عرب وعالم

الأحد - 19 أبريل 2026 - الساعة 11:30 ص بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أفادت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل والولايات المتحدة في حالة تأهب مشترك لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار مع إيران بشكل مفاجئ، في ظل تنسيق عسكري وأمني متواصل بين الجانبين، وتحديث مستمر لبنك الأهداف الذي قد يشمل هذه المرة منشآت الطاقة الإيرانية، بما يعكس اتجاهاً نحو تصعيد أكثر اتساعاً إذا ما انهارت التهدئة الهشة القائمة.

وذكرت صحيفة معاريف العبرية، الأحد، نقلاً عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى، أن قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، قام بزيارة إلى إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، حيث التقى رئيس الأركان إيال زامير.

وبحسب المسؤول، فإن اللقاءات ركزت على تقييم سيناريو انهيار وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ، في ظل تقديرات متزايدة بأن الهدنة الحالية قد لا تصمد طويلاً أمام الضغوط السياسية والميدانية.

وأضاف المصدر أن التنسيق الإسرائيلي–الأميركي في هذه المرحلة “مكثف ودقيق”، وأن الطرفين يستعدان لأي تطور محتمل، مؤكداً أن “إسرائيل والولايات المتحدة تعرفان جيداً ما يجب فعله إذا تجدد القتال”، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن أي ضربة مستقبلية ستكون “مؤلمة للغاية” وستلحق أضراراً جسيمة بالبنية الإيرانية.

وبحسب التسريبات ذاتها، فقد تم تحديث بنك الأهداف العسكرية بشكل موسع، مع إدراج منشآت الطاقة الإيرانية ضمن قائمة الأهداف المحتملة، في مؤشر على احتمال انتقال المواجهة من الأهداف العسكرية التقليدية إلى البنية التحتية الاقتصادية الحيوية، وهو ما قد يرفع من كلفة أي تصعيد مقبل على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، تتزامن هذه التطورات مع تصعيد سياسي في الخطاب الأميركي، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب أن إسرائيل “حليف عظيم” للولايات المتحدة، مشيداً بدورها في أوقات الحرب والتوتر، ومعتبراً أنها أظهرت “شجاعة وولاءً وذكاءً” في تعاملها مع الأزمات.

وأضاف أن إسرائيل “تقاتل بقوة وتعرف كيف تنتصر”، في رسالة سياسية تعكس دعماً واضحاً لموقفها في مواجهة إيران، رغم استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، إذ تتزايد المؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار الذي أنهى مواجهة عسكرية استمرت لأسابيع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وامتدت تداعياتها إلى لبنان، إضافة إلى تأثيرات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وفي موازاة ذلك، لا تزال المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران مستمرة بشكل متقطع، حيث أقر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بوجود تقدم في بعض الملفات، لكنه أكد أن خلافات جوهرية لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي ومضيق هرمز.

وأوضح أن الفجوة بين الطرفين لا تزال كبيرة رغم محدودية نقاط الخلاف، مشيراً إلى أن كل طرف يتمسك بـ”خطوطه الحمراء”.

وفي المقابل، تحدث ترامب عن “محادثات جيدة جداً” مع الجانب الإيراني، دون تقديم تفاصيل إضافية، لكنه في الوقت نفسه لوّح باتهامات لطهران بـ”الابتزاز”، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بممرات الشحن البحري، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة محورية في التوتر القائم.

ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التصعيد في المرحلة الحالية، إذ أعادت طهران مؤخراً فرض سيطرتها عليه وأغلقت الممر البحري الحيوي مؤقتاً، ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الشحن العالمية، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.

وبررت إيران هذه الخطوة بأنها رد على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، معتبرة ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار.

وفي المقابل، صعّد المرشد الأعلى الإيراني من لهجته، مؤكداً أن البحرية الإيرانية قادرة على توجيه “هزائم مريرة جديدة” للأعداء، بينما وصف ترامب هذه الإجراءات بأنها “ابتزاز”، ولوّح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء الهدنة.

ورغم إعلان طهران إعادة فتح المضيق مؤقتاً بعد اتفاق وقف إطلاق نار منفصل بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، إلا أن الوضع بقي متوتراً، خاصة بعد تقارير عن تعرض سفينتين لهجوم أثناء محاولتهما عبور المضيق، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً، ودفع الهند إلى استدعاء السفير الإيراني في نيودلهي احتجاجاً على الحادث.

كما أكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار الحصار البحري على إيران، دون التعليق على التطورات الأخيرة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن استمرار الاضطراب في الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاطر على سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى الصعيد التفاوضي، كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة طرحت خلال المحادثات الأخيرة مقترحاً يقضي بتجميد الأنشطة النووية الإيرانية لمدة تصل إلى 20 عاماً، في حين اقترحت طهران تعليقاً محدوداً يتراوح بين 3 و5 سنوات فقط، ما يعكس فجوة عميقة في الرؤى الاستراتيجية بين الجانبين بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أنه لم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات، مشدداً على ضرورة التوصل أولاً إلى إطار تفاهم واضح قبل استئناف الحوار، وهو ما يعكس استمرار حالة الجمود السياسي رغم الحديث المتكرر عن “تقدم” في المحادثات.

ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش، وتزايد التصريحات المتبادلة بين التهديد والتهدئة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، في وقت يبقى فيه احتمال انهيار الهدنة وعودة المواجهة العسكرية قائماً بقوة، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي–الأميركي المتزايد، واستمرار الخلافات الجوهرية مع طهران دون حلول واضحة في الأفق القريب.