أخبار وتقارير

الخميس - 24 سبتمبر 2026 - الساعة 10:51 ص بتوقيت اليمن ،،،

د. عبدالله عبدالصمد


بعد أن أجريت المقابلة الأولى مع القائد الجنوبي عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، كنت أعتقد أن تكرار مثل هذه المقابلة لن يكون قريباً، خصوصاً أن الظروف التي أحاطت بالمقابلة الأولى كانت استثنائية.

لكن التطورات المتسارعة والخطيرة في الجنوب واليمن والمنطقة، وما رافقها من تحولات سياسية وعسكرية كبيرة، فرضت نفسها من جديد.

وبعد جهد كبير وعدد من المحاولات، وافق الأخ القائد على إجراء جزء جديد من المقابلة، تفرضه طبيعة المرحلة والأسئلة الكثيرة التي أصبحت مطروحة أمام الجنوبيين، خصوصاً في ظل غياب القيادة السياسية عن المشهد الداخلي، واستمرار الحرب، وتغير التحالفات والمواقف الإقليمية.

حاولنا في هذه المقابلة أن نطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، وأن نضع أمام القائد عدداً من الآراء والقراءات والتكهنات المتداولة في الشارع الجنوبي، كما حاولنا إيصال رسائل متعددة إلى الداخل والإقليم، مع إدراكنا الكامل لحساسية المرحلة ومكان وجود القائد والظروف السياسية المحيطة به.

ولهذا جاءت الإجابات في بعض المواضع واضحة، وفي مواضع أخرى سياسية ومحسوبة، وربما تركت بعض الأبواب مفتوحة أمام أكثر من قراءة. لكن ذلك، في تقديري، جزء من طبيعة المرحلة التي يعيشها الجنوب والمنطقة.

س: سيادة الرئيس، بعد المقابلة الأولى اعتقد كثيرون أن ظهورك البسيط عبر التواصل سيستمر، لكن ما حدث كان العكس. اختفى حضورك تقريباً، ولم تعد تظهر للجنوبيين في هذه المرحلة الحساسة. لماذا هذا الغياب الطويل؟

ج: أنا لم أختفِ عن القضية الجنوبية، وإن كنت غائباً عن المشهد الإعلامي المباشر. هناك فرق بين الغياب الإعلامي والغياب السياسي. المرحلة الحالية شديدة الحساسية، وهناك ملفات كثيرة تتداخل فيها الاعتبارات الجنوبية واليمنية والإقليمية والدولية. وفي مثل هذه الظروف لا يكون الظهور الإعلامي دائماً هو الطريق الأفضل لخدمة القضية.

س: لكن الناس لا تبحث عن ظهور إعلامي لمجرد الظهور. الناس تريد أن تعرف أين قائدها، وماذا يفكر، وماذا يريد، ولماذا يصمت في الوقت الذي تدور فيه حرب وتتغير فيه موازين القوى؟

ج: أتفهم هذا القلق تماماً. وأعرف أن الصمت الطويل يفتح باباً واسعاً للتفسيرات. لكنني أؤكد أن القضية الجنوبية لا تُدار بردود الأفعال، ولا يمكن أن نسمح بأن تقودنا اللحظة إلى قرارات قد ندفع ثمنها سنوات طويلة.

س: لنكن أكثر وضوحاً. لماذا لا يسمح لك بالعودة إلى الجنوب؟

ج: العودة ليست قراراً شخصياً فقط. هناك ظروف سياسية وأمنية وترتيبات أوسع من مسألة عودة شخص أو مجموعة من الأشخاص. وأنا لا أريد أن تكون عودتي سبباً في فتح مواجهة جديدة أو في تعقيد وضع الجنوب أكثر. المهم بالنسبة لي أن تكون العودة في إطار سياسي يحفظ الجنوب ولا يستخدم عودة القيادات كجزء من صراع آخر.

س: لكنك رئيس المجلس الانتقالي، والقيادة السياسية خارج الجنوب منذ أشهر طويلة. بعد أحداث حضرموت غادرتم الجنوب، وأصبح جزء من القيادة في الرياض وجزء آخر في أبوظبي، ولا يسمح لكم بالعودة. أليس هذا وضعاً غير طبيعي بالنسبة لقيادة مشروع سياسي موجود على الأرض؟

ج: بالتأكيد هو وضع غير طبيعي، ولذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. لكن علينا أن نفرق بين المشكلة وبين طريقة معالجتها. أنا أريد عودة القيادة، ولكنني أريدها عودة سياسية حقيقية، وليست مجرد عودة جغرافية للأشخاص بينما يبقى القرار السياسي في مكان آخر.

