كتابات وآراء


الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 12:50 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر - ارشيف الكاتب



من أغرب ما مرَّ على شاشتي خلال اليومين الماضيين سردية مما يمكن أن يُطلَق عليه بــ"المضحك المبكي".

يقول صاحب السردية، وهو كما يبدو إعلامي من دولة خليجية، من الإعلاميين المعادين للقضية الجنوبية والمتحمسين للقضاء على القوات الجنوبية، يقول إنه لولا قصف القوات الجنوبية والقضاء عليها في حضرموت لكانت إسرائيل تضرب إيران من داخل حضرموت، ولم يقل لنا كيف توصل إلى هذا الاستنتاج العبقري الذي عجز ألبرت آينشتاين وستيفان هوكنج وأحمد زويل من الوصول إليه.

من الطبيعي أن يعادي أو يؤيد هذا الإعلامي أو ذاك هذه القضية أو تلك، لكن غير الطبيعي أن يخشى إعلامي خليجي على أيران من قصف إسرائيل لها، وهي التي لم تدع بلدًا من البلدان الخليجية إلا وقصفت عاصمته ومنشآته ومؤسساته المختلفة، بما في ذلك الدول التي تتوسط بينها وبين امريكا مثل دولة قطر وسلطنة عمان الشقيقتين، فلماذا إذن يتخوف هذا وأمثاله على إيران من القصف الإسرائيلي المفترض من حضرموت؟

لكن صاحب المنشور وحينما عجز عن التفسير المقنع لفرضية قصف إسرائيل لإيران من حضرموت، راح يسأل متابعيه: ألم تسمعوا عيدروس الزبيدي حينما قال بأنه حينما يستعيد الدولة الجنوبية سيطبِّع العلاقات مع إسرائيل؟

ومع ذلك وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع قصة التطبيع هذه، فإن الدولة الجنوبية لم تتم استعادتها، وهي حتمًا ستستعاد، لكننا نتوقع مرور زمنٍ قد تحسم فيه الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى قبل استعادة الدولة الجنوبية فيه.

لكن صاحبنا لم يقل لنا لماذا على إسرائيل أن تنتظر حتى استعادة الدولة الجنوبية لتقصف إيران من أراضيها في حين لديها سفارات وقنصليات في دول خليجية بعضها لا تبعد أكثر من مائة وتسعين كيلو مترًا عن الحدود الإيرانية، فلماذا لا تقصفها إسرائيل من تلك الدول؟

ولمزيد من محاولات الاستغباء يقول صاحب السردية إنه لو ضربت إسرائيل إيران من حضرموت سيقوم الحوثيون بضرب السعودية وتتسع دائرة التوتر والحرب، لكنه لم يقل لنا لماذا ينتقم الحوثيون لإيران من السعودية وليس من إسرائيل، ولماذا يحشر اسم السعودية في هذا السيناريو البالغ الحماقة.

أحيانًا بعض الأغبياء يقدمون غباءً ممتعًا يثير المتعة والضحك، لكن بعض الأغبياء يقدمون غباءً مقزِّزًا قد يتظاهر بالذكاء لكنه يثير من الغثيان أكثر مما يثير من الضحك والسخرية والطرافة.