عرب وعالم

الخميس - 16 أبريل 2026 - الساعة 11:59 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


في تطور لافت ناتج عن تحرك دبلوماسي مكثف لاحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق بين إسرائيل ولبنان، سيبدأ ليل الخميس ويستمر لمدة عشرة أيام.

وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشال "لقد أجريت للتو مباحثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي (بنيامين) نتنياهو"، مضيفا أنهما "وافقا على أنه بغرض تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميا وقفا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتبارا من الساعة الخامسة عصرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (21,00 ت غ)".

وقال الرئيس الأميركي "سأدعو نتنياهو ورئيس لبنان عون إلى البيت الأبيض لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان". وكثف الرئيس الأميركي من ضغوطه على الحكومة الإسرائيلية للقبول بوقف لإطلاق النار، الذي يمثل أحد شروط إيران للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وتبدو الحكومة الإسرائيلية في وضع محرج حيث أن الهدنة تهدد خطتها التي تستهدف تفكيك حزب الله، وإقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني.

ومساء الثلاثاء، عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اجتماعا لبحث وقف إطلاق النار في لبنان، لكنه لم يخرج بنتيجة في ظل خلافات حول المسألة، وينتظر عقد اجتماع جديد للكابينيت مساء الأربعاء بهذا الخصوص.

وسارع رئيس الحكومة اللبنانية نواف ⁧‫سلام إلى الترحيب ببإعلان وقف إطلاق النار قائلاً "هو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء".

وأضاف "إذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت".

ولفت إلى أنه "لا يسعني أيضًا إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الأشقاء العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إضافة إلى دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية".

وليس من الواضح بعد ما إذا كانت إسرائيل ستتقيد فعلا باتفاق وقف إطلاق النار، وعما إذا كان حزب الله سيلتزم به، خصوصا وأنه سبق وأعلن رفضه المطلق لأي مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل ابيب .

وقال النائب عن حزب الله ‌حسن فضل الله إن الحزب تلقى إحاطة من السفير الإيراني في بيروت عن إمكان التوصل إلى وقف إطلاق نار قصير الأجل. وتحدث فضل الله لوكالة لرويترز قبل دقائق من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء وقف إطلاق النار. ‌

وعند سؤاله عما إذا كان حزب الله سيلتزم بالهدنة ‌المحتملة، قال فضل الله إن كل شيء يتوقف على وقف إسرائيل لجميع أشكال الأعمال القتالية.

ميدانياً، يتواصل التصعيد منذ الثاني من مارس الماضي، حيث يشن الجيش الإسرائيلي ضربات مكثفة على مناطق مختلفة في لبنان، ما أسفر عن سقوط ألفين و167 قتيلاً، وإصابة 7 آلاف و61 شخصاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق أحدث البيانات الرسمية اللبنانية.

ويعكس هذا الواقع حجم الكلفة الإنسانية الكبيرة للنزاع، ويزيد من إلحاح الجهود الدولية لوقفه. كما تستمر إسرائيل في الاحتفاظ بوجود عسكري داخل مناطق من جنوب لبنان، بعضها قائم منذ عقود، فيما يعود جزء آخر إلى تداعيات الحرب السابقة التي اندلعت بين أكتوبر 2023 ونوفمبر من العام التالي.

ويشكّل هذا الوجود أحد أبرز نقاط التوتر المستمرة بين الجانبين، ويعقّد أي مسار تفاوضي محتمل. وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المحادثات المباشرة المرتقبة، إن تمت، خطوة رمزية لكنها ذات دلالات مهمة، إذ تعكس رغبة أميركية في إعادة تحريك المسار السياسي، ولو بشكل محدود، في محاولة لخلق أرضية يمكن البناء عليها لاحقاً نحو تهدئة أوسع.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطوة يظل رهناً بجملة من العوامل، في مقدمتها استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات، وقدرتها على تجاوز الضغوط الداخلية، إضافة إلى تأثير اللاعبين الإقليميين على مسار الأزمة.

وتقف المنطقة أمام لحظة دقيقة، حيث تتقاطع المساعي الدبلوماسية مع واقع ميداني متفجر، ما يجعل من وقف إطلاق النار المؤقت اختباراً حقيقياً لمدى إمكانية الانتقال من التصعيد إلى تهدئة مطولة تكون توطئة لسلام مستدام.