عرب وعالم

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 06:24 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


دخلت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مرحلة جديدة الأحد مع إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان إلى مناطق تقع شمال نهر الليطاني بما في ذلك السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يمثل "تحولا حاسما" في الهجوم على حزب الله في لبنان.

وقال نتنياهو في بيان مصوّر "اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى". وأضاف "السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم (..) لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن في وقت سابق الأحد أنه "بعد أربعة وأربعين عاما من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها".

وأظهر مقطع فيديو التقطه مصوّر لوكالة فرانس برس من بلدة القليعة التي تبعد نحو أربعة كيلومترات عن القلعة، العلم الإسرائيلي مرفوعا فوقها. ويتمتع هذا الموقع الذي بني في القرون الوسطى بقيمة رمزية، فقد شكّل قاعدة للقوات الاسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى العام 2000.

وبعيد الإعلان الإسرائيلي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أنه طلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي "لأنه إذا كنا نعترف بحق اسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله (...) فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعا للأراضي اللبنانية".

ومن مركز إيواء في مدينة صيدا، قالت زينة فقيه النازحة من مدينة النبطية بعد إعلان إسرائيل السيطرة على القلعة "طبعا لدينا خوف...الآن من المستحيل أن نعود لمنزلنا، لأن المدينة فيها دمار كبير والوضع صعب للغاية"، مضيفة أن وصول القوات الإسرائيلية إلى القلعة أمر "مأسوي".

وقال عيسى الطفيلي النازح أيضا من النبطية "العدو الإسرائيلي اليوم وصل إلى قلعة الشقيف لكن ذلك لا يعني إننا خسرنا أرضنا، وسوف نعود إلى النبطية، إن لم يكن اليوم فغدا، وطالما أن هناك مقاومة".

في غضون ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، تمهيدا لمزيد من العمليات العسكرية.

وبعيد إصدار أوامر الإخلاء، أعلن الجيش عن البدء بشنّ غارات "على بنى تحتية تابعة لحزب الله" في صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان، فيما أفاد الإعلام الرسمي في لبنان عن غارات على مدينة صور وعلى قرى عديدة في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن إصابة 13 من طاقم مستشفى في مدينة صور بعد غارات على محيطه. وشوهدت في مدينة صور سحب دخان تتصاعد من موقع إحدى الضربات وسيارة إسعاف تتوجه إلى المكان.

وقال حزب الله بدوره إنه استهدف "بنى تحتية" عسكرية في مدينة نهاريا وقرب مدينة حيفا في شمال إسرائيل بالصواريخ وموقعا إسرائيليا في شلومي بمسيرة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل واعتراض مقذوفات أطلقت من لبنان سقط بعضها "في مناطق مفتوحة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق في بيان أن قواته "وسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر (الليطاني)، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية". وأكّد وزير الدفاع الإسرائيلي "نحن مستعدون لسحق حزب الله وإنهاء المهمة: توفير الأمن لسكان الشمال".

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السبت أن لبنان يواجه "تصعيدا إسرائيليا خطيرا وغير مسبوق خلال الأيام الأخيرة"، مؤكدا "تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى وقف سريع وفعلّي وثابت لإطلاق النار".

ودخل وقف لإطلاق النار كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسميا في 17 أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، وتطالب إيران بإدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في فبراير.

ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر. وأكّد سلام أن "على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمنا ولا استقرارا".

ودافع سلام في الوقت نفسه عن خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره الطريق "الأقلّ كلفة" على بلاده، وهو ما يعترض عليه حزب الله بشدّة.

ومن المقرر أن يعقد لبنان واسرائيل جولة محادثات مباشرة جديدة هي الرابعة بينهما في واشنطن في 2 و3 يونيو، بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.