كتابات وآراء


السبت - 13 أبريل 2024 - الساعة 03:55 م

كُتب بواسطة : محمد المسبحي - ارشيف الكاتب




تنتشر في مديريات عدن ما يسمى البناء العشوائي والتجاوزات، وهو مظهر سلبي من جملة المظاهر السلبية التي تنتشر في المدينة وتتجاوز الأنظمة، من دون أن تجد السلطة المحلية والحكومة حلولا لها، إلّا باتخاذ قرارات سريعة وقاسية ومجحفة بحق شرائح عديدة من المواطنين الذين يعيشون في حالة يرثى لها.

ومثل هذه الظاهرة لم تكن مألوفة من قبل، بل كان هناك على العكس من ذلك أوامر ملزمة بطلاء أحياء بلوكات وعمائر ومحلات وشوارع بلون موحد بهدف تحقيق جمالية وخصوصية لكل شارع ولكل حي.

الا ان ما حدث بعد 2015 ؛ كل ظاهرة سلبية باتت تتوسع يوما بعد اخر، وبتنا نجد العديد من الشوارع قد تغيرت ، بعد أن تحولت إلى أسواق شعبية، واختفت الأرصفة بسبب استغلالها من قبل باسطين أو الباعة المتجولين.

وقد اتخذت السلطة المحلية سلسلة إجراءات، ووجهت الكثير من الإنذارات للمخالفين تحثهم وتلزمهم على إزالة العشوائيات والبناء غير النظامي، والذي لا يحمل إجازة بناء ولا مخطط بناء معتمدة رسميا.

إلا أن كلَّ هذه الإجراءات باءت بالفشل، فشلٌ على صعيد الحكومة، وعلى صعيد المواطنين المخالفين كذلك.

وهذا يعني أن القرارات الملزمة التي تتخذها السلطات، لم تلق صداها لدى المخالفين، وخشية المنفذين من الصدام مع المواطنين، الذين يرفضون رفضا قاطعا تنفيذ القرارات التي يعدونها تعسفية وخالية من الرحمة والإنسانية والعدالة إزاء شريحة اجتماعية تعاني من الفاقة.

ولو تمت دراسة هذا الواقع الذي نشهده في كل شارع وفي حافه؛ لتبينا أن عدن على وجه التحديد قد تحولت من مدينة حضارية وعاصمة تاريخية تزهو بنظافتها إلى مدينة تثقل عليها مختلف العشوائيات والتجاوزات في الاراضي والكهرباء والمياه و تمتلئ بالقمامة في شوارعها الداخلية، من دون أن تجد السلطة المحلية ولا الحكومة حلولا لها، وكان من الممكن ان تنجح في تنفيذ قراراتها، لو انها تمكنت من انصاف عمال النظافة بالدرجة الاولى.

واقناع كل مواطن، من ان النظافة، نظافة الشوارع والاحياء لا تقل أهمية عن تنظيف بيوتهم وأماكن أعمالهم.

انها ليست مسؤولية الحكومة وحدها ؛ وانما يتطلب من المواطن تحمل مسؤوليته كذلك في نشر النظافة والنظام.

ولعل انتشار هذه العشوائيات والتجاوزات، يعود بالدرجة الأساس إلى انتشار البطالة وانتقال حياة الريف المتواضعة والفقيرة والتي يسودها الجهل إلى المدينة... لتصبح متخلفة بدلا من تمدنها ورقيها.

العشوائيات والتجاوزات لا يمكن وضع حد لها بالأمنيات وحدها ولا بتثقيف الناس حولها حسب؛ وإنما تكون الغرامة أحيانا ضرورية ولتكون آخر الحلول الناجعة، التي تجعل المواطن ملزما بالتنفيذ.