عرب وعالم

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 12:22 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


قالت ثلاثة مصادر مقربة من الدائرة الداخلية للزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لوكالة رويترز إنه لا يزال يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق ألمت به جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

وقالت المصادر الثلاثة إن وجه خامنئي تشوه في الهجوم على مجمع الزعيم الأعلى في وسط طهران، وأصيب بجروح بالغة في إحدى ساقيه أو كلتيهما.

غير أن المصادر الثلاثة التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظرا لحساسية الأمر أشارت إلى أن الرجل البالغ من العمر 56 ‌عاما يتعافى من جراحه ولا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية. وقال اثنان منهم إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر المؤتمرات الصوتية ويشارك في اتخاذ القرارات بشأن القضايا الرئيسية، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.

ويأتي التساؤل بشأن ما إذا كانت صحة خامنئي تسمح له بإدارة شؤون الدولة في وقت تمر فيه إيران بأخطر أزمة منذ عقود مع انطلاق محادثات سلام لا يمكن توقع نتائجها مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتقدم روايات المقربين من الدائرة الداخلية لخامنئي الوصف الأكثر تفصيلا لحالة الزعيم منذ أسابيع، لكنّ غموضا كبيرا يكتنف مكان خامنئي وحالته وقدرته على الحكم بالنسبة للجمهور، إذ لم يتم نشر أي صورة أو مقطع فيديو أو تسجيل صوتي له منذ الهجوم الجوي الذي أعقبه تعيينه خلفا لوالده في الثامن من مارس الماضي.

أصيب خامنئي في 28 فبراير الماضي وهو اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في الهجوم الذي أودى بحياة والده وسلفه آية الله علي خامنئي الذي كان يحكم منذ 1989. وكانت زوجة مجتبى خامنئي وصهره وأخت زوجته من بين أفراد عائلته الآخرين الذين لقوا حتفهم في الغارة.

ولم يصدر أي بيان إيراني رسمي بشأن طبيعة إصابات خامنئي. غير أن مذيعا في التلفزيون الحكومي وصفه بعد اختياره زعيما أعلى بكلمة "جانباز" التي تشير في إيران إلى المحاربين الذين ألمت بهم إصابات بالغة.

وتتطابق الروايات بشأن إصابات خامنئي مع تصريح أدلى به وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث في 13 مارس قال فيه إن خامنئي "أصيب بجروح ومن المرجح أن تكون ملامحه تشوهت".

وقال مصدر مطلع على تقييمات مخابراتية أميركية لرويترز إن هناك اعتقادا بأن خامنئي فقد إحدى ساقيه.

وقال أليكس فاتانكا وهو زميل أقدم في معهد الشرق الأوسط إنه بغض النظر عن خطورة إصاباته، فإنه يستبعد أن يتمكن الزعيم الجديد عديم الخبرة من ممارسة السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده. وأضاف فاتانكا أنه على الرغم من أنه ينظر إليه على أنه بمثابة امتداد لنظام والده، فقد يستغرق الأمر سنوات حتى يتمكن من بناء نفس المستوى من السلطة.

وتابع "سيكون مجتبى صوتا واحدا، لكنه لن يكون الصوت الحاسم. عليه أن يثبت نفسه كصوت موثوق وقوي ومهيمن. وعلى النظام ككل أن يتخذ قرارا بشأن الاتجاه الذي سيسلكه".

وقال أحد المقربين من دائرة خامنئي إن من المتوقع نشر صور للزعيم الأعلى في غضون شهر أو شهرين، وإنه قد يظهر علنا حينها، غير أن المصادر الثلاثة أكدت أنه لن يظهر إلا عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك.

وبموجب النظام الديني الحاكم لإيران، يمارس الزعيم الأعلى سلطة مطلقة، وهو رجل دين شيعي موقر يعينه مجلس مكون من 88 من رجال الدين الذين يحملون لقب آية الله. ويشرف الزعيم الأعلى على الرئيس المنتخب بينما يقود مباشرة مؤسسات موازية من بينها الحرس الثوري، وهو قوة سياسية وعسكرية ذات نفوذ.

وحظي الزعيم ‌الأعلى الأول لإيران، آية الله الخميني، بسلطة بلا منازع بصفته زعيما للثورة يتمتع بشخصية آسرة وأكثر رجال الدين علما في عصره.

وحظي خليفته، علي خامنئي، بتوقير بدرجة أقل كرجل دين، لكنه شغل منصب رئيس إيران. وأمضى عقودا في ترسيخ سلطته بعد تعيينه في عام 1989، وهو ما تسنى إلى حد ما من ‌خلال تعزيز قوة الحرس الثوري.

وقالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى لرويترز في وقت سابق إن ابنه مجتبى لا يتمتع بالسلطة المطلقة بنفس الطريقة. وأصبح الحرس الثوري، الذي ساعد في إيصاله إلى ذلك المنصب بعد مقتل والده، الصوت المهيمن في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.

وقال مسؤولون ومطلعون إن مجتبى خامنئي، بصفته شخصية مؤثرة في مكتب والده، أمضى سنوات في ممارسة السلطة في أعلى المستويات بالجمهورية الإسلامية، بنى ‌خلالها علاقات مع كبار شخصيات الحرس الثوري.

وقال فاتانكا إنه على الرغم من أن الكثيرين يرجحون أن مجتبى سيواصل السير على نهج والده المتشدد بسبب صلاته بالحرس الثوري، فإننا لا نعرف الكثير عن نظرته للعالم.

وجاء أول تواصل لمجتبى خامنئي مع الإيرانيين بصفته الزعيم الأعلى في 12 مارس الماضي، حين قال في بيان مكتوب تلاه مذيع بالتلفزيون إن مضيق هرمز يجب أن يظل مغلقا وأنذر دول المنطقة بأن عليها إغلاق القواعد الأميركية.

وأصدر مكتبه منذ ذلك الحين بضعة بيانات مكتوبة موجزة منه، كان أحدها في 20 مارس بمناسبة حلول السنة الفارسية الجديدة التي أطلق عليها اسم "سنة المقاومة". وأدلى مسؤولون كبار آخرون بتصريحات عامة حول سياسة إيران فيما يتعلق بموقفها في الحرب، ونهجها إزاء الدبلوماسية، وجيرانها، ومفاوضات وقف إطلاق النار، والاضطرابات الداخلية.

وتجري مناقشات واسعة حول غياب خامنئي على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية وفي مجموعات تطبيقات المراسلة، عندما يسمح بذلك الإنترنت المتقطع في البلاد، مع انتشار نظريات مؤامرة حول حالته ومن يدير البلاد.

ومن بين الصور الساخرة المتداولة بكثرة على الإنترنت، التي تعرف بالميمز، صورة كرسي فارغ وبقعة ضوء مسلطة عليه مع شعار يقول "أين مجتبى؟".

ومع ذلك، قال بعض مؤيدي الحكومة، بمن فيهم عضو كبير في قوة الباسيج، وهي جماعة شبه عسكرية تطوعية يديرها الحرس الثوري، إنه من المهم أن يتوارى عن الأنظار، نظرا للتهديد الذي تشكله موجات الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي قضت بالفعل على جزء كبير من قادة البلاد. واتفق معه أحد أعضاء الباسيج الأقل رتبة.

وقال محمد حسيني، من مدينة قم، في رسالة نصية "لماذا يجب أن يظهر على الملأ.. ليصبح هدفا لهؤلاء المجرمين؟".