عرب وعالم

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 12:39 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنّ بلاده تعمل على بلورة اتفاقية تشمل مجالات الأمن والطاقة والغذاء مع السعودية.

وإذ يدخل عقد مثل هذا الاتفاق عند اكتمال صياغته ضمن العمل الروتيني للدول بحثا عن شراكات مفيدة بين بعضها البعض، فإنّه لا يمكن فصله عن الحرب التي اندلعت في المنطقة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة مقابلة، والتي أوجدت أوضاعا استثنائية صعبة وفرضت تحدّيات مستجدّة على بلدان المنطقة لا سيما دول الخليج ومن ضمنها السعودية التي احتاجت بسبب الاعتداءات الإيرانية عليها إلى مزيد تطوير قدراتها الدفاعية، كما احتاجت إلى استدامة تأمين الغذاء وسائر المواد الأساسية لسكانها.

وإذ تَراجع بشكل ملحوظ عامل التعويل على الشريك الأميركي التقليدي في حفظ الأمن وحماية المجال، فإنّ أوكرانيا وفّرت للمملكة خيارا دفاعيا إضافيا يتمثّل في تقنية الطائرات المسيرة التي اكتسبت كييف خلال حربها ضدّ روسيا خبرات كبيرة في تطويرها واستخدامها.

وأضاف زيلنسكي خلال زيارته إلى السعودية أنه عقد اجتماعا مثمرا للغاية ‌مع ولي العهد ‌الأمير محمد بن سلمان.

وبيّن في تعليقه على الزيارة بالقول "نمضي قدما في اتفاقياتنا مع السعودية في مجالات الأمن والطاقة والبنية التحتية.. ومن المهم أن يكون الدعم متبادلا".

ومن جانبها، أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بأن زيلينسكي وصل إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بمدينة جدة.

وبدا أن زيارة زيلينسكي إلى المملكة اكتست طابع الاستعجال حيث استمرت لعدة ساعات، وقد جاءت إثر زيارة سابقة قام بها الشهر الماضي وتوصّل الطرفان الأوكراني والسعودي خلالها إلى اتفاق يشمل التعاون في مجال الدفاع الجوي بما في ذلك إنشاء خطوط إنتاج مشتركة.

ومع تعرّض المنشآت والمرافق المدنية في السعودية وباقي بلدان الخليج لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في نطاق ما تسميه طهران "ردّا" على الحرب التي شنّتها ضدها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، آثرت تلك البلدان المعروفة باستقرارها ورخائها وميل سياساتها إلى السلام وعدم الانغماس في الصراعات، صدّ الهجمات الإيرانية دون الانخراط في حرب معلنة ضدّ جارتها الجمهورية الإسلامية.

وإن نجحت دفاعات بلدان الخليج في صدّ الغالبية العظمى من الهجمات بالصواريخ وتقليل الخسائر الناجمة عنها إلى حدودها الدنيا، فإنّ تلك البلدان واصلت العمل على تدعيم منظوماتها الدفاعية عبر الاستئنساس بأفضل التجارب والخبرات والتقنيات المعتمدة في المجال.

وعلى هذه الخلفية برزت التجربة الأوكرانية كمصدر واعد للرياض لتقديم الإضافة في هذا المجال كون كييف تخوض منذ سنوات حربا ضدّ روسيا تمثّل الطائرات المسيّرة ومنظومات التصدّي لها إحدى وسائلها الأساسية.

وتسعى كييف إلى توظيف خبرتها في إسقاط المسيّرات الروسية لمساعدة دول الخليج التي تتعرض لهجمات مماثلة بطائرات إيرانية من طراز "شاهد"، تطلقها روسيا على أوكرانيا.

وقال المسؤول إن "الهدف من الاتفاق هو أن تساهم أوكرانيا في تطوير كل المكونات اللازمة للدفاع الجوي" من أجل التصدي "لمسيّرات شاهد وغيرها".

وتعتمد كييف على مزيج من وسائل اعتراض منخفضة التكلفة للمسيّرات وتقنيات للتشويش الإلكتروني ومدافع مضادة للطائرات، للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية التي تستهدف مدنها ليلا بشكل مستمر منذ أربع سنوات. وتُروّج كييف لأنظمة دفاعها ضد الطائرات المسيّرة باعتبارها الأفضل في العالم.

وكشف أحد المسؤولين لوكالة رويترز إن الاتفاقية الموقعة بين أوكرانيا والمملكة "لا تتعلق فقط بالطائرات الاعتراضية في ذاتها، بل ببناء نظام ودمجه مع مكونات الدفاع الجوي الأخرى، والخبرة الأوكرانية في استخدامه، والذكاء الاصطناعي وجميع عناصر تحليل البيانات الأخرى اللازمة للتصدي لطائرات شاهد والمسيّرات الأخرى".