عقول الشباب طوال خمسة عشر عاماً، بأن الحوثي وإيران خطر وجودي يجب التصدي له. آلاف الشباب الجنوبيين ضحّوا بأرواحهم تحت هذا العنوان، ثم تأتي السعودية اليوم لتفتح الطريق أمام الحوثي، وتمنحه السياسة والثروة والنفوذ، بينما كل من يرفض هذا المسار يُصنّف متمرداً أو مجرماً أو مهدداً بالعقوبات الدولية.

الصحوة مطلوبة من الجميع قبل فوات الأوان.

-------

كيف تتحدث السعودية عن عملية سياسية بينما الحوثي لم يسلّم سلاحه، ولم يتنازل عن صنعاء، ولم يقدّم أي ضمانات حقيقية؟

رشاد العليمي ليس سوى قلم بيد اللجنة الخاصة، وكذلك معظم المسؤولين الذين صنعتهم الرياض وفرضتهم على المشهد. والسؤال الأهم: أين ذهبت تضحيات الناس في الشمال الذين رفضوا الحوثي وقاتلوه ودفعوا الثمن؟

اليوم يجري تمكين الحوثي في الشمال، وفتح الطريق أمامه للتمدد نحو الجنوب، وكل من يرفض هذا المسار يُصنّف معطلاً للسلام أو خارجاً عن التوافق.

نحن في الجنوب سنرفض هذا المشروع، لكن السؤال موجّه لنخب الشمال: أين أنتم من هذا الفخ؟ لقد أعماكم الحقد على الجنوب، رغم أنكم تدركون أن السعودية تدفعكم إلى مأزق لن تستطيعوا الخروج منه، وأن فرصة النجاة منه تضيع أمام أعينكم.

ستدفع نخب الشمال ثمن حقدها على الجنوب، وفي النهاية سينهض الجنوب أقرب مما تتصورون.

والأيام بيننا.

#ياسر_اليافعي