أخبار عدن

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 04:16 م بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


متحدث سعودي يضع النقاط على الحروف بشأن ما تعرضت له المؤسسة العسكرية من عبث وفساد، ويتحدث عن نهب معدات عسكرية وبيعها، وعن أموال صُرفت عبر كشوفات تضم مئات الأسماء الوهمية، ويؤكد أن هذه الوقائع كُشفت أمام لجان نزلت ميدانيًا من التحالف.

إذا كانت هذه التصريحات غير صحيحة، فأين الرد؟ وأين النفي؟ وأين اللجوء إلى القضاء لمحاسبة من أطلقها؟

أما إذا كانت صحيحة، ونحن نؤكد صحتها، فإن القضية لم تعد مجرد اتهامات سياسية متبادلة، بل تتعلق بأسباب انهيار الجبهات وإهدار الموارد التي كان يفترض أن تُسخر لمعركة استعادة الدولة.

لسنوات طويلة جرى تحميل الآخرين مسؤولية الإخفاقات، لكن ماذا عن الفساد داخل المؤسسة العسكرية نفسها؟ وماذا عن الأموال والأسلحة التي تبخرت؟ وماذا عن الجنود الوهميين الذين استنزفوا الميزانية بينما كانت الجبهات تفتقر إلى أبسط الإمكانيات؟

السؤال الذي ينتظر اليمنيون إجابته اليوم: هل سيخرج أحد للرد على هذه الاتهامات بالأدلة والوثائق، أم سيبقى الصمت هو الجواب؟

نقول للاخ السعودي، لن يكون هناك رد، لأن المشكلة ليست في الاتهامات بحد ذاتها، بل في هوية المتهمين.
فعندما تكون الاتهامات موجهة إلى شخصيات نافذة من داخل منظومة المركز، يسود الصمت، وتختفي الأصوات التي اعتادت المطالبة بالمحاسبة والشفافية. أما إذا تعلق الأمر بجنوبي، فإن الاتهام يتحول إلى قضية رأي عام، وتُفتح له المنابر، وتُستدعى له كل مفردات التخوين والتحريض.

المفارقة أن هذا الاستهداف طال حتى جنوبيين دافعوا عن الوحدة وتمسكوا بها أكثر من غيرهم، لكنهم لم يسلموا من التشويه والإقصاء عندما تعارضت مواقفهم مع مصالح مراكز النفوذ.

ولهذا فإن كثيرًا من الناس لم يعودوا يتساءلون عن صحة الاتهامات أو بطلانها، بل عن معيار التعامل معها: لماذا تُفتح الملفات على مصراعيها ضد طرف، بينما تُغلق بإحكام عندما تقترب من شخصيات محسوبة على مراكز القوة التقليدية؟

إن العدالة لا تتجزأ، ومكافحة الفساد تفقد معناها عندما تتحول إلى أداة انتقائية تُستخدم ضد الخصوم وتُعطل أمام النافذين.