منوعات

الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 06:17 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


أثار تضامن الممثلة اللبنانية الأصل ميا خليفة مع ضحايا الغارات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان انقساما إعلاميا حادا داخل البلاد، يعكس التجاذبات السياسية العميقة التي تشق المجتمع اللبناني منذ سنوات. فبينما احتفت وسائل إعلام قريبة من حزب الله بموقفها العاطفي واعتبرته “صوتا صادقا للألم اللبناني”، سخرت أوساط إعلامية معارضة منه، مستذكرة خلفيتها في صناعة الأفلام الإباحية، في مشهد يجسد كيف أصبحت المنصات الإعلامية ساحة للصراع السياسي أكثر من كونها فضاءً للنقاش الموضوعي.

وفي مقطع مصوّر نشرته على إنستغرام قبل أيام، انهارت ميا خليفة بالبكاء أمام الكاميرا وهي تتحدث عن المجازر التي شهدتها بيروت ومناطق لبنانية أخرى جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة. ووصفت ما يحدث بأنه “إرهاب تمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل”، مؤكدة أن “ضرائبها في أميركا تساهم في تمويل هذه الغارات”.

وقالت إن المشاهد “من أصعب الأمور التي رأيتها في السنوات الأخيرة”، معبرة عن شعورها بالعجز أمام “الإبادة الجماعية” التي تطال وطنها الأم.

وانتشر الفيديو بسرعة كبيرة، محققاً ملايين المشاهدات، وأصبح مادة أساسية للجدل الإعلامي والسياسي.

واحتفت جريدة “الأخبار” القريبة من حزب الله بالموقف بحرارة كبيرة. ونشرت الصحيفة مقالاً مطولاً بعنوان “ميا خليفة تبكي بيروت” في 9 أبريل الحالي، وصفت فيه خليفة بـ”الممثلة والناشطة اللبنانية”. وأبرزت “صدمتها وحزنها العميق” إزاء ما شهدته بيروت، معتبرة الفيديو تعبيرا صادقا عن الألم اللبناني المشترك.

ونشر الحساب الرسمي للجريدة على منصة إكس تغريدة مباشرة جاء فيها: “في مقطع مصوّر نشرته عبر إنستغرام، عبّرت الممثلة والناشطة اللبنانية ميا خليفة عن صدمتها وحزنها العميق إزاء ما شهدته بيروت”.

واعتبرت الأوساط المؤيدة لما يسمى “محور المقاومة” هذا التضامن دليلاً على “الوعي العالمي” بمعاناة لبنان، ودعما معنويا يتجاوز الحدود.

وفي الجهة المقابلة اتخذت وسائل إعلام وأصوات معارضة لحزب الله موقفا ساخرا أو متحفظا.

وسخرت قناة إم.تي.في اللبنانية قائلة “تصلح جريدة ‘الأخبار’، فقط لا غير، لأن توضع في أسفل قفص للعصفور لـ’يعملها’ عليها”.

أما جريدة “النهار”، التي تمثل تيارا سياسيا ينتقد نفوذ حزب الله، فنشرت تعليقات ومقالات ركزت على تناقض الجريدة في انتقاد خليفة في مثالات سابقة بسبب عملها في صناعة الأفلام الإباحية واستخدامها الآن كـ”رمز تضامن”.

ووصف بعض الكتاب المقربين منها الموقف بـ”الاستماتة” في البحث عن أي تعاطف خارجي، معتبرين أن احتفاء “الأخبار” بها يعكس “أزمة في الرواية” لدى “محور المقاومة”.

كما انتشرت تعليقات على وسائل التواصل تسخر من “جرأة” خليفة، مستذكرة مقالات سابقة في “النهار” مثل “في تقدير جرأة ميا خليفة” التي ناقشت مواقفها السابقة.

أما على منصات التواصل الاجتماعي فقد تحول الجدل إلى حرب كلامية مفتوحة تعكس التجاذبات اللبنانية – اللبنانية. أنصار حزب الله و”محور المقاومة” احتفوا بالفيديو كدليل على “صدقية” الرواية المقاومة، بينما شن معارضوه هجوما شرسا على “الأخبار” لاستخدامها شخصية مثل خليفة في “الدعاية”.

وسخر حساب ليهودي أميركي قائلا “عندما تنشر صحيفة حزب الله المقربة مقالاً عن ‘الممثلة’ ميا خليفة وهي ‘مصدومة وتبكي بيروت’… من الواضح أن بعض الأمور تغيرت داخل حزب الله، خاصة أن ميا ممثلة من نوع إباحي…”.

وسلط معلقون الضوء على “عصر جديد غريب” حيث تعتمد صحيفة حزب الله على “نجمة إباحية سابقة” للدعاية.

في المقابل ردت “الأخبار” بمقال آخر. واتهمت الصحيفة قناة إمتي.في بالتحالف مع “الكراكوز الصهيوني”، في إشارة إلى حسابات وأصوات إسرائيلية ومؤيدة لإسرائيل ضد ميا خليفة، معتبرة أن الهجوم عليها ليس أخلاقيّا بل سياسي، يهدف إلى تشويه أي صوت يدعم المقاومة أو يعبر عن ألم اللبنانيين. ووصفت ردود الفعل المعادية لخليفة بأنها “حملة منظمة” تكشف عن “عهر سياسي وإعلامي”.

وختمت “الأخبار” مقالها بأن ميا خليفة، رغم عملها السابق لثلاثة أشهر فقط في صناعة الإباحية، أثبتت أنها أكثر وطنية وإنسانية من أولئك الذين يهاجمونها اليوم، وأن موقفها أصبح “فضيحة” لكل من يدّعي الأخلاق بينما يسكت عن جرائم الاحتلال.

والتقط ناشطون تابعون لحزب الله المقال، ليدافعوا عن خليفة كـ”صوت إنساني” يتجاوز السياسة، معتبرين السخرية من ماضيها “هجوما رخيصا” على تضامنها.

ويعكس هذا السجال الاستقطاب الإعلامي الحاد في لبنان، الذي ينقسم بين إعلام “محور المقاومة” الذي يرى في أي تضامن خارجي دعما لـ”الصمود”، وإعلام المعارضة الذي يتهم حزب الله باستغلال أي حدث لتعزيز روايته السياسية دون النظر في الجذور الحقيقية للأزمة.