منوعات

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 05:48 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أثارت سلسلة حلقات حوارية بثتها منصة رقمية كويتية مع الإعلامي السعودي داود الشريان موجة عارمة من الجدل والردود السياسية والإعلامية في منطقة الخليج، بعدما تطرقت الحلقات إلى ملفات سياسية بالغة الحساسية وكواليس غير معلنة لحروب وصراعات إقليمية سابقة.

واستضاف برنامج "الصندوق الأسود"، الذي يقدمه الإعلامي الكويتي عمار تقي على منصة "شاشا"، الشريان في شهادة مطولة حظيت بملايين المشاهدات وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي، لما تضمنته من روايات وتفاصيل تُكشف لأول مرة عن حقبة الغزو العراقي للكويت، وإدارة المشهد الإعلامي السعودي، والعلاقات الخليجية الداخلية.

واعترف الشريان بممارسته "الدعاية السياسية بكل ما أوتي من قوة" إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990، كاشفاً أنه قام شخصياً بتوزيع منشورات زعمت أن الجيش العراقي يقيم حفلات صاخبة ويرقص، ووصف تلك الروايات صراحة بأنها "كله كذب"، وهو ما اعتُبر طعناً في مصداقية الرسائل الإعلامية الموجهة آنذاك.

وانتقد الشريان صمت وارتباك الإعلام الرسمي السعودي في التعامل مع الأزمات الكبرى، مستشهداً بحادثة اقتحام الحرم المكي عام 1979 (حركة جهيمان)، بالإضافة إلى كشفه عن استدعائه من قبل المباحث (أمن الدولة) مرتين في مسيرته.

وأعاد البرنامج التذكير بتصريحات الشريان الساخنة التي أكد فيها أن "كل الذباب الإلكتروني على منصة إكس هو صنيعة حكومات خليجية"، نافياً وجود حراك ذباب عفوي خارج توجيهات الأنظمة.

واجه الشريان، الذي شغل سابقاً مناصب قيادية في شبكة إم.بي.سي وهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، سيلًا من الانتقادات والترحيب في آن واحد، إثر حديثه عن آليات التعامل الإعلامي مع أزمة غزو الكويت عام 1990، ورأيه في بعض الشخصيات السياسية والإعلامية البارزة في تلك الحقبة.

واعتبر مراقبون أن تصريحات الشريان اتسمت بـ"صراحة غير معهودة" في المشهد الإعلامي الخليجي، حيث انتقد بشكل مباشر إدارة بعض الملفات الإعلامية والسياسية في الماضي، مما دفع إعلاميين ومسؤولين سابقين عاصروا تلك الأحداث إلى إصدار بيانات وتصريحات مضادة لتفنيد روايته.

وعبّر مدونون وإعلاميون كويتيون عن استيائهم من تبسيط كواليس الغزو العراقي وتحويل جرائم الجيش العراقي إلى مجرد "بروباغندا إعلامية كاذبة" حسب وصف الشريان، معتبرين أن ذلك يقلل من حجم الانتهاكات الموثقة تاريخياً من قبل الأمم المتحدة وجهات حقوقية.

واتهم إعلاميون سعوديون الشريان بـ"جلد الذات" ومحاولة تصفية حسابات قديمة مع المؤسسات الصحفية الرسمية بعد خروجه من المشهد الصداري، مستنكرين تصريحاته حول ارتباك المنظومة الإعلامية وتوجيه الاتهامات لجهود ومصداقية التغطيات الوطنية السابقة.

ودافع مغردون آخرون عن الشريان، واصفين شهادته بالشجاعة والموضوعية، ومؤكدين أن فضح آليات الدعاية السياسية القديمة يخدم وعي الشعوب ويؤرخ للمرحلة بحيادية وخارج القيود الرسمية

أعادت هذه الحلقات تسليط الضوء على منصة "شاشا" الكويتية، التي باتت تُعرف بتقديم محتوى حواري يتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية في الإعلام الحكومي والخاص بالمنطقة. ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه حرية التعبير والإعلام الرقمي في الخليج تدقيقاً متزايداً من قبل السلطات التنظيمية.

يُعد برنامج "الصندوق الأسود" أحد أبرز البرامج الحوارية الوثائقية والسياسية في منطقة الخليج، وبدأ كبرنامج حواري يعتمد على توثيق التاريخ الشفهي المعاصر من خلال أجزاء متعددة ومطولة مع الضيف الواحد.

يُعرض البرنامج حصرياً على منصة "شاشا" الكويتية الرقمية، وهي منصة خاصة عُرفت بسقف حريتها المرتفع وقدرتها على استقطاب أسماء سياسية وفكرية وازنة بعيداً عن مقص الرقيب الحكومي التقليدي

يركز البرنامج على نبش ملفات أسرار نصف قرن من السياسة، والصحافة، والحروب، حيث استضاف سابقاً شخصيات عاصرت الغزو، الثورات العربية، كواليس صناعة القرار في مصر، الليبي أحمد قذاف الدم، والمفكر الكويتي عبد الله النفيسي، مما يجعله بمثابة "أرشيف حي" مثير للجدل المستمر.

ويعتقد مراقبون أن تجاوز "الخطوط الحمراء" التقليدية في الإعلام الخليجي، عبر منصات رقمية مثل "شاشا" وبرامج كـ"الصندوق الأسود"، يشكل تحولاً جذرياً يحمل أهمية كبرى للرأي العام من ذلك الإسهام في كسر الرقابة التقليدية في تقديم روايات متعددة للأحداث التاريخية والسياسية، مما يتيح للشعوب الخليجية المقارنة والتحليل بدلاً من استهلاك سردية رسمية أحادية الجانب.

كما يسمح للمسؤولين والإعلاميين المخضرمين بالإدلاء بشهاداتهم وكشف كواليس القرارات المصيرية (مثل حرب الخليج أو الأزمات الإقليمية) دون مقص الرقيب، مما يحفظ الذاكرة السياسية للمنطقة بعيداً عن التجميل.

ويقول معلقون إن مناقشة الإعلام المحلي القضايا الحساسة بشفافية، يحعل الجمهور يتوقف عن اللجوء إلى وسائل إعلام أجنبية أو منصات مجهولة للحصول على المعلومات، مما يرفع منسوب الثقة في المحتوى الإقليمي.

كما يساعد اعتراف صناع القرار والإعلاميين بآليات "التوجيه الإعلامي" السابقة في تدريب الرأي العام على النقد الذاتي، وفهم كيف تدار الأزمات وصناعة الرأي العام خلف الستار.

ويخلق هذا النمط الإعلامي ضغطاً إيجابياً يدفع المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة إلى رفع سقف أطروحاتها لمواكبة تطلعات جيل جديد يرفض الوصاية المعلوماتية.

وعلى إثر الجدل أعلن الشريان تغيبه عن منصة إكس لفترة وهو مااثار تساؤلات واسعة.