عرب وعالم

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 02:24 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


استقبل سلطان عُمان هيثم بن طارق، الثلاثاء، قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، في لقاء حمل دلالات تتجاوز طابعه البروتوكولي، في ظل مؤشرات على اهتمام عُماني متزايد بملف الأزمة السودانية وإمكانات المساهمة في تهدئة مسارها السياسي والعسكري.

وجاءت زيارة البرهان إلى مسقط في وقت يشهد فيه السودان حرباً مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهي حرب أدت إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة وتفاقم الأزمة الإنسانية، إلى جانب تعثر جميع المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار أو إطلاق مسار تفاوضي مستقر.

وخلال اللقاء، جرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد الجانبان أهمية دعم الاستقرار وتعزيز وحدة الصف الوطني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والإقليمية لإيجاد تسوية سياسية توقف النزاع المستمر.

وأعرب البرهان عن تقديره للدور العُماني في دعم الحلول السلمية والحوار بين الأطراف، وهو ما يعكس مؤشراً على انفتاح سوداني متزايد على مسارات دبلوماسية بديلة، في ظل انسداد الأفق العسكري والسياسي داخل البلاد.

وتُقرأ هذه الزيارة، في بعدها السياسي، ضمن سياق ما يُعرف بالدبلوماسية العُمانية الهادئة، وهي مقاربة تقوم على التحرك غير المعلن نسبياً، وبناء قنوات اتصال مرنة مع مختلف الأطراف، بعيداً عن التصعيد الإعلامي أو الانخراط في محاور سياسية حادة.

ويمنح هذا النهج سلطنة عُمان قدرة على التواصل مع أطراف متباينة، ما يجعلها مؤهلة نظرياً للعب أدوار تيسيرية في النزاعات المعقدة.

وفي الحالة السودانية، يكتسب هذا النمط من الدبلوماسية أهمية خاصة، نظراً لطبيعة الصراع الممتد بين الجيش والدعم السريع، والذي لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يتداخل مع شبكات سياسية وقبلية وإقليمية معقدة.

وهذا التشابك يجعل من الصعب التوصل إلى تسوية عبر قنوات تقليدية، ويفتح المجال أمام أدوار وساطة مرنة تقوم على التدرج وبناء الثقة.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي عن وساطة عُمانية مباشرة بين طرفي النزاع، فإن اللقاء في مسقط يعكس مؤشرات على تحرك دبلوماسي استكشافي، يهدف إلى فهم طبيعة الأزمة من خلال التواصل مع أحد أطرافها الرئيسيين.

ويُنظر إلى هذا النوع من التحركات عادة كمرحلة تمهيدية قبل أي انخراط أوسع في جهود الوساطة.

كما أن تأكيد الجانبين على أهمية وحدة السودان واستقراره يعكس وجود نقطة التقاء سياسية، حتى وإن كانت عامة، لكنها تظل أساساً يمكن البناء عليه في أي مسار تفاوضي محتمل. فمسألة الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها تبقى هدفاً معلناً لدى مختلف الأطراف، رغم اختلاف الرؤى حول كيفية تحقيق ذلك.

ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه كلفة الحرب على السودان، سواء من الناحية الإنسانية أو الاقتصادية أو الأمنية، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الأطراف الإقليمية والدولية للبحث عن مسارات بديلة.

وفي هذا السياق، قد تشكل الدبلوماسية الهادئة، كما تنتهجها مسقط، خياراً مناسباً لتقليل حدة الاستقطاب وفتح قنوات اتصال غير مباشرة بين أطراف الصراع.

ومن جهة أخرى، يظل الدور العُماني المحتمل محكوماً بطبيعة تطورات الميدان السوداني، وبمدى استعداد الأطراف المتحاربة للتجاوب مع أي جهود تهدف إلى تقريب وجهات النظر. إذ إن أي وساطة، مهما كانت طبيعتها، تحتاج إلى حد أدنى من المرونة السياسية لدى الأطراف المعنية.

وتعكس زيارة البرهان إلى مسقط مؤشراً على تحرك دبلوماسي هادئ قد يتطور في المستقبل إلى دور أكثر وضوحاً لسلطنة عُمان في الملف السوداني.

وبين استمرار الحرب وتعثر الحلول، يبقى احتمال فتح قنوات حوار جديدة قائماً، ولو بشكل تدريجي، ضمن مقاربة تعتمد على التهدئة وبناء الثقة أكثر من الحلول السريعة أو المباشرة.