أخبار وتقارير

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 12:05 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


تتفاقم معاناة اليمنيين مع تحديات جديدة فرضها ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 24 في المئة، ما يزيد الضغوط على الأسر ويثير مخاوف من تداعيات على مختلف جوانب الحياة، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.

ورفعت شركة النفط اليمنية الحكومية الأسبوع الماضي سعر غالون البنزين سعة 20 لترا إلى 29.5 ألف ريال (19 دولارا) بعد أن كان السعر سابقا 23.8 ألف ريال (نحو 15 دولارا)، كما أعلنت رفع أسعار الديزل بنفس النسبة.

وأرجعت هذا القرار إلى “استمرار الارتفاع في الأسعار العالمية بسبب الأوضاع التي تعيشها منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي سبب أزمة في الموانئ التي يتزود منها اليمن بالوقود، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري”.

وأعربت الشركة عن أسفها لاضطرارها إلى رفع الأسعار، مشيرة إلى أن ذلك الإجراء مؤقت ومرهون بانتهاء الأزمة في الخليج وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع أزمة مالية غير مسبوقة جعلت الحكومة اليمنية الشرعية، والتي تتخذ من مدينة عدن عاصمة لها لإدارة شؤون الدولة، عاجزة عن صرف رواتب موظفيها بانتظام.

وبين ضغوط الصراع الإقليمي وتعقيدات وأزمات الاقتصاد المحلي، تتكشف ملامح أزمة معيشية متصاعدة تمس حياة اليمنيين وتزيد معاناتهم.

والسبت الماضي حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “من انزلاق نحو 18 مليون يمني إلى المجاعة، بسبب تراجع المساعدات جراء نقص كبير في التمويل”.

وقال في بيان “يدخل اليمن عام 2026 عند نقطة تحول حرجة، حيث يحتاج 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية والحماية”.

وفي أحاديث منفصلة مع مراسل الأناضول، أعرب مواطنون يمنيون عن مخاوفهم من تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود على واقعهم المعيشي الصعب أصلا.

وأضافوا أن بعض الخدمات والسلع قد بدأت في الارتفاع خلال الأيام الماضية، مثل مياه الشرب والكهرباء بالمحطات الخاصة، فضلا عن تكاليف النقل.

وفي هذا السياق يحذر الباحث الاقتصادي ماجد الداعري من أن “ارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى صعود أسعار الخدمات والسلع والبضائع والمواصلات، التي كانت أسعارها مرتفعة منذ ما قبل الحرب”.

ويوضح أن المواطن اليمني، بوصفه المستهلك النهائي، يتحمل قيمة هذه الفوارق المالية الكبيرة جراء ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ما يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني والاقتصادي في بلد منهار اقتصاديا، ويعيش شعبه أكبر أزمة مجاعة إنسانية في العالم منذ عدة سنوات.

وفي ظل الأوضاع الصعبة لليمنيين، ينبه الداعري في تصريحاته لوكالة الأناضول إلى أن رفع أسعار الوقود يقود إلى اتساع رقعة المجاعة وزيادة أعداد الجياع في البلاد.

ويشير إلى أن حركة المرور معطلة في مدينة عدن وما حولها منذ عدة أيام، بسبب انعدام الغاز وارتفاع أسعار البنزين والديزل.

وحول أسباب ارتفاع أسعار الوقود يرى الداعري أن ذلك نتيجة طبيعية لتأثيرات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وإغلاق مضيق هرمز بسبب المخاطر الأمنية المترتبة على مرور ناقلات النفط.

ويوضح أنه في ظل هذه المخاطر والتحديات الأمنية ارتفعت تكلفة التأمين الملاحي إلى أكثر من ضعف ما كانت عليه، خاصة بالنسبة إلى السفن التي تغامر بالعبور سواء بالتنسيق والتفاهم مع الجانب الإيراني أو بطرق محفوفة بالمخاطر.

وتتأثر أسعار النفط بتصاعد الصراعات في الشرق الأوسط والتهديدات التي تواجه شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.

وخلال الأيام الأخيرة عاودت أسعار النفط الارتفاع بسبب غموض بشأن استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تشهد انخفاضا طفيفا في تداولات الأربعاء.

وكان ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب من باكستان، إلى “حين تقديم طهران مقترحها”، دون تحديد مدة.

وقبل يوم واحد من شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في أواخر فبراير الماضي كان سعر خام برنت حوالي 72 دولارا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط حوالي 66 دولارا، ولكنه الآن يحلق فوق المئة دولار للبرميل.

ويرى الصحافي المتخصص في الشؤون الإنسانية رشيد المليكي أن ارتفاع أسعار الوقود في اليمن ليس أمرا عاديا أو يمكن تحمّله، بل عبء يضاف إلى سلسلة أعباء يعيشها المواطنون.

وفي تصريحات للأناضول، يشير المليكي إلى أن رفع أسعار الوقود جاء في وقت يعاني فيه اليمنيون من أزمات مالية وغياب صرف الرواتب. ويضيف “معظم اليمنيين لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر، وإذا صرفت فقيمة 20 لترا من البنزين تمثل ثلث الراتب”.

ويلفت المليكي إلى أن ارتفاع أسعار الوقود سينعكس على واقع المواطنين، إذ أن أسعار المواد الغذائية ترتفع تلقائيا بسبب ارتفاع تكاليف النقل.

ويتابع “إذا كان المواطنون في بلدان غنية يظهرون على منصات التواصل الاجتماعي ليعبروا عن استيائهم من تأثيرات الأزمة في مضيق هرمز وما تسببت به من ارتفاع في أسعار الوقود في بلدانهم الغنية، فماذا عسى اليمني يفعل، وهو الذي يعاني الأمرين منذ أكثر من 10 سنوات جراء حرب ظالمة يواجهها وحيدا”.

ويقول المليكي إن المواطن اليمني “يشعر بأنه لا أحد يستمع لمعاناته أو يخفف الأعباء المعيشية التي يتكبدها، وكلما استطاع الخروج من أزمة أو تعايش معها وجد نفسه في أخرى”.

ويرى أن “المشكلة ليست في الصراع مع أزمات تتكرر وتتغير أشكالها، بل في غياب أفق الخلاص والعيش تحت ظل دولة تسنده وتعينه على التعامل مع هكذا أوضاع وأزمات متنوعة”.

ورغم بعض المواجهات بين فترة وأخرى، يشهد اليمن منذ أبريل 2022 تهدئة من حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة الشرعية وعناصر جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن، من بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر 2014.

وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.