مجتمع مدني

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 12:23 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن


اللبان الحضرمي منتشر في عدد من وديان وشعاب وجبال حضرموت، خاصة في المناطق الواقعة شرق المكلا في المشقاص وما حولها حتى الشحر، وكذلك فوق جبال ووديان حجر، ويمتد وجوده أيضًا إلى بعض مناطق شبوة.

ويُعد اللبان المحلي كما هو ظاهر في الصورة المرفقة من أجود وأغلى أنواع اللبان المستخرج من تلك المناطق، إذ يصل سعر الكيلو الواحد منه إلى نحو 16000 ريال. غير أن استخراج اللبان من الأشجار ليس بالأمر السهل فهو عمل شاق لا يتقنه إلا من خبر هذه المهنة وعرف مسالك الجبال وأماكن الأشجار.

واللافت أن كثيرًا ممن يعملون في جمع اللبان هم من الإخوة في الجالية الصومالية، حيث ينتشرون في تلك الجبال والشعاب والوديان الوعرة التي تلفحها الشمس بحرارتها الملتهبة. ويعرفون مواضع أشجار اللبان بشكل يثير الدهشة، فيأتون إليها وكأن لديهم خرائط دقيقة تحدد أماكن وجودها، بل إن بعض أبناء المناطق أنفسهم قد لا يعرفون مواقع تلك الأشجار .

وليت الأمر يقتصر على ذلك، بل إن من المفيد أن يتعلم أبناء تلك المناطق طرق استخراج اللبان وتجهيزه كما يفعل هؤلاء، حتى يعود عليهم هذا المورد بخير ورزق .

فأشجار اللبان بطبيعتها لا تحتاج إلى سقي أو عناية كبيرة فهي تنمو في بيئتها الجبلية نموًا ربانيًا طبيعيًا دون تدخل يُذكر من الإنسان. غير أن عزوف بعض أبناء المناطق عن استثمار هذه الخيرات أتاح الفرصة لغيرهم للعمل فيها، بينما يظل كثيرون بعيدين عنها منشغلين بالقال و القيل والجدل دون استثمار ما وهبته الأرض من نعم عليهم .

الأستاذ محمد عمر كرامان

#رسالة إلى الجهات الحكومية المختصة:

نأمل من الجهات الحكومية المعنية النظر بجدية إلى ثروة اللبان الحضرمي، والعمل على:

1. زيادة رقعة زراعتها عبر دعم المزارعين وتوفير الشتلات، والاهتمام بالأشجار البرية القائمة وحمايتها من الجفاف والرعي الجائر، لتكون مصدراً مستداماً للأجيال القادمة.

2. تطوير المهارات المحلية في العناية بالأشجار، واستخراج اللبان وتصنيعه، من خلال برامج تدريبية تأهيلية لأبناء المناطق، ونقل الخبرات من العمال المهرة (كالإخوة الصوماليين) إليهم، بدلاً من أن يبقى هذا العلم حكراً على فئة معينة.

3. استغلال الاسم التاريخي للبان الحضرمي، الذي تغنى به الشعراء قديماً، حين قالوا:

أذهب إلى الشحر ودع عمانا
إن لم تجد تمرا تجد لبانا

فهذا المورد العريق يحمل قيمة تاريخية وثقافية، ويمكن أن يكون علامة تجارية فارقة لحضرموت واليمن.

4. تسويقه باحترافية، وفتح أسواق محلية ودولية له، مع إيجاد سوق عمل للجميع، بحيث لا يقتصر استخراجه على فئة دون أخرى، بل يصبح مصدر رزق لكل من يسعى للعمل فيه.

5. تنمية هذا المورد المحلي لما له من أهمية في رفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة، وتعظيم القيمة المضافة عبر التصنيع والتعبئة والتغليف الجيد، والترويج العالمي للبان اليمني الفاخر.

إهمال هذه الثروة هو تفويت لفرصة تنموية كبرى، والاهتمام بها هو استثمار حقيقي في أرضٍ تمنحنا خيرها دون أن نطلب منها كثيراً. فلنكن شركاء في حفظ هذا الإرث وتنميته، لا مجرد متفرجين عليه.

المكتبة العامرية للتوثيق

#ذاكرة_وطن