الإمارات تحسم ملكية "سكاي نيوز عربية"
الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 12:12 م
وكالات
أعلنت مجموعة "آي.إم.آي" (IMI) الإعلامية، ومقرها أبوظبي، عن الاستحواذ الكامل على الملكية الاستراتيجية والتشغيلية لقناة "سكاي نيوز عربية"، في خطوة ترسخ مكانة دولة الإمارات كمركز ريادي رائد في صناعة الإعلام الدولي والتطوير التكنولوجي والابتكار الرقمي.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن كانت القناة تُدار كشراكة مناصفة (50:50) بين "آي.إم.آي" ومجموعة "سكاي" البريطانية منذ تأسيسها في عام 2012. ووفقاً للترتيبات الجديدة، ستنتقل السيطرة الكاملة على العمليات والخطط التوسعية إلى المجموعة الإماراتية، مما يمنحها مرونة أكبر لتسريع وتيرة التحديث الرقمي وتوسيع التغطية الإخبارية بما يتماشى مع أرقى المعايير العالمية.
أُنشئت القناة التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها عام 2010 كمنافسة لقنوات الأخبار التلفزيونية الناطقة بالعربية، بما في ذلك الجزيرة وقناة بي.بي.سي العالمية الإخبارية العربية.
بدأ المشروع المشترك بثه في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2012.
وقال مسؤولون مطلعون على الصفقة إن الاستحواذ يمثل اعترافاً بالبنية التحتية المتطورة والبيئة الاستثمارية الجاذبة التي توفرها دولة الإمارات، والتي باتت تجتذب وتطور كبرى المؤسسات الإعلامية. وستحتفظ "سكاي نيوز عربية" باتفاقية ترخيص العلامة التجارية مع "سكاي" البريطانية، مما يضمن استمرار جودة وموثوقية المحتوى الإخباري الذي يقدمه الشريك الإماراتي للجمهور العربي والعالمي.
وتعكس هذه الصفقة الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات في بناء قطاع إعلامي مستدام وقائم على المعرفة، قادر على منافسة الشبكات الإخبارية الغربية التقليدية. وتخطط مجموعة "آي.إم.آي" لضخ استثمارات إضافية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وغرف الأخبار الرقمية، مما يعزز من قدرة القناة على تقديم تغطيات فورية وتحليلات عميقة من قلب العاصمة أبوظبي إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
وبموجب الهيكل التشغيلي الجديد، ستسعى المجموعة الاستثمارية الإماراتية إلى توسيع شبكة مراسليها عالمياً، بالاعتماد على الكوادر المحلية والعالمية المؤهلة، مما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات كجسر ثقافي وإعلامي بين الشرق والغرب.
وقال ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز "نحن فخورون بما تحقق من خلال شراكتنا مع مؤسسة الإعلام الدولية على مر السنين، وبالحضور القوي الذي رسخناه في جميع أنحاء المنطقة. لقد حان الوقت المناسب لهذا التغيير، ونتطلع إلى مواصلة علاقتنا في المرحلة القادمة من سكاي نيوز العربية".
ارتبط الإعلان عن استحواذ مجموعة "آي.إم.آي" الإماراتية بالكامل على "سكاي نيوز عربية" بإنهاء نقاشات تجارية وقانونية استمرت لعدة أشهر، إثر تقارير إعلامية بريطانية حاولت ربط الشراكة بجدل سياسي يتعلق بالتغطية التحريرية للأزمة السودانية، وهو ما نفته أبوظبي مراراً وبشكل قاطع.
وجاء هذا الإعلان ليضع حداً لسلسلة من التقارير الصحفية التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية، من بينها صحيفة "ديلي تلغراف" وصحيفة "الغارديان"، والتي ادّعت وجود ضغوط لإنهاء الشراكة بسبب مزاعم حول انحياز التغطية التحريرية للقناة لجهة دون أخرى في حرب السودان.
أصدرت مجموعة "آي.إم.آي" الإعلامية الإماراتية بياناً رسمياً واضحاً فندت فيه تلك المزاعم. وأكدت المجموعة أن النقاشات مع مجموعة "سكاي" البريطانية كانت "مباحثات تجارية واعتيادية" محكومة بالاتفاقية التشغيلية الأصلية الممتدة حتى عام 2027، ولا علاقة لها بأي أبعاد سياسية أو إملاءات خارجية.
وشددت الشركة الإماراتية في ردها الرسمي على أن "السياسة التحريرية واستقلالية غرف الأخبار في سكاي نيوز عربية لم تتأثر ولم تتغير"، مشيرة إلى