منوعات

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 03:23 م بتوقيت اليمن ،،،


عاشت العاصمة السورية دمشق ليلة استثنائية مع عودة الفنانة أصالة نصري إلى جمهورها في بلدها، بعد غياب فني استمر نحو 15 عامًا، في حفل حمل اسم "عودة الأصالة" وأقيم في صالة الفيحاء، وسط حضور جماهيري كبير امتد حتى ما بعد منتصف الليل.

وصعدت أصالة إلى المسرح وسط تفاعل لافت من الجمهور، لتبدأ الحفل بأغنية "سوريا جنة"، قبل أن تنتقل إلى مجموعة من أبرز أعمالها التي رافقت مسيرتها الفنية على مدى عقود، في أول حفل تحييه في سوريا منذ عام 2010.

واختارت الفنانة السورية أن تكون بداية الأمسية مرتبطة ببلدها، فافتتحت وصلتها الغنائية بأغنية وطنية، قبل أن تقدم باقة واسعة من أعمالها التي يعرفها جمهورها العربي، في حفل قُسم إلى وصلتين استغرقت كل منهما نحو ساعتين.

وقالت أصالة أمام الحضور إنها لا تزال غير مصدقة وجودها بينهم، مشيرة إلى أنها حلمت طويلًا بهذه اللحظة، وربطت عودتها بفكرة التعافي من خلال الفن والموسيقى واحترامهما.

وحملت الأمسية بالنسبة لأصالة جانبًا شخصيًا يتجاوز الغناء، فهي تعود إلى المدينة التي ولدت ونشأت فيها، ومنها بدأت خطواتها الأولى نحو النجومية قبل أن تصبح واحدة من أبرز الأصوات النسائية في العالم العربي.

وكانت أصالة قد غادرت سوريا منذ سنوات، وارتبط غيابها بموقفها العلني المعارض لحكومة بشار الأسد، وهو ما جعل عودتها إلى المسرح السوري تحمل أبعادًا تتجاوز المناسبة الفنية نفسها.

وقبل الحفل، وصلت أصالة إلى دمشق برفقة أفراد من عائلتها، وتجولت في شوارع العاصمة، معبرة عن سعادتها بالعودة إلى المدينة التي احتفظت بمكانتها الخاصة في ذاكرتها.

كما استعدت الفنانة للحفل من خلال بروفات مع فرقتها الموسيقية في صالة الفيحاء، قبل أن تلتقي عددًا من المسؤولين السوريين خلال التحضيرات الأخيرة للأمسية.

وشهد الحفل أيضًا تكريم أصالة من وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، الذي قدم لها درعًا يحمل رموز المحافظات السورية، في لفتة ارتبطت بعودتها إلى جمهورها في دمشق بعد سنوات طويلة من الغياب.

ولم تقتصر تفاصيل العودة على المسرح والغناء، إذ حملت الأيام التي سبقت الحفل لحظة عاطفية أخرى تمثلت في استعادة أصالة عودًا قديمًا كان يخص والدها الراحل، الملحن والمطرب مصطفى نصري، بعد أن ظل محفوظًا لدى أحد مقتنيه لسنوات.

ويمثل العود جزءًا من الذاكرة العائلية والفنية لأصالة، التي نشأت في بيت موسيقي وورثت عن والدها ارتباطها بالغناء، قبل أن تبني مسيرتها الخاصة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

وعلى المسرح، بدت العودة أشبه بلقاء متأخر بين صوت غاب طويلًا ومدينة ظلت حاضرة في ذاكرة صاحبته، فيما تفاعل الجمهور مع الأغنيات وردد عددًا منها، ليمنح الأمسية طابعًا احتفاليًا خاصًا.

واستعادت أصالة خلال الحفل محطات من تجربتها الغنائية، مستفيدة من رصيد طويل يضم عشرات الأعمال والألبومات والحفلات في مختلف الدول العربية وخارجها، بعدما تحولت منذ انطلاقتها إلى اسم بارز في الأغنية العربية.

وتأتي عودتها في مرحلة جديدة بالنسبة إلى سوريا، التي شهدت تغيرات سياسية كبيرة منذ سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر 2024، لتصبح عودة الفنانة إلى المسرح الدمشقي جزءًا من مشهد ثقافي وفني يتشكل في البلاد.

وبين أغنية وأخرى، كانت دمشق تستعيد صوت إحدى بناتها بعد سنوات من الغياب، فيما بدت ليلة "عودة الأصالة" مناسبة جمعت بين الحنين إلى البدايات والاحتفاء بمسيرة فنية طويلة، وانتهت بحفل ترك صدى واسعًا لدى الجمهور السوري.