أخبار وتقارير

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 06:10 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن حرة


يصنف الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي الذي توفي في العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المنصرم، شريكاً أساسياً للمملكة في بناء اليمن وحمايتها، والمتصدي الشرعي لانقلاب جماعة أنصار الله "الحوثي"

وحظي الراحل بدعم وغطاء سياسي سعودي، منذ اللحظة الأولى لتولي الحكم، بعد تنفيذ المبادرة الخليجية وتنحية علي عبد الله صالح عن السلطة عام 2012، باعتباره رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية

■انقلاب الحوثي ومغادرته للرياض

تاريخياً، فرضت جماعة الحوثي في عام 2014 قبضتها على العاصمة اليمنية صنعاء، ما دفع الرئيس هادي إلى مغادرة الأراضي اليمنية، من عدن تحديداً جنوب البلاد إلى العاصمة السعودية الرياض التي استقر بها لفترات طويلة، ومارس منها مهامه كرئيس معترف به دولياً.


■ نداء 2015

في أعقاب تفاقم وتدهور الأوضاع السياسية بدايةً من شهر مارس 2015، طلب الرئيس هادي من السعودية عبر نداء رسمي، التدخل العسكري، وأخذت الرياض آنذاك طلبه على محمل الجد، وشكلت تحالفاً عسكرياً سمّته "عاصفة الحزم"، لاستعادة الشرعية.


■العلاقة بين الرياض وهادي

خلال سنوات الحرب، التي اندلعت في اليمن، اعتمدت حكومتها المعترف بها دولياً بقيادة هادي بدرجة كبيرة على السعودية، التي لم تتوان عن تقديم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، الأمر الذي فتح مجالاً كبيراً لبناء علاقة تجمعه بالقيادة السعودية؛ لتنعكس على الملف اليمني بصفة أكبر.


■ التصدي للتمدد الإيراني

وعزز غطاء السعودية للرئيس عبد ربه منصور هادي، واقع التصدي لمحاولات التمدد الإيراني على حدودها الجنوبية، ومنع تحويل اليمن إلى منصة لتهديد الأمن الوطني السعودي، والملاحة الدولية

■ نقل صلاحية القيادة

المضي في تفاصيل حياة الراحل، يكشف جوانب لافتة، فمثلاً في عام 2022، نقل هادي صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، ضمن ترتيبات سياسية دعمتها السعودية، ودول مجلس التعاون لإنهاء الانقسام وإعادة هيكلة السلطة اليمنية


■ التخلي عن السلطة

في الإطار ذاته، يضع بعض المراقبين تخلي عبد ربه منصور هادي، في خانة الابتعاد عن نرجسية السلطة، وهو الذي قد آثر تقديم مصلحة اليمن والسعي لبنائه ومنح الفرصة، على مصالحه ومكاسبه السياسية الشخصية.


■شخصية الرئيس بأعين اليمنيين

وترتبط شخصية الرئيس الراحل بالنسبة لكثير من اليمنيين، بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد، حاول خلالها إدارة توازنات داخلية وإقليمية متشابكة في ظل انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وبين من يرى فيه رئيساً واجه ظروفاً استثنائية تجاوزت قدرات الدولة اليمنية، يحمّله البعض مسؤولية الإخفاقات التي رافقت تلك المرحلة، غير أنه يعد أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ اليمن الحديث وتحولاته السياسية والعسكرية في العقود الأخيرة


■ إشادة سعودية بمواقف الراحل

مقابل ذلك، رحل الرئيس عبد ربه منصور هادي، عن الحياة الأسبوع الماضي، وأصدرت القيادة السعودية بيانات تعزية رسمية، كما نقل وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان تعازي الملك سلمان بن عبدالعزيز ومحمد بن سلمان إلى أسرته، فيما أشادت السعودية بمواقفه وحرصه على أمن واستقرار اليمن.

وقدم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التعازي لذوي الفقيد، في موقف يعكس النظرة السعودية إلى هادي بوصفه الرئيس الشرعي لليمن خلال مرحلة الحرب مع الحوثيين، ويعد امتداداً لكون المملكة أبرز داعم إقليمي لليمن على الصعيد السياسي والعسكري طوال تلك الفترة.

■ شريك إدارة الأزمة

بالنظر إلى التسلسل التاريخي اليمني، لا سيما المرتبط بالرئيس الراحل، يمكن استنتاج أن أهمية هادي للسعودية، ليست نابعة من شخصه فحسب بل من موقعه كرئيس معترف به دولياً، وشريك رئيسي في إدارة الأزمة اليمنية خلال سنوات الحرب، واعتباره حجز زاوية لتنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، التي حققت انتقالاً سلمياً للسلطة، ومنعت اليمن من الانزلاق لحرب أهلية شاملة، لذلك كان يمثل ركيزة أساسية للسياسة السعودية تجاه اليمن في تلك المرحلة.