منوعات

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 12:40 م بتوقيت اليمن ،،،


لم يعد حادث رحلة "فلاي دبي" "إف زد 1073" واقعة غامضة على متن طائرة اضطرت للهبوط. فقد أعلن النائب العام الإماراتي، حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ "عملية إرهابية" خلال الرحلة، في أول توصيف قضائي رسمي يحسم جزء من الجدل الذي رافق الحادث منذ أيامه الأولى.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن الشامسي قوله إن المساعد "اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدما فأس الطوارئ، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة ". ويحمل هذا التوصيف دلالة تتجاوز الاعتداء الفردي، إذ تشير محاولة السيطرة على أدوات التحكم إلى نية تتعلق بمصير الطائرة وركابها.

غير أن النائب العام أبقى الباب مفتوحا، مؤكدا أن التحقيقات "لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها"، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات. وتلمح عبارة "الصلات المرتبطة بها" إلى أن المحققين يبحثون عن شبكة أو تأثير خارجي، لا عن فعل معزول.

وفي موازاة ذلك، أوردت شبكات "العربية" و"سي إن إن" و"إيه بي سي" وصحيفة "وول ستريت جورنال" أن السلطات العمانية كانت قد منعت مساعد الطيار من قيادة الطائرات لأسباب أمنية، اعتقادا بأنه تأثر بجماعات إسلامية متطرفة خلال رحلة قام بها إلى سوريا. وعرّفت التقارير المهاجم باسم همام الهمامي، وهو مولود لأب عماني وأم سورية.

وبحسب التقارير نفسها، التحق الهمامي بـ"فلاي دبي" بعد مغادرته "الطيران العماني"، وبعد إخفاقه في الحصول على وظيفة في "طيران الإمارات". وتبقى هذه الروايات إعلامية لم تؤكدها جهة رسمية حتى الآن.

وقع الهجوم الأربعاء على متن الطائرة التي كانت تقل 172 راكبا، بينهم 166 إسرائيليا إلى جانب أفراد الطاقم، في رحلة من دبي إلى تل أبيب.

وتقول التقارير إن المساعد طعن القبطان الهندي، الذي تمكن رغم إصابته من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لركاب وأفراد من الطاقم السيطرة على المهاجم. وهبطت الطائرة اضطراريًا في مطار تبوك السعودي.

تكشف الواقعة، إذا صحت التقارير عن الحظر العماني، عن ثغرة لافتة في تبادل المعلومات الأمنية بين الدول والشركات. فكيف يمكن لطيار مقيّد في بلده أن ينتقل إلى شركة طيران أخرى؟ وهذا السؤال سيبقى حاضرا في أي مراجعة لإجراءات التوظيف والتدقيق في قطاع الطيران الخليجي.

يضع الحادث أطرافا عدة أمام اختبار. فالإمارات، التي وصف مستشار رئيسها أنور قرقاش الهجوم الجمعة بأنه "عمل إرهابي خطير"، تسعى إلى إظهار الحزم والشفافية في التحقيق، حماية لسمعة مطاراتها وناقلاتها الوطنية. أما إسرائيل فنددت بـ"محاولة هجوم إرهابي جهادي "، وقال نتنياهو إن المساعد "خضع لعملية تلقين عقائدي إسلامي متطرف... وكان يعتزم إسقاط الطائرة".

ويكتسب هذا الخطاب بعدا إضافيا في ظل الحملة الانتخابية الإسرائيلية الجارية، إذ تتقاطع رواية الحكومة عن الخطر الخارجي مع سجال داخلي حول توظيف الملفات الأمنية.

وفي المقابل، ما زالت دعوى نتنياهو بأن الهجوم كان يستهدف إسقاط الطائرة، وتلويحه بأن جهة أخرى أرسلت المنفذ، تفتقر إلى دليل علني، فيما لم يؤكد التحقيق الإماراتي حتى الآن وجود جهة موجِّهة.

حين يجتمع حظر أمني سابق مع وظيفة حساسة في قمرة القيادة، يصبح السؤال عن ثغرات التدقيق لا يقل أهمية عن السؤال عن الدوافع.

تتجه الأنظار الآن إلى نتائج الفحوص الرقمية والمادية التي وعد بها النائب العام. فإما أن تؤكد الصلات الخارجية التي يلمح إليها التحقيق، فتنتقل القضية إلى مستوى دبلوماسي وأمني أوسع، أو تكشف أن الأمر فعل فردي مدفوع بتطرف شخصي. وفي الحالتين، ستظل رحلة "إف زد 1073" علامة فارقة في نقاش أمن الطيران بالمنطقة.