س: مرّت أشهر طويلة على هذا الوضع. ألا تخشى أن يتحول الغياب إلى أمر واقع جديد، وأن يجد الجنوب نفسه أمام قيادة جديدة أو صيغة سياسية جديدة دونكم؟

ج: السياسة لا تتوقف عند غياب شخص. وإذا كانت القضية الجنوبية مرتبطة بشخص واحد، فإنها تكون قضية ضعيفة. أنا أريد أن يكون الجنوب أقوى من الأشخاص والقيادات، وأن تكون مؤسساته قادرة على الاستمرار مهما تغيرت الظروف.

س: لكن هناك سؤالاً آخر أكثر حساسية: هل أنت فعلاً ممنوع من العودة، أم أنك تفضل البقاء خارج الجنوب في انتظار تسوية سياسية؟

ج: أعتقد أن الواقع أكثر تعقيداً من هذا التقسيم. هناك ظروف مفروضة، وهناك حسابات سياسية، وهناك اتصالات تجري بعيداً عن الإعلام. ولا أريد أن أقدم إجابة تختزل المشهد كله في كلمة واحدة.

س: هذا جواب دبلوماسي. هل نستطيع أن نقول إن عودتك ليست قراراً تملكه أنت وحدك؟

ج: يمكن القول إن العودة في هذه المرحلة ليست قراراً فردياً. لكن هذا لا يعني أن إرادتنا السياسية غير موجودة.

س: نأتي إلى الحرب الحالية. القوات الجنوبية تقاتل الحوثيين وتدفع ثمناً كبيراً، بينما القيادة السياسية تبدو بعيدة عن الميدان. لماذا لم تخرج شخصياً في بيان واضح تدعو فيه الجنوبيين إلى التعبئة والدفاع عن الجنوب؟

ج: لأنني لا أريد أن أدعو أبناء الجنوب إلى حرب مفتوحة من دون تحديد الهدف السياسي والعسكري. الدفاع عن الجنوب واجب، ومواجهة أي تهديد لأرضه وشعبه حق مشروع، لكن الدم الجنوبي ليس مادة يمكن استخدامها دون حساب.

س: لكن القوات الجنوبية تقاتل بالفعل. أليس غياب القرار السياسي أخطر من المشاركة العسكرية نفسها؟

ج: أتفق على أن القوة العسكرية يجب أن يكون وراءها قرار سياسي واضح. الجندي الذي يقاتل يجب أن يعرف ماذا يحمي، والقيادة السياسية يجب أن تعرف ماذا تريد بعد انتهاء المعركة. وهذه واحدة من القضايا التي يجب أن تعالجها المرحلة القادمة.

س: لماذا اختار المجلس الانتقالي موقف المراقب والانتظار بدلاً من إعلان موقف صريح؟

ج: لأننا لا نريد أن نتحول إلى طرف في حرب بلا نهاية وبلا أهداف محددة. موقفنا من الحوثيين واضح، لكن المشاركة العسكرية يجب أن تكون مرتبطة بحماية الجنوب ومصالحه، وألا تتحول إلى التزام مفتوح لا يعرف أحد أين ينتهي.

س: هل يعني ذلك أن الانتقالي مستعد للقتال ضد الحوثيين، ولكن فقط عندما تكون هناك ضمانات بأن المعركة لن تستخدم لإعادة إنتاج الشراكة القديمة؟

ج: يمكن صياغة الأمر بهذا الشكل. نحن لا نرفض مواجهة الحوثيين، لكننا نرفض أن يقاتل الجنوبيون ثم يأتي آخرون ليقرروا شكل المستقبل السياسي بعد الحرب.

