أخبار وتقارير

الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 12:42 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


في أجواء تتسم بالقلق وعدم اليقين، يخيّم الغموض والترقّب على منطقة الشرق الأوسط عقب انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ما أعاد المخاوف من احتمال تجدد التصعيد العسكري في منطقة تعيش أصلاً على وقع توترات متراكمة وهدن هشة.

وبعد أكثر من 20 ساعة من المفاوضات، أقرّ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بأن الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران كانت أوسع من أن يتم تجاوزها، ما أدى إلى فشل التوصل إلى أي اتفاق.

وغادر الوفدان الأميركي والإيراني دون إحراز تقدم، تاركين خلفهما تساؤلات واسعة حول مصير الهدنة المؤقتة التي كان من المفترض أن تمتد لأسبوعين.

ولم يكن هذا الفشل مفاجئاً لعدد من المراقبين في المنطقة، الذين رأوا أن التباعد الكبير في المواقف بين الطرفين يجعل أي تسوية أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية.

ومع ذلك، فإن تداعيات انهيار المفاوضات جاءت سريعة على مستوى المزاج العام الإقليمي، حيث ارتفعت مؤشرات القلق في عدة عواصم عربية وإقليمية، وسط مخاوف من عودة المواجهة المفتوحة.

وفي الدوحة، عبّرت مستشارة اقتصادية تبلغ من العمر 32 عاماً عن شعور عام بعدم الاستقرار، قائلة إن "الوضع قد يتغير في أي لحظة"، مشيرة إلى أن السكان يعيشون حالة من الترقب اليومي.

ويتكرر هذا الشعور في مدن أخرى، حيث باتت الحياة اليومية مرتبطة بشكل مباشر بإيقاع التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وفي تل أبيب، لم تختلف الصورة كثيراً، إذ عبّرت مدرّسة تبلغ 38 عاماً عن تشاؤمها من نتائج المفاوضات منذ البداية، معتبرة أن الطرفين يمتلكان أهدافاً متناقضة تجعل التوصل إلى اتفاق أمراً غير واقعي.

وتشير بيانات استطلاع رأي في إسرائيل إلى أن جزءاً محدوداً من السكان يرى أن الحرب ضد إيران حققت نتائج إيجابية، مقابل نسبة أكبر تعتبرها فشلاً، ما يعكس حالة انقسام داخلي حول جدوى التصعيد.

وأما في إيران، فقد تراجعت الآمال في أن تفضي المفاوضات إلى إنهاء الحرب أو تخفيف حدتها. وتقول مهسا، وهي موظفة في طهران تبلغ 30 عاماً، إنها كانت تأمل في تحقيق سلام، لكنها تعيش اليوم حالة من التوتر المستمر منذ أسابيع، وسط شعور متزايد بأن الأزمة مرشحة للاستمرار دون أفق واضح للحل.

وفي ظل هذا المشهد، يتسع نطاق القلق ليشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المخاوف الأمنية مع الاعتبارات الاقتصادية.

وتزامن هذا الانهيار الدبلوماسي مع تطورات ميدانية زادت من حدة المخاوف، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، متوعداً باعتراض أي سفينة تتعامل مع طهران.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تصعيد إضافي قد يفاقم التوتر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما يهدد استقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وفي موازاة ذلك، بدأت بعض المؤشرات الاقتصادية في الظهور، مع إعادة تشغيل منشآت طاقة في المنطقة بعد اضطرابات سابقة، إلا أن هذه الخطوات لم تنجح في تبديد القلق السائد، بل بقيت المخاوف قائمة من احتمال عودة الهجمات أو توسع نطاقها.

وفي السعودية، عبّر أحد المقيمين عن قلقه من احتمال تجدد الحرب وتوسع الاستهدافات، في وقت يزداد فيه الشعور العام بأن الأوضاع قد تنزلق مجدداً نحو المواجهة.

وأما في إيران، فيرى بعض المواطنين أن التصعيد بات أقرب إلى الحتمية، مع تزايد القناعة بأن مسار الحرب قد يستمر لفترة طويلة.

وفي لبنان، حيث لم تتوقف المواجهات بشكل كامل، يصف بعض المراقبين الوضع بأنه ساحة مفتوحة لتداخل الصراعات الإقليمية، ما يعمّق من حالة عدم الاستقرار. ويؤكد أحد الأطباء أن البلاد باتت تتأثر بشكل مباشر بكل تطور إقليمي، سواء في مسار المفاوضات أو في ميادين القتال.

وبين انهيار المفاوضات وغياب أي أفق واضح لاستئناف الحوار، يبقى الشرق الأوسط أمام مرحلة غامضة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد، فيما يزداد ترقب الشعوب لأي تطور قد يعيد رسم موازين التوتر أو يفتح نافذة جديدة للتهدئة. لكن في ظل المعطيات الحالية، يبدو أن الغموض هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، مع استمرار احتمالات التصعيد على أكثر من جبهة.