عرب وعالم

الجمعة - 12 يونيو 2026 - الساعة 03:44 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


روج الإعلام الرسمي الإيراني الجمعة أن طهران لن تتخلى عن السيادة على مضيق هرمز بموجب مسودة مذكرة التفاهم التي يُعمل عليها مع الولايات المتحدة، وستتمسك بما تعتبره حقوقا لها في الملف النووي في أي مفاوضات.

وأتى ذلك بعدما أعلنت طهران الجمعة أنها لم تحسم قرارها بعد بشأن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل وضع حد للحرب في الشرق الأوسط، وحديثه عن إمكان توقيعه اعتبارا من نهاية الأسبوع الجاري.

وأوردت وكالة "إرنا" الرسمية أن "الخطوط العريضة لهذا النصّ" يتم العمل على إنجازها، لكنها شددت على أن "إيران لا تقدم في هذا النصّ أي التزام بالتخلي عن إدارة المضيق أو العودة إلى الظروف التي كانت تسبق العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي".

وأغلقت إيران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز، منذ بدء الهجوم عليها في 28 فبراير. وهي شددت في مراحل سابقة على وجوب أن تبقى حركة الملاحة في المضيق بموجب أي اتفاق لإنهاء الحرب، تحت إشرافها المباشر بالتنسيق مع سلطنة عمان المطلة على الجهة المقابلة للمضيق.

وترى طهران أن الاحتفاظ بالسيادة على هرمز يوازي أهميته امتلاك سلاح نووي، حيث يمكنها من ورقة "ردع قوية" في مواجهة الخصوم وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

وعلى الصعيد الاقتصادي وأمن الطاقة العالمي، تتجاوز السيادة الإيرانية على هرمز النطاق الإقليمي لتلقي بظلالها على الأسواق الدولية بشكل مباشر، بالنظر إلى أن المضيق يعد الشريان الرئيسي لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم، وهو ما يمنح طهران نفوذا اقتصاديا كبيرا.

ويرى مراقبون أن نجاح إيران في فرض سيادتها على هرمز هو بمثابة كارثة على دول المنطقة والعالم.

إلى ذلك، نشرت وكالة مهر الإيرانية ما قالت إنه مسودة مؤلفة من 14 نقطة لمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. وأوردت مهر أن المذكرة تتضمن "وقفا فوريا ودائما للأعمال العدائية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان". وأضافت أنها تمنح "60 يوما للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية".

من جهتها، لفتت "إرنا" إلى أن إيران ستتمسك بحقوقها في المجال النووي، في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وقالت "ستفاوض إيران على البرنامج النووي حصرا في إطار الحقوق الأساسية للجمهورية الإسلامية، وقضايا مثل حق إيران في تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصّبة... سيتم التركيز عليها مع العمل على إدراجها في الاتفاق النهائي".

كذلك، لحظت المسودة التي نشرتها مهر، الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمّدة للجمهورية الإٍسلامية.

وأوردت مهر أن المذكرة تتيح "الإفراج عن 24 مليار دولار من أصول إيران المجمّدة خلال مهلة 60 يوما للتفاوض بشأن الاتفاق النهائي"، مضيفة أن نصف هذا المبلغ "سيصبح متاحا لإيران قبل بدء المفاوضات" على الاتفاق النهائي.

وليس من الواضح بعد مصير مذكرة التفاهم المطروحة في ظل حديث عن وجود انقسام داخلي في إيران بين فريق يميل إلى الحل التفاوضي ويدفع بشأن تبني المذكرة وفريق متشدد ينظر بريبة شديدة إلى الحوار مع واشنطن. كما أن الشروط التي تتحدث عنها إيران من قبيل الحفاظ على مخزونها من اليورانيوم وإبقاء السيطرة على هرمز لا يمكن للإدارة الأميركية أن تقبل بها.

وفي إسرائيل، أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأن ترامب تعهد بأن يشمل أي الاتفاق النهائي إزالة اليورانيوم المخصب من إيران.

وأوضح أن الجانبين تواصلا هاتفيا الخميس، وأعرب نتنياهو "عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة".

وتواصل ترامب هاتفيا كذلك مع قادة آخرين في المنطقة، بينهم أمير قطر الشيخ تميم بين حمد آل ثاني، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.

وأكد ترامب أن أطرافا إقليمية وافقت على الاتفاق، ذاكرا إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر. ودعت مصر الولايات المتحدة وإيران إلى "اغتنام الفرصة المتاحة" للاتفاق.

ومنذ 28 فبراير تعرضت إيران لهجمات إسرائيلية وأميركية أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، ومقتل عدد من القادة العسكريين والأمنيين البارزين، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، لترد طهران بمهاجمة دول المنطقة، إلى جانب إسرائيل.

وانطلقت مفاوضات بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية عقب سريان هدنة في 8 أبريل، وسط آمال بإنهاء المواجهة العسكرية واحتواء تداعياتها السياسية والاقتصادية.

وأعرب الأكاديمي الإيراني غلام علي رجائي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهم، مشيرًا إلى أن المفاوضات الحالية تجري بموافقة مؤسسات الدولة الإيرانية.

واعتبر رجائي أن حكومة الرئيس مسعود بزشكيان تعاملت مع ظروف الحرب والتوترات الأخيرة بصورة ناجحة نسبيًا، سواء من خلال الاستعدادات الاقتصادية أو إدارة الاحتياجات الأساسية داخل البلاد.

وتوقع رجائي استمرار التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، لكنه رأى أن فرص التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة ما تزال قائمة. وأعرب عن اعتقاده بأن أي انفراج في العلاقات قد ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والطاقة ويخفف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.