س: لنفترض الآن أن الرياض غيّرت موقفها، واعترفت بأن ما حدث في حضرموت كان خطأ، ودعت إلى حوار جديد مع قيادة الانتقالي، وطلبت منكم المشاركة في مواجهة الحوثيين باعتبارهم عدواً مشتركاً. هل ستجلسون إلى الطاولة؟

ج: الجنوب لم يكن ضد الحوار في أي وقت. المشكلة ليست في الحوار، وإنما في الأسس التي يقوم عليها. إذا كان هناك اعتراف بالأخطاء ورغبة حقيقية في إعادة بناء الثقة، فمن الطبيعي أن نتحاور. أما إذا كان الهدف مجرد إعادة ترتيب المشهد وإعادة الأطراف إلى مواقعها السابقة دون معالجة الأسباب التي أوصلتنا إلى الأزمة، فلن يكون ذلك حلاً.

س: وإذا طلبت الرياض عودتكم إلى مجلس القيادة الرئاسي، وعودة الانتقالي إلى الحكومة، وإعادة هيكلة مجلس القيادة والحكومة، هل ستعودون كما كنتم قبل الأحداث؟

ج: لا أعتقد أن العودة يمكن أن تكون نسخة من الماضي. الأحداث الأخيرة غيرت الكثير من المعادلات. إذا كانت هناك عودة، فيجب أن تكون إلى شراكة جديدة، لا إلى الصيغة القديمة.

س: وما المقصود بالشراكة الجديدة؟

ج: شراكة واضحة في القرار، وضمانات سياسية، وتحديد لصلاحيات المؤسسات، وعدم استخدام وجود الجنوبيين داخل مؤسسات الدولة كغطاء لتجاوز قضيتهم. كما يجب أن يكون واضحاً ما هو الهدف من أي مشاركة عسكرية، وماذا سيكون مصير القوات الجنوبية والقضية الجنوبية بعد انتهاء الحرب.

س: هل ستكون هناك شروط جديدة للعودة؟

ج: بالتأكيد لا يمكن أن نعود إلى المكان نفسه بالشروط نفسها بعد كل ما حدث. لكنني لا أريد استخدام كلمة شروط بمعناها التفاوضي الضيق. نحن نتحدث عن تصحيح العلاقة وإعادة تعريف الشراكة.

س: هل يمكن أن تقبل بالعودة إلى مجلس القيادة الرئاسي من دون معالجة وضع القضية الجنوبية؟

ج: أي صيغة سياسية تتجاهل الجنوب لن تكون قابلة للاستمرار. الجنوب ليس مجرد مقعد في مجلس القيادة، ولا حقيبة وزارية، ولا قوة عسكرية تستخدم عند الحاجة. هناك قضية سياسية يجب أن تكون حاضرة في أي تسوية نهائية.

س: نأتي إلى ما يسمى الشرعية. معظم مؤسساتها السياسية والحكومية اليوم مرتبطة بقوى شمالية، بينما تراجعت سيطرتها على الأرض بصورة كبيرة. إذا استمر الحوثيون في التوسع، فما الذي سيبقى عملياً من الجغرافيا التي تمثلها هذه الشرعية؟

ج: يجب أن نميز بين الشرعية القانونية وبين السيطرة الفعلية على الأرض. لكن السياسة لا تستطيع أن تعيش إلى ما لا نهاية بعيداً عن الواقع العسكري والشعبي. إذا تغيرت الجغرافيا، فمن الطبيعي أن تعاد قراءة الصيغة السياسية.

س: وإذا وصلنا إلى مرحلة لا يبقى فيها للقوى المناهضة للحوثيين في الشمال سوى مناطق محدودة، فما الحاجة إلى أن يبقى الجنوب شريكاً معها بالصيغة نفسها؟

ج: الشراكة ليست مرتبطة فقط بمساحة الأرض. لكنها أيضاً لا يمكن أن تكون منفصلة عن الواقع. الجنوب لا يستطيع أن يتحمل إلى الأبد مسؤولية عسكرية وسياسية عن مشروع لا يملك حاملاً حقيقياً في مناطقه.

س: بمعنى آخر، هل انتهى زمن أن يقاتل الجنوب نيابة عن الآخرين ثم ينتظر أن يقرر الآخرون شكل الدولة؟

ج: هذه المعادلة لم تعد مقبولة. أبناء الجنوب قدموا تضحيات كبيرة، ومن حقهم أن يعرفوا ما هو المشروع الذي يقاتلون من أجله، ومن يقرر مستقبله، وما الذي سيحصل بعد انتهاء الحرب.

س: البعض سيقول إن هذا يعني عملياً نهاية الشراكة مع الشرعية.

