أخبار عدن

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 10:25 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن حرة


وثيقة البيان الختامي

مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية
العاصمة المؤقتة عدن | الفترة: 14 - 16 يونيو 2026م

أولاً: المرجعية والخلفية الاستراتيجية

انطلاقاً من موجهات مجلس القيادة الرئاسي الرامية إلى تعزيز الكفاءة الإدارية وتحقيق الاستقرار التنموي الشامل، وتنفيذاً للإصلاحات المؤسسية والاقتصادية في برنامج الحكومة اليمنية لعام 2026، وفي إطار السعي الحثيث لإعادة صياغة العلاقة البينية بين السلطات المركزية والمحلية، عُقد في العاصمة المؤقتة عدن "مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية" تحت شعار
(نحو حوكمة لامركزية وتمكين مؤسسي مستدام).

وقد شهد المؤتمر مشاركة واسعة رفيعة المستوى ضمت قيادات الدولة، والوزراء، ومحافظي المحافظات، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والجهات الشريكة في التنمية، بهدف صياغة رؤية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي التكاملي.

ثانياً: تشخيص الواقع وتحليل الفجوات (الحاجة إلى التدخل)

وقف المؤتمر بمسؤولية وطنية وتاريخية عالية أمام الاختلالات الهيكلية والإدارية والمالية التي تشوب العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في الوضع الراهن. وتم تحديد أبرز الفجوات المعيقة للتنمية والاستقرار الإداري على النحو التالي:

- **تداخل الصلاحيات وضبابية الأدوار**: غياب التحديد الدقيق للمسؤوليات بين الوزارات والأجهزة المركزية من جهة، والمجالس المحلية والمحافظين من جهة أخرى.
- **ضعف التنسيق المالي والمورد المحلي**: غياب الآليات المرنة لتدفق الموارد والبيانات المالية المشتركة، وتراجع كفاءة تحصيل وتسييل الإيرادات المحلية والمشتركة.

وأجمع الحاضرون على أن استمرار هذه الحالة يشكل عائقاً حقيقياً أمام النهوض التنموي، مما يستدعي تدخلاً استراتيجياً عاجلاً وجذرياً يضمن كفاءة الأداء ويؤسس لللامركزية الحوكمة.

---

## **ثالثاً: منهجية العمل المعتمدة**

اعتمد المؤتمر في مداولاته على منهجية علمية وتشاركية صارمة قامت على ثلاثة محاور رئيسية لضمان واقعية النتائج وقابليتها للتطبيق:

1. **تشخيص الواقع واستعراض الفجوات**: حصر وتحليل المشكلات البينية وتنظيم ورش عمل تخصصية لمناقشتها والخروج بحلول أولية خاضعة للمراجعة والتدقيق.
2. **الحوار المفتوح والشفافية**: تفعيل نقاشات مباشرة ومسؤولة بين ممثلي الوزراء والمحافظين لتقريب وجهات النظر وفض الالتباسات الإدارية والمالية.
3. **التخطيط المرحلي المتدرج**: صياغة مصفوفة توصيات بمقترحات تنفيذية تعتمد على التدرج والوضوح، لضمان الانتقال السلس والمستدام نحو تمكين السلطات المحلية دون إحداث أي فجوات أو إرباك في الجسد الإداري للدولة.

---

## **رابعاً: الرؤية الاستراتيجية (جذر الحل - الخارطة المرحلية)**

أقر المؤتمر أن التوجه الاستراتيجي الحتمي يكمن في التحول الشامل نحو منح السلطات المحلية صلاحيات كاملة ومستدامة، تماشياً مع موجهات مجلس القيادة الرئاسي واستراتيجية تمكين المحافظات. ولتحقيق ذلك دون اختلالات، تم اعتماد خارطة طريق ثنائية المراحل:

### **1. المرحلة الأولى: التفعيل والضبط المؤسسي**

- **التفعيل الكامل لقانون السلطة المحلية الحالي**: استغلال كافة الصلاحيات والآليات المتاحة قانوناً والتي ظلت معطلة أو غير مفعلة لسنوات.
- **إنشاء وتأسيس "الآلية التنظيمية الوطنية المشتركة"**: وهي هيئة تنسيقية عليا تتولى المهام الحيوية التالية:
- تنظيم ومتابعة تفويض المهام والموارد المالية والإدارية من المركز إلى المحافظات.
- العمل كمرجعية قانونية وإدارية ملزمة لفض النزاعات وتداخل الاختصاصات بين الوزارات والسلطات المحلية وفقاً للقانون.
- تقييم أداء السلطات المحلية ومدى التزامها بالواجبات والمسؤوليات المناطة بها.
- إرساء وتطبيق نظم الحوكمة الرشيدة، والمساءلة، وتدابير الشفافية على المستوى المحلي.

