أخبار عدن

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 01:09 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن حرة

تشهد العاصمة السعودية الرياض حراكًا سياسيًا لافتًا يقوده الدكتور أحمد عقيل باراس، في إطار سلسلة تحركات ولقاءات مكثفة تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الجنوبي، وكسر حالة التشتت السياسي، والعمل على بلورة مشروع وطني جامع يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، التقى باراس برئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي القائد صلاح الشنفرة، ضمن جولة مشاورات واسعة يجريها منذ وصوله إلى الرياض، والتي شملت أيضًا لقاءات مع عدد من القيادات البارزة، من بينهم عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرّمي، في خطوة تعكس توجهاً جاداً نحو بناء أرضية مشتركة وتوحيد الرؤى السياسية الجنوبية.

وتركزت هذه اللقاءات على بحث سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المكونات الجنوبية، ووضع آليات عملية لتجاوز التباينات القائمة، بما يسهم في توحيد المواقف الاستراتيجية، خصوصًا في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة اليمنية والإقليمية.

ويُنظر إلى تحركات باراس على أنها جزء من "معركة سياسية مفتوحة" تهدف إلى سد الفراغ السياسي الذي تعانيه الساحة الجنوبية، وإعادة صياغة موازين القوى على أسس وطنية جامعة، بعيدًا عن الاستقطابات الضيقة أو الحسابات المرحلية.

وفي هذا الإطار، أشاد باراس بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن رعايتها لجهود التقارب والحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب تمثل ضمانة حقيقية لإنجاح مساعي التوافق وتعزيز الاستقرار، في ظل ما تملكه من ثقل سياسي وإقليمي فاعل.

من جانبها، وصفت الكاتبة هيام اللحجي التحركات التي يقودها باراس بأنها تتجاوز إطار المبادرات التقليدية، معتبرة أنها تعكس مشروعًا سياسيًا واضح المعالم يستهدف إنهاء حالة التشرذم، وفرض واقع جديد عنوانه "جنوب موحّد" يمتلك قراره السياسي بعيدًا عن التأثيرات الخفية أو إدارة المشهد من خلف الكواليس.

وأشارت اللحجي، في تصريحات لها، إلى أن الجنوب يقف اليوم أمام مفترق طرق بين مشاريع التشتيت ومحاولات التوحيد، لافتة إلى وجود أطراف تسعى لاستثمار الأزمات وتعميق الانقسامات، مقابل جهود وصفتها بـ"المسؤولة" تعمل على لملمة الصفوف وإعادة بناء الثقة بين مختلف القوى الجنوبية.

وأكدت أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل مزيدًا من الانقسام، بل تتطلب اصطفافًا وطنيًا واسعًا خلف أي مشروع جاد يسعى إلى توحيد الكلمة، مشددة على أن "المعركة لم تعد تقتصر على مواجهة التحديات الخارجية، بل تشمل أيضًا التصدي لمحاولات الاستثمار في الخلافات الداخلية".

كما تناولت البعد الإقليمي في هذه التحركات، معتبرة أن العلاقة مع السعودية تمثل ركيزة أساسية في قراءة المشهد السياسي، ووصفتها بأنها شراكة واقعية قائمة على المصالح المشتركة، بما يعزز فرص نجاح أي تسوية أو توافق سياسي قادم.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد الدعوات الشعبية والسياسية للاصطفاف خلف مشروع وطني موحّد، في ظل إدراك متزايد بأن استمرار حالة التشتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تعيق تحقيق تطلعات أبناء الجنوب.

ويرى مراقبون أن الحراك السياسي الجاري في الرياض قد يشكل نقطة تحول مفصلية في مسار القضية الجنوبية، خصوصًا في ظل الحديث عن ترتيبات سياسية مرتقبة قد تعيد رسم ملامح المرحلة القادمة.

وفي ختام المشهد، تبدو الرسالة التي يبعث بها الشارع الجنوبي واضحة، مفادها أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها، وأن مشروع استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار، بل مسار سياسي يتشكل على أرض الواقع، مدعومًا بحراك قيادي متصاعد، وتطلعات شعبية تتجه نحو بناء دولة جنوبية مستقلة بإرادة أبنائها.