كتابات وآراء


الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 11:50 ص

كُتب بواسطة : عبدالكريم السعدي - ارشيف الكاتب




تابعنا اللقاء مع محافظ حضرموت د. سالم الخنبشي وستكون لنا وقفة خاصة مع محتوى ما جاء في تلك المقابلة لاحقًا بإذن الله وقمنا بمقارنة محتواه بما ورد في مبررات محافظ عدن وظهرت أمامنا جليًا الهوة والفرق بين إدارة الأزمات بتراكم الخبرات وبين التخلي والتملص من المسؤولية في مواجهة تلك الأزمات !!

تحدث محافظ عدن بنبرة التبرير والتخلي عن المسؤولية حيث حاول أن يرمي أسباب الفشل الذريع في إيجاد حل لأزمة الكهرباء على أطراف أخرى تشاركه تلك المسؤولية!!

قانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000م ولائحته التنفيذية المعدل بالقانون رقم (18) لعام 2008م تحدد مهام المحافظ:

يُعرف القانون المحافظ بأنه يمثل الدولة والحكومة في نطاق محافظته ويكون مسؤولًا ومحاسبًا أمام رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وتوفير هذه الخدمات طبعًا من صلب مهام الدولة والحكومة!!

ولو تناولنا فقط ثلاثًا من المهام المناطة بالمحافظ والتي حددها القانون وهي:

(1) الإشراف المباشر على أداء مكاتب وفروع الوزارات والأجهزة التنفيذية وتقييم أدائها.

(2) إدارة الأزمات والطوارئ والكوارث.
(3) الإشراف على المكاتب التنفيذية.
لوجدنا أن المحافظ يعد مسؤولاً مباشراً عن المهام التي يحاول التملص منها!!

ومن خلال تفسير بعض جوانب مهام المحافظ الثلاث المشار إليها سلفاً ستتأكد مسؤولية المحافظ بصفته رئيس السلطة التنفيذية والمسؤول الأول عن الأمن وحسن سير العمل في نطاق محافظته!!

التفسير القانوني والإداري الدقيق للمهام الثلاث المذكورة:
١. الإشراف المباشر على أداء مكاتب وفروع الوزارات والأجهزة التنفيذية وتقييم أدائها.
تمنح هذه المهمة المحافظ صفة رئيس جميع الموظفين المدنيين في المحافظة وتُنقل إليه السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء في الجوانب الإدارية والرقابية.

تقويم الأداء:
يتابع المحافظ مستوى إنجاز هذه المكاتب لخططها وموازناتها المعتمدة.

٢. إدارة الأزمات والطوارئ والكوارث.
تعكس هذه المهمة دور المحافظ كمسؤول عن حماية السلم الاجتماعي وتأمين الأرواح والممتلكات.

٣. الإشراف على المكاتب التنفيذية.
المكتب التنفيذي للمحافظة هو الجهاز الإداري الذي يضم مدراء عموم فروع الوزارات والمصالح الحيوية ويشرف عليه المحافظ باعتباره رئيساً للمكتب التنفيذي.

توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه يُعد من صميم مسؤوليات محافظ المحافظة في قانون السلطة المحلية اليمني رقم (4) لسنة 2000م ولائحته التنفيذية.

تتوزع هذه المسؤولية الخدمية للمحافظ قانونياً عبر المستويات التالية:
١. الإشراف والمتابعة التنفيذية لشبكات الخدمات.
المحافظ هو رئيس الجهاز التنفيذي الأول في المحافظة، والمكاتب الخدمية مثل (المؤسسة العامة للكهرباء، المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي) تخضع مباشرة لإشرافه وسلطته الإدارية. هو المسؤول عن:

- متابعة استمرار تقديم هذه الخدمات للمواطنين وتذليل الصعوبات الميدانية.
- محاسبة مدراء تلك المؤسسات في حال التقصير أو الفشل في توفير المياه والكهرباء.
- يشمل ذلك تحديد احتياجات المحافظة من مشاريع حفر آبار المياه ومد شبكات الصرف الصحي وبناء محطات توليد الكهرباء أو التوسع في شبكات الطاقة.
- يتم رفع الخطط والمشاريع للمجلس المحلي للمحافظة لإقرارها وتمويلها من الموازنة المحلية أو المركزية.

٤. التنسيق مع السلطة المركزية (الوزارات).
بما أن قطاعي الكهرباء والمياه يحتاجان إلى تمويل ضخم وتجهيزات سيادية (مثل محطات التوليد الكبرى) فإن المحافظ يعمل كحلقة الوصل الرسمية بين المحافظة والوزارات المركزية (وزارة الكهرباء والطاقة، ووزارة المياه والبيئة) لطلب الدعم المالي والتقني الطارئ عند حدوث عجز في الخدمات.

يتم تمويل مشاريع الكهرباء والمياه من الموارد المحلية للمحافظة في اليمن استناداً إلى قانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000م ولائحته التنفيذية، والذي يمنح الوحدات الإدارية استقلالاً مالياً لإدارة وتدوير إيراداتها الذاتية لتنمية الخدمات الأساسية.

تتوزع آليات التمويل ومصادره المحلية على النحو التالي الممنهج:
1. الإيرادات المحلية الذاتية (المادة 123 من القانون)
تحصل المحافظات والمديريات على رسوم مباشرة تخصص قانوناً لتمويل خطط التنمية ومشاريع البنية التحتية ومن أبرزها المتعلقة بالخدمات:

- الرسوم المضافة:
رسم مالي محدد يضاف قانونياً على فواتير استهلاك (الكهرباء، المياه، والهاتف) ويورد لحسابات المجالس المحلية وصناديق التطوير.

- عائدات المكاتب التنفيذية:
الموارد والرسوم التي تحصّلها المكاتب المحلية لوزارتي الكهرباء والمياه نظير الخدمات الفنية والرخص التي تقدمها للمواطنين والمستثمرين.

- حصص الضرائب والرسوم المحلية: تشمل رسوم تراخيص مزاولة المهن، ومبيعات السلع والخدمات، ومخالفات وغرامات البيئة والمياه.

2. الموارد المحلية المشتركة:
تتلقى المحافظة دعماً تمويلياً من "الحساب المشترك" للمحافظة والوزارة المعنية والذي يتكون من:
نسبة 50% من الإيرادات المشتركة التي تُجبى على مستوى المديريات داخل المحافظة وتُعاد توزيعها لدعم المشاريع الكبرى والعاجلة (مثل حفر الآبار أو صيانة المولدات الكهربائية).

الدعم المركزي العام:
مبالغ سنوية تحولها الحكومة من الميزانية العامة للدولة لتغطية العجز في المشاريع الرأسمالية والاستثمارية المحلية.

3. مساهمات المجتمع المحلي والتمويل الذاتي:
أجاز القانون للمجالس المحلية إقرار القواعد المنظمة للمساهمات الشعبية:

4. الشراكة الاستثمارية مع القطاع الخاص (قانون الكهرباء والمياه)
أتاحت القوانين اليمنية (مثل قانون الكهرباء رقم 12 لسنة 2009) للمجالس المحلية إدخال القطاع الخاص كشريك تمويلي من خلال:

عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT): حيث يقوم المستثمر المحلي بتمويل المحطة أو شبكة المياه، وتشغيلها لفترة محددة، ثم تؤول ملكيتها للسلطة المحلية.

صناديق التطوير المحلية: استغلال فوائض أموال الصناديق التنموية بالمحافظة لتمويل قروض ميسرة لمشاريع الطاقة المتجددة والمياه.

عبد الكريم سالم السعدي
6 يونيو 2026م