### **2. المرحلة الثانية: الاستدامة والتشريع المستقبلي**

يؤكد المؤتمر على أن التطبيق الكامل والفوري لقانون السلطة المحلية وتعديلاته ولائحته التنفيذية خلال هذه المرحلة هو الأساس المتين والقاعدة الرئيسية للانتقال والوصول إلى حكم محلي كامل الصلاحيات وفقاً للتوجهات العامة نحو اللامركزية عبر صياغة قانون جديد مطور للسلطة المحلية.

---

## **خامساً: مصفوفة التوصيات التنفيذية للمؤتمر**

بناءً على المداولات والورش التخصصية، يوصي المؤتمر بالآتي:

### **أولاً: التوصيات الرئيسية**

1. **التأكيد على أن الدستور وقانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية هم المرجعية الأساسية الناظمة للعلاقة بين السلطات المركزية والمحلية، تعزيزاً لمبدأ اللامركزية الإدارية والمالية.**

2. **تمكين السلطات المحلية من ممارسة اختصاصاتها الدستورية والقانونية كاملة بما يعزز التوجهات العامة نحو اللامركزية وتوفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق ذلك.**

3. **إنشاء وتأسيس "الآلية التنظيمية الوطنية المشتركة" كمرجعية قانونية وإدارية وفنية تنظم العلاقة بين السلطات المركزية والسلطات المحلية وتعزيز اللامركزية المحلية.**

4. **على مجلس الوزراء اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتعزيز التنمية المحلية وتحسين مستوى الخدمات العامة بالمحافظات، والعمل على تنفيذ التوجهات والإصلاحات المالية والاقتصادية الواردة في قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025م بشأن تعزيز الموارد المحلية والتخصيص العادل لموارد المحافظات، وبما يكفل تعزيز الموارد المحلية وتحقيق التوزيع العادل للتنمية وفقاً للقوانين والأنظمة المالية النافذة.**

5. **مراجعة وإعادة تنظيم الهياكل الوظيفية والتنفيذية للمجالس المحلية بما يتسق مع الموجهات التوافقية العامة، ويلبي متطلبات الاستقرار والتنمية في ظل الظروف الاستثنائية للبلاد.**

6. **تطوير آليات التنسيق الدائم بين المركز والمحافظات، والعمل الجاد على معالجة التداخل في الاختصاصات والصلاحيات بما يخدم تعزيز اللامركزية.**

7. **تشكيل لجان وزارية قانونية وفنية لمراجعة النصوص القانونية والقرارات واللوائح النافذة التي تتعارض مع قانون السلطة المحلية وتعديلاته ولائحته التنفيذية والرفع بمشاريع التعديل لمجلس الوزراء.**

### **ثانياً: التوصيات العامة**

1. **على وزير المالية وبالتنسيق مع وزير الإدارة المحلية مراجعة سقوف النفقات التشغيلية للسلطات المحلية والأجهزة التنفيذية بالمحافظات بصورة دورية، وفي ضوء الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية.**

2. **على وزير الإدارة المحلية وبالتنسيق مع وزارتي التخطيط والتعاون الدولي والمالية مراعاة الاحتياجات الفعلية للوحدات الإدارية عند توزيع حصص الوحدات الإدارية من الدعم المركزي الرأسمالي والموارد العامة المشتركة، وفقاً للموارد المتاحة، وبما ينسجم مع المعايير المعتمدة قانوناً.**

3. **على وزارة الإدارة المحلية تعزيز وبناء ورفع قدرات السلطات المحلية في تنمية وتحصيل مواردها المالية المحلية والمشتركة وتنويع فرص الاستثمار في القطاعات الواعدة وبناء شراكات اقتصادية واستثمارية بما يعزز التنمية الاقتصادية المحلية، وحوكمة صرفها لضمان استدامة الأثر التنموي.**

4. **على رؤساء السلطات المحلية بالمحافظات وعند إصدار أي تكليفات أو الرفع بأي ترشيحات لشغل وظائف رؤساء الأجهزة التنفيذية بالمحافظات وما في حكمها من الوظائف التنفيذية، الالتزام والتقيد بما نص عليه القانون رقم (19) لسنة 1991م بشأن الخدمة المدنية، والقانون رقم (4) لسنة 2000م بشأن السلطة المحلية وتعديلاته ولائحته التنفيذية، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (149) لسنة 2007م بشأن نظام التعيين في الوظيفة العامة.**

