أخبار عدن

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 11:06 ص بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


قسوة السياسة: لا مكان فيها للغرور، لأن عجلة المصالح لا تتوقف عند أحد.

لا تفرح كثيرًا بمن يلوّح اليوم بملفات مجلس الأمن ضد عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، فالسياسة ليست ميدانًا للشماتة، بل ساحة مصالح متغيرة وتقلبات لا ترحم.

الحوثيون الذين لا يعترف بهم المجتمع الدولي كسلطة شرعية، والذين يقود جماعتهم أشخاص مدرجون على قوائم العقوبات الأممية، أصبحوا اليوم طرفًا تتعامل معه قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بحثًا عن تسوية تفرضها معادلات الواقع.

فكيف يستغرب البعض أن تتغير المواقف، أو أن تتحول ملفات كانت بالأمس خطوطًا حمراء إلى أوراق تفاوض على طاولة المصالح؟

التاريخ السياسي مليء بالأمثلة: عدو الأمس قد يصبح شريك اليوم، وصديق الأمس قد يكون أول من يبيعك عندما تتغير الحسابات. لذلك فإن من يرقص اليوم على أوهام ملاحقة خصومه دوليًا، قد يجد نفسه غدًا أمام واقع مختلف تمامًا.

ففي السياسة لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات أبدية، بل مصالح دائمة. ومن لم يستوعب هذا الدرس، فسيظل يقرأ المشهد بعاطفة المنتصر في معركة لم تنتهِ بعد.

ولا تستغربوا تقلبات المشهد السياسي، فالتاريخ مليء بمن كانوا بالأمس أصحاب قرار ونفوذ، ثم وجدوا أنفسهم اليوم خلف القضبان أو في المنافي أو خارج دائرة التأثير.

وقد يأتي يوم نرى فيه ذلك المندوب نفسه الذي يلوّح اليوم بمجلس الأمن ضد خصوم حكومتة المهترءة ، في موقع مختلف تمامًا؛ ربما مُهمَّشًا سياسيًا، أو خاضعًا للمحاسبة، أو حتى سجينًا في صنعاء أو عدن أو الرياض، فدوام الحال من المحال.

فمن صافح خصم الأمس قد يخاصمه غدًا، ومن استند إلى دعم الخارج اليوم قد يجد نفسه وحيدًا عندما تتغير الحسابات.