ج: ليس بالضرورة. نحن لا نرفض الشراكة، لكننا نريد شراكة واقعية ومتوازنة. الشراكة التي تجعل طرفاً يدفع الثمن دائماً وطرفاً آخر يحتفظ بالقرار ليست شراكة حقيقية.

س: وماذا عن خارطة الطريق اليمنية؟ هل ما زالت صالحة بعد كل هذه التطورات؟

ج: أي خارطة طريق تقوم على معطيات معينة. فإذا تغيرت المعطيات العسكرية والسياسية بصورة كبيرة، فلا بد من مراجعتها. لا يمكن أن نتعامل مع وثيقة سياسية وكأن الزمن توقف بينما الواقع تغير.

س: هل تحتاج إلى تعديلات أم إلى خارطة جديدة؟

ج: قد تحتاج إلى إعادة صياغة أوسع إذا كانت التطورات قد غيرت الأساس الذي قامت عليه. والأهم أن أي مسار جديد يجب أن يبدأ من الواقع الحالي، وأن تكون القضية الجنوبية جزءاً أساسياً منه، لا ملفاً مؤجلاً إلى نهاية الطريق.

س: إذا حدث تفاهم سعودي–حوثي جديد، ألا تخشى أن يتكرر السيناريو نفسه: تتفق القوى الكبرى، ثم يجد الجنوب نفسه أمام نتائج الاتفاق من دون أن يكون طرفاً فيه؟

ج: هذا هو الخطر الذي يجب ألا يتكرر. الجنوب لا يريد أن يكون موضوعاً في مفاوضات الآخرين. يريد أن يكون طرفاً في تحديد مستقبله. وأي تفاهم يتجاهل الجنوب قد يحقق هدوءاً مؤقتاً لكنه لن يعالج جذور المشكلة.

س: إذا طلبت الرياض اليوم عودتكم إلى الحكومة ومجلس القيادة مقابل المشاركة في الحرب ضد الحوثيين، ما أول شيء ستطلبونه؟

ج: الوضوح. ما هو الهدف من الحرب؟ ما حدود المشاركة الجنوبية؟ ومن يقرر؟ وماذا سيحدث بعد توقف القتال؟ لا يمكن أن نطلب من أبناء الجنوب أن يقاتلوا أولاً ثم نبدأ بالبحث عن مستقبلهم السياسي بعد انتهاء المعركة.

س: وهل ستقبلون بأن تقاتل القوات الجنوبية خارج حدود الجنوب إذا طلب منها ذلك؟

ج: الأولوية هي حماية الجنوب وأراضيه وشعبه. وأي مشاركة خارج ذلك تحتاج إلى قرار سياسي واضح، وتحديد للأهداف، وضمانات حقيقية. لا نريد تكرار تجربة يذهب فيها الجنوبيون إلى جبهة ثم يعودون ليجدوا أن تضحياتهم لم تنتج موقفاً سياسياً يحمي مصالحهم.

س: ماذا عن العلاقة مع الإمارات؟ هناك من يرى أن جزءاً من قيادة الانتقالي موجود في أبوظبي، وأن للجانب الإماراتي تأثيراً في خيارات المجلس. هل ما زالت أبوظبي شريكاً في القرار؟

ج: الإمارات دولة شقيقة وقفت إلى جانب الجنوب في مراحل صعبة، ولا يمكن تجاهل ذلك. لكن في النهاية القضية الجنوبية ليست مشروع دولة أخرى. علاقاتنا مع الجميع مهمة، لكن القرار المتعلق بمستقبل الجنوب يجب أن يعبر عن إرادة الجنوبيين.

س: وهل تستطيع قيادة الانتقالي أن تتخذ قراراً كبيراً من دون موافقة الرياض أو أبوظبي؟

ج: التحالفات والعلاقات الإقليمية جزء من السياسة، لكن التحالف لا يعني إلغاء القرار الوطني. نحن بحاجة إلى علاقات متوازنة مع الجميع، وفي الوقت نفسه نحتاج إلى الحفاظ على ثوابتنا.

س: أليس هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من الجنوبيين اليوم: أين القرار الجنوبي المستقل؟

ج: القرار المستقل لا يعني العزلة. تستطيع أن تكون لك علاقات مع الآخرين وأن تحافظ في الوقت نفسه على ثوابتك. المشكلة تبدأ عندما تتحول العلاقة مع الحليف إلى تبعية، وهذا أمر لا أقبله للجنوب.