5. **على جميع الوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات والشركات والمصالح الحكومية بأجهزة السلطة المركزية الالتزام والتقيد بالتنسيق مع رؤساء السلطات المحلية بالمحافظات قبل إصدار أي تكليفات أو قرارات تعيين أو الرفع بمقترح ترشيح لشغل وظائف رؤساء فروع الهيئات والمؤسسات والمصالح بالمحافظات. كما يلتزم جميع موظفي أجهزة السلطة المركزية المكلفين بمهام رسمية في الوحدات الإدارية بالتواصل مع رئيس الوحدة الإدارية واطلاعه على طبيعة مهامهم قبل مباشرتها، لتقديم العون والمساعدة بما يمكنهم من أداء المهام المكلفين بها على الوجه الأكمل.**

6. **على رؤساء السلطات المحلية بالمحافظات الالتزام والتقيد بأحكام القانونين النافذة، وذلك بعدم استحداث أي وظائف أو مسميات أو تكليفات خارج الهياكل التنظيمية المعتمدة قانوناً.**

7. **لأغراض النهوض بوظائف واعباء السلطة المحلية الرفع إلى مجلس الوزراء وفقاً للمواد (١٤/ب، ١٥٩) من قانون السلطة المحلية وتعديلاته اتخاذ إجراء بشأن ما يلي:**
- **أ.** تفويض أجهزة المكاتب التنفيذية وفروع الهيئات والمؤسسات والشركات والمصالح التابعة للأجهزة المركزية بالمحافظات، كل فيما يخصه، بممارسة كافة الصلاحيات الخاصة بالوزراء ورؤساء الأجهزة المركزية المتعلقة بتقديم الخدمات والقيام بالأنشطة التنفيذية في جميع المجالات وبنظر السلطات المحلية بالمحافظات، وبما يكفل تعزيز اللامركزية الإدارية والمالية وتوسيع تطبيقاتها.
- **ب.** استكمال فتح مكاتب أو فروع لسائر الأجهزة المركزية الخدمية والمرفقية في جميع الوحدات الإدارية على مستوى المحافظات والمديريات وتوفير الإمكانيات المادية اللازمة لقيام هذه المكاتب والفروع بمهامها واختصاصاتها وفقاً لهيكل تنظيمي ووظيفي معتمد.
- **ج.** تفعيل الصلاحيات المخولة للسلطات المحلية وفقاً للمادة رقم (123) من قانون السلطة المحلية وتعديلاته، والمواد رقم (12، 13) من اللائحة التنفيذية لقانون السلطة المحلية، بشأن منح التراخيص والتصاريح التي أجاز القانون ولائحته التنفيذية تفويضها أو ممارستها على المستوى المحلي، مع ربط قيمها بما هو منصوص عليه في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (283) لسنة 2001م بشأن تحديد قيم أوعية الرسوم المحلية وتعديلاته.

8. **تكليف لجنة وزارية برئاسة وزير المالية عضوية وزارة الإدارة المحلية ووزراء الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، والأشغال العامة، لرفع تصور بشأن تعديل ورفع السقوف المالية المعتمدة لأعمال التوريدات والأشغال والخدمات الأخرى وفقاً لقانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، وبما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، والارتفاع المتسارع في معدلات التضخم، والتغير الجوهرية في أسعار السلع والخدمات وأعمال المقاولات محلياً ودولياً.**

9. **على مجلس الوزراء اتخاذ التدابير اللازمة لمنح العاصمة المؤقتة عدن كافة الامتيازات المالية والإدارية والتنموية، وتمكينها من الارتقاء بأداء وظائفها الوطنية والإدارية والتنموية، وبما يتفق مع الأحكام المنظمة لأمانة العاصمة الواردة في قانون السلطة المحلية وتعديلاته ولائحته التنفيذية والتشريعات ذات الصلة.**

10. **في حال عدم التزام الصناديق (صيانة الطرق، النشء والشباب والرياضة، تشجيع الزراعي والسمكي) بالتوريد أو امتناعها عنه، تتولى وزارة الإدارة المحلية الرفع إلى وزارة المالية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك الخصم من حساباتها المفتوحة لدى البنك المركزي اليمني، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي اليمني، وتوريدها إلى حساب الموارد العامة المشتركة.**

11. تمكين السلطات المحلية من تفعيل أوعيتها الإيرادية المحلية وتحسين كفاءة التحصيل عبر الأنظمة الرقمية الحديثة.

صادر عن: مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية العاصمة المؤقتة عدن