أخبار اليمن

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 08:21 م بتوقيت اليمن ،،،

أحمد عبداللاه


خلال السنوات الماضية، تعرض ملف كهرباء عدن، على وجه الخصوص، لكمية هائلة من التضليل والتوظيف السياسي، حتى بدا أحياناً وكأنه مادة ثابتة في بروباجندا بعض القوى والأطراف أكثر من كونه ملفاً خدمياً حيوياً يمس حياة المواطنين بشكل مباشر. ولم يُنظر إليه باعتباره قضية تتطلب حلولاً عملية ومستدامة، بقدر ما جرى التعامل معه كأداة للمكايدة السياسية وتحقيق مكاسب على حساب معاناة الناس.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي الهدف المفضل لكثير من الخصوم، الذين وجدوا في كل انطفاءة كهرباء، وربما في كل ارتفاع لدرجة حرارة صيف عدن اللاهب، دليلاً إضافياً على مسؤوليته عن كل مصائب البلاد. وقد شاركت في هذا المشهد أطراف إعلامية احترفت الشعبوية، وتعاملت مع معاناة الناس باعتبارها مادة دعائية أكثر منها قضية تستحق الاهتمام و الشفافية والصدق، والتعامل معها بضمائر حية.

ومع مرور الوقت وتبدل الوقائع، بدأ كثير من المواطنين يدركون أن أزمة الكهرباء، بعكس ما سوق لها خطباء الظلام، أعمق وأعقد من اختزالها في طرف سياسي كان قد عمل من موقع الشراكة الجزئية داخل الحكومة وتحمل كثيرا مما نسب اليه ظلماً وبهتاناً.

لكن المفارقة أن بعض الذين أمضوا سنوات في توظيف الملف سياسياً، انتقلوا اليوم إلى موقع الواعظين الذين ينددون بكل من يلقي اللوم على الحكومة الجديدة، ويتهمون كل من ينتقد الوضع الخدمي بأنه يسعى لاستثماره سياسياً. إنها من تلك اللحظات النادرة التي يتحول فيها المتهم إلى قاضٍ، ويصبح صاحب الاختراع أول المطالبين بحظر استخدامه، مع تقديم تفسير مختلف عن الحالات الشعبية الغاضبة.

الحقيقة التي ينبغي الاعتراف بها هي أن الخدمات العامة يجب أن تبقى خارج دائرة الاستقطاب السياسي. فالمواطن لا يبحث عن منتصر في معركة البيانات والتصريحات، بل عن خدمات مستقرة تلبي احتياجاته الأساسية. كما أن الجهات التي أسهمت في تحويل معاناة الناس إلى مادة للمكايدات السياسية والإعلامية مطالبة بالاعتراف بالأضرار التي لحقت بالوعي العام نتيجة حملات التضليل والمبالغات التي رافقت هذا الملف خلال السنوات الماضية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى فك الارتباط بين الملف الخدمي والخصومات السياسية، والانتقال إلى مقاربة تقوم على الشفافية والمصارحة ووضع خطط عملية واضحة لمعالجة أزمة الكهرباء وسائر الأزمات الخدمية. فالكهرباء لا تأتي عبر الاحاديث المتلفزة، ولا تُولد من البيانات الحكومية، ولا تُنقل عبر الحملات الإعلامية، بل تحتاج إلى تمويل واضح وإلى إدارة كفؤة ومتابعة جادة ومحاسبة حقيقية.

وفي نهاية المطاف، تظل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والجهات الإقليمية الداعمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، معنية بالعمل الجاد لمعالجة الأزمات الخدمية وتحسين أوضاع المواطنين. فنجاح أي مشروع سياسي أو خدمي أو تنموي لا يُقاس بعدد البيانات أو حجم السجالات الدائرة، وإنما بقدرته على تلبية الإحتياجات الأساسية للناس والتخفيف من معاناتهم.

أحمـــــــــــدع