عرب وعالم

الأربعاء - 08 أبريل 2026 - الساعة 03:45 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


وجهت إسرائيل الأربعاء، أكبر ضرباتها للبنان، منذ اندلاع المواجهة مع حزب الله في الثاني من مارس الماضي، مستهدفة ما تقول إنها بنية تحتية للحزب في قلب مناطق مدنية، لتوقع العديد من القتلى والجرحى.

وتحققت أسوأ مخاوف اللبنانيون من أنهم تركوا وحيدين في مواجهة كان بدأها حزب الله لإسناد إيران. ولم تكن القيادة السياسية في إسرائيل على ما يبدو راضية عن الهدنة التي أعلنت بين طهران وواشنطن، وتخشى من تداعياتها الداخلية، وعليه فإنها تريد الإبقاء على عملياتها في لبنان لتحقيق مكاسب تسوقها للرأي العام الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الضربات التي وجهتها إسرائيل والتي شملت العاصمة بيروت والبقاع والهرمل، بعد ساعات فقط من وقف إطلاق النار مع إيران، هي رسالة إسرائيلية بأنها تفصل المواجهة مع إيران عن لبنان، وأنها لن تسمح بارتكاب خطيئة المواجهة السابقة، حينما تركت للحزب الموالي لإيران المجال لترميم قدراته العسكرية وإعادة ترتيب أوراقه.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه نفذ هجمات على نحو 100 هدف في لبنان خلال 10 دقائق. وقال إن الضربة تعد "الأكبر" التي تستهدف مواقع للحزب،لافتا إلى أنها طالت مقار قيادة ومنظومات عسكرية.

وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير الماضي.

وتضاربت المعلومات المتداولة بشأن ما إذا كان الاتفاق يشمل أيضا لبنان، ففي حين قالت الوساطة الباكستانية إن الهدنة تشمل لبنان، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها لا تشمله، فيما يلتزم بها حزب الله حتى الساعة رغم قصف إسرائيلي متواصل وعنيف.

ودعا حزب الله في وقت سابق، سكان الجنوب والضاحية الجنوبية إلى عدم العودة إلى مناطقهم، قبل إعلان رسمي لوقف النار في لبنان، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب مع إيران، معربا عن أمله في أن يشمل هذا "السلم الإقليمي" بلاده أيضا.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة حددها لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات مدمرة على بنيتها التحتية المدنية.

ومن حيث الشكل، يبدو الاتفاق الأميركي–الإيراني محاولة لاحتواء التصعيد الذي بلغ مستويات خطيرة، وقد جاء التوافق على هدنة مؤقتة، مدتها أسبوعان، كنافذة دبلوماسية لإعادة إطلاق المفاوضات، على أن تضمن طهران خلال هذه الفترة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. غير أن هذا التفاهم، الذي حمل طابعًا ثنائيًا بين واشنطن وطهران، سرعان ما اصطدم بواقع إقليمي أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل ساحات النفوذ والصراع.

ووضعت إسرائيل، التي سارعت إلى إعلان دعمها للقرار الأميركي، شروطًا واضحة لهذا التأييد، أبرزها فتح المضائق فورًا ووقف الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

لكن في المقابل، حرصت على تثبيت استثناء لبنان من نطاق الاتفاق، في خطوة تعكس إدراكًا إسرائيليًا لطبيعة التهديدات القادمة من الجبهة الشمالية، وكذلك رغبة في الحفاظ على حرية العمل العسكري هناك، فضلا عن كون الحكومة الإسرائيلية تريد أن تحقق مكاسب تسوقها للجمهور الإسرائيلي الذي يرى جزءا كبيرا منه أن الحملة على إيران لم تحقق أهدافها.

هذا الاستثناء لا يمكن قراءته بمعزل عن تطورات الميدان. فمنذ اندلاع الحرب، تحوّل لبنان تدريجيًا إلى ساحة اشتباك مفتوحة، بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، ما دفع الأخيرة إلى الرد بسلسلة غارات واسعة النطاق، تطورت لاحقًا إلى عمليات برية في الجنوب.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء، إن "الجيش الإسرائيلي سيواصل الهجوم ضد حزب الله بلا هوادة". وأضاف "سنستغل كل فرصة سانحة ولن نتنازل عن أمن سكان الشمال".

وتسعى إسرائيل إلى الفصل بين مسارين: مسار التهدئة مع إيران، الذي تقوده الولايات المتحدة ويهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، ومسار المواجهة مع حزب الله في لبنان، الذي تعتبره تهديدًا مباشرًا لا يمكن احتواؤه عبر ترتيبات مؤقتة.

ومن خلال هذا الفصل، تحاول تل أبيب تحقيق توازن دقيق بين عدم معارضة الجهود الأميركية، وبين الحفاظ على قدرتها على الردع في الجبهة الشمالية.

ومن جهة أخرى، يكشف التباين في التصريحات حول شمول الهدنة للبنان عن وجود فجوة في تفسير بنود الاتفاق. ففي حين أشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دور الوسيط، إلى أن وقف إطلاق النار يشمل “كل مكان”، سارعت إسرائيل إلى نفي ذلك بشكل قاطع.

ولا يعكس هذا التناقض فقط اختلافًا في القراءة، بل يسلّط الضوء على هشاشة التفاهمات التي تُبرم في ظروف ضاغطة، حيث يحرص كل طرف على تأويل الاتفاق بما يخدم مصالحه.

وأما إيران، التي التزمت بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، فتبدو في موقع من يسعى إلى كسب الوقت. فالهدنة تمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، سواء على المستوى العسكري أو التفاوضي، كما تتيح لها تخفيف الضغوط الدولية مؤقتًا. غير أن استمرار المواجهة في لبنان يحرج موقفها مع وكلائها لاسيما حزب الله.

وقال إبراهيم موسوي النائب اللبناني عن حزب الله لوسائل إعلام محلية إن ‌إسرائيل إذا لم تلتزم بوقف إطلاق النار، فلن يلتزم به أي طرف، وستكون هناك ردود فعل من المنطقة، بما في ذلك من إيران.

وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة: فهي تسعى إلى تجنب حرب واسعة مع إيران، وفي الوقت نفسه تحاول طمأنة حلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل، بأن مصالحهم الأمنية لن تُهمّش.

ومن هنا، يمكن فهم قبول واشنطن الضمني باستثناء لبنان من الهدنة، باعتباره جزءًا من محاولة الحفاظ على تماسك التحالفات الإقليمية. ويبدو لبنان، في خضم هذه الترتيبات، الحلقة الأضعف. فبينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، تستمر العمليات العسكرية على أراضيه، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بمزيد من التدهور.

ودعت دول عربية وأوروبية إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الوضع في لبنان لا يزال حرجا، ودعا إلى ضم لبنان إلى الاتفاق. وتربط فرنسا علاقات وثيقة بلبنان.