س: نأتي إلى المجلس الانتقالي نفسه. لماذا لم تتم حتى الآن عملية هيكلة حقيقية للمجلس؟ لماذا بقيت المؤسسات عاجزة عن مواكبة التحولات؟

ج: هذه ملاحظة مشروعة. المجلس بحاجة إلى مراجعة وتطوير، وإلى توسيع المشاركة، وإلى إعادة بناء المؤسسات على أساس أكثر فاعلية. المرحلة الحالية ليست مثل المرحلة التي تأسس فيها المجلس، ولذلك لا بد أن تتغير أدواته.

س: هل تعترف بأن المجلس يحتاج إلى إعادة بناء وليس مجرد تعديلات شكلية؟

ج: نعم، إذا كان المقصود إعادة بناء المؤسسات وتوسيع قاعدة المشاركة وإدخال كفاءات وقيادات جديدة وتصحيح الاختلالات. المجلس يجب أن يصبح أكثر مؤسسية وأقل اعتماداً على الأشخاص.

س: وهل ستشمل الهيكلة القيادة نفسها؟

ج: لا توجد مؤسسة فوق المراجعة. لكن إعادة الهيكلة يجب أن تكون هدفها تقوية المجلس وليس تصفية الحسابات داخله.

س: هل تعتقد أن المجلس الانتقالي بصورته الحالية قادر على قيادة المرحلة المقبلة؟

ج: إذا بقي كما هو دون تطوير، فلن يكون ذلك كافياً. المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤسسة سياسية أكثر وضوحاً في أهدافها، وأكثر قدرة على صناعة القرار، وأكثر ارتباطاً بالقوى الجنوبية الموجودة على الأرض.

س: وماذا تقول للقيادات الجنوبية الموجودة في الرياض وأبوظبي منذ أشهر، والتي تنتظر العودة؟

ج: أقول لهم إن وجودنا خارج الجنوب مرحلة، وليس مستقبلاً. لكن الأهم أن نعود برؤية سياسية موحدة، لا كأفراد متفرقين. العودة مهمة، لكن استعادة القرار أهم.

س: وهل ستعودون إذا تغيرت الظروف؟

ج: إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة، فالعودة إلى الجنوب أمر طبيعي. لكنني أريد عودة تفتح مرحلة جديدة، لا مجرد عودة الأشخاص إلى المواقع القديمة.

س: وأخيراً، سيادة الرئيس، لو كان أمامك الآن أبناء الجنوب في عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسفطرى وقواتهم تقاتل بينما قيادتهم السياسية بعيدة، ماذا تقول لهم؟

ج: أقول لهم إن دماء أبناء الجنوب ليست ورقة في أي تسوية، وإن الدفاع عن الأرض حق وواجب، لكن يجب أن يكون لهذا الدفاع هدف سياسي واضح. لا ينبغي أن نقاتل ثم يأتي الآخرون ليقرروا ماذا نفعل بعد الحرب.

س: وهل لديك رسالة أخيرة للقيادات الجنوبية نفسها؟

ج: رسالتي أن الخلافات يمكن تأجيلها، أما حماية الجنوب فلا تحتمل التأجيل. المرحلة تحتاج إلى وحدة الصف، وإلى إعادة بناء المؤسسات، وإلى قرار سياسي واضح. لا يمكن أن تكون لدينا قوة عسكرية كبيرة بلا مشروع سياسي يحمي تضحياتها، كما لا يمكن أن يكون لدينا مشروع سياسي بلا قوة تحميه.

س: وهل سنراك قريباً أمام الجنوبيين؟

ج: عندما يكون ظهوري قادراً على خدمة الجنوب، وليس مجرد استجابة للضغوط الإعلامية، ستسمعونني. أنا لا أعتبر الصمت نهاية الطريق، كما أن الظهور ليس بحد ذاته حلاً. المرحلة تحتاج إلى قرار، والقرار يحتاج إلى رؤية، والرؤية تحتاج إلى مشروع جنوبي واضح.

هذة المقابلة الثانية وهي افتراضية( من الخيال ) كنا نتمنى أن تكون واقعية وحقيقية لان زمن الصمت طال. حاولنا فيها الاجتهاد والبحث عن الأجوبة التي قد تكون قريبة من تفكير القائد ابو قاسم .