أخبار وتقارير

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 01:19 م بتوقيت اليمن ،،،



في حارة العيدروس العريقة بمدينة كريتر، وُلد الفنان العدني الكبير فرسان خليفة يوم 24 سبتمبر 1941م، لتشهد أزقة عدن القديمة ميلاد أحد الأصوات التي ستترك أثراً خالداً في مسيرة الأغنية العدنية.

نشأ فرسان في بيئة عدنية مشبعة بالفن والثقافة، وتلقى تعليمه الأول في مدرسة الإقامة (Residency School) التي عُرفت لاحقاً بمدرسة السيلة، ثم واصل دراسته في المدرسة المتوسطة الحكومية للبنين (ثانوية لطفي أمان حالياً)، قبل أن ينهي مرحلته الثانوية في مدرسة القديس يوسف العالية (البادري)، حيث بدأت ملامح موهبته الموسيقية بالبروز.

رحلة القاهرة.. صقل الموهبة وصناعة التجربة

مع بداية الستينيات، حصل فرسان خليفة على منحة دراسية في مجال الموسيقى من الإدارة البريطانية، ليشد الرحال إلى القاهرة، ويلتحق بالمعهد العالي للموسيقى، حيث نهل من مدارس الفن العربي، وصقل موهبته، ثم عاد إلى عدن في منتصف الستينيات محملاً بتجربة موسيقية جديدة أسهمت في تطوير الأغنية العدنية.

"ريح الشروق".. محطة مضيئة في مسيرته
شكّل أوبريت "ريح الشروق" إحدى أبرز محطات فرسان خليفة الفنية، حيث شاركته الفنانة أمل كعدل تقديم هذا العمل الذي كتب كلماته الشاعر الكبير الدكتور سعيد الشيباني، مستلهماً فكرته من أجواء الأوبريتات العربية الكبرى، ليصبح علامة بارزة في تاريخ الفن العدني.

صوت الثورة والوطن
لم يكن فرسان خليفة مجرد مطرب عاطفي، بل كان صوتاً وطنياً حمل هموم المرحلة، فتنوع عطاؤه بين الأغنية العاطفية والوطنية والحماسية، وصدحت أغانيه عبر إذاعات عدن وصنعاء و"صوت العرب"، إلى جانب كبار الفنانين أمثال محمد مرشد ناجي، وأحمد بن أحمد قاسم، ومحمد محسن عطروش، ومحمد سعد عبدالله.

وقدّم فرسان أعمالاً رسخت حضوره في الوجدان الشعبي، من بينها: "طير الحمام"، "الدودحية"، "جبل صبر"، "ضوء الصباح"، "قمري من وادي بنا"، "تحية الصباح"، "اشتقت لك"، "مثل القمر"، "صدقيني"، "يا حبيبي"، "الليل في عيونك سهرني"، و"نجم الصباح بكر".

عدن في القلب.. والإمارات محطة الاستقرار
في عام 1972م، غادر فرسان خليفة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث وجد فيها موطناً احتضن تجربته الفنية، واستقر هناك لأكثر من أربعة عقود، وظل حاضراً في المشهد الفني والجالية العدنية التي حملت معها ذكريات الوطن.

وكانت حياة فرسان مرتبطة بعدة محطات جغرافية وإنسانية؛ فقد ولد في عدن، واحتضنته الإمارات، بينما ارتبطت حياته الأسرية بالعراق، حيث تزوج من إحدى بناتها التي كانت سنداً له وشريكة رحلة حياته.

رحيل فارس الأغنية العدنية
في سنواته الأخيرة، عانى الفنان فرسان خليفة من المرض، ورحل عن الدنيا يوم 22 نوفمبر 2016م عن عمر ناهز 75 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً غنياً وذكريات لا تنطفئ في قلوب محبيه في عدن والجنوب والوطن العربي، وفي دولة الإمارات التي احتضنت سنوات عطائه الأخيرة.

رحل فرسان خليفة، لكن صوته بقي شاهداً على زمن جميل من تاريخ الأغنية العدنية، وظل اسمه محفوراً بين رواد الفن الذين جعلوا من الكلمة لحناً ومن اللحن ذاكرة لا تموت.

وخلف الفنان الراحل أربعة أبناء: برديس، دارين، عامر، وأحمد.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافه_سياحه