أخبار وتقارير

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 12:42 م بتوقيت اليمن ،،،

د. أفندي المرقشي


لم تعد التطورات في اليمن مجرد شأن داخلي، بل تحولت إلى معادلة إقليمية تمس بشكل مباشر أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بل وأمن التجارة العالمية. وأي مقاربة سياسية لا تضع هذه الحقيقة في جوهرها، إنما تفتح الباب أمام مخاطر استراتيجية يصعب احتواؤها لاحقًا.

إن فرض خارطة طريق تفضي إلى تسليم الجنوب لقوى مرتبطة بالحوثيين، يعني عمليًا تمكين النفوذ الإيراني من التمدد نحو واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، حيث يلتقي خليج عدن بـ باب المندب، في مشهد يربط هذا التهديد مباشرة بما يجري في مضيق هرمز. وهذا الامتداد الجغرافي لا يشكل مجرد ضغط سياسي، بل تهديدًا فعليًا لأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والملاحة الدولية.

والمملكة العربية السعودية، بحكم حدودها الطويلة مع اليمن، ستكون في واجهة هذا الخطر، ليس فقط أمنيًا، بل اقتصاديًا واستراتيجيًا. فتمدد الحوثيين جنوبًا يعني توسيع دائرة التهديد، وتحويله من خطر قابل للاحتواء إلى واقع جيوسياسي معقّد.

إن البديل الواقعي والمسؤول لا يكمن في إعادة إنتاج أزمات الماضي، بل في تمكين الجنوبيين من إدارة أرضهم وبناء دولتهم، كقوة استقرار حقيقية، وشريك موثوق في حماية الأمن الإقليمي. فوجود كيان جنوبي مستقر وفاعل سيشكّل حاجزًا جيوسياسيًا أمام التمدد الحوثي، ويساهم في تأمين الممرات البحرية، ويعيد التوازن للمنطقة.

إن حماية باب المندب وخليج عدن لا يمكن أن تتحقق عبر حلول مؤقتة أو تسويات هشة، بل عبر شراكات قائمة على الواقع، تعترف بإرادة شعب الجنوب، وتستند إلى قوى قادرة على فرض الاستقرار على الأرض.

والرهان على تجاهل القضية الجنوبية أو الالتفاف عليها لم يعد خيارًا آمنًا، بل مجازفة استراتيجية. وتسليم الجنوب لأبنائه ليس مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة إقليمية ملحّة لضمان تحجيم الحوثيين، وحماية أمن الخليج، وتأمين واحد من أهم شرايين التجارة العالمية قبل فوات الأوان.

الصورة؛ لقاء سعودي حوثي برعاية اممية.