أخبار وتقارير

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 01:01 م بتوقيت اليمن ،،،

عمر عبدالله الكسادي


في أواخر عام 1995، شهد البحر الأحمر واحدة من أبرز الأزمات الإقليمية، عندما أقدمت القوات الإريترية على السيطرة على جزيرتي حنيش الكبرى وزقر، في نزاع انتهى لاحقًا بالاحتكام إلى التحكيم الدولي الذي أعاد السيادة اليمنية على معظم الجزر.

وفي خضم تلك الأحداث، برزت محطة "هيرجيكو" الكهربائية قرب مصوع إريتريا ، التي حظيت بتمويل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن برامج تنموية موثقة لدى الصندوق السعودي للتنمية وصندوق أبوظبي للتنمية. وقد بلغت قدرة المحطة في مراحلها الأولى أكثر من 130 ميجاواط، وصُممت منذ البداية كبنية تحتية قابلة للتوسع، وليس كمجرد حلول مؤقتة.

التزامن الزمني بين الاحتلال الإريتري وتمويل هذا المشروع دفع بعض الباحثين والمحللين إلى قراءة ذلك في إطار التوترات السياسية والحدودية التي كانت تشهدها المنطقة آنذاك، واعتبار التمويل جزءًا من مناخ إقليمي ضاغط على اليمن. غير أن الوثائق الرسمية للممولين لا تتضمن ما يثبت وجود ارتباط مباشر بين المشروع والنزاع، وهو ما يجعل هذا التفسير في إطار التحليل السياسي لا الحقائق المثبتة.

ويبقى الثابت تاريخيًا أن أزمة حنيش كانت محطة مهمة كشفت تداخل الجغرافيا والسياسة والمصالح الإقليمية، وأكدت أن كثيرًا من أحداث المنطقة لا تُفهم بمعزل عن سياقاتها الأوسع، وأن التمييز بين الوقائع الموثقة والاستنتاجات السياسية يظل ضرورة للحفاظ على الموضوعية والإنصاف.

#عمر_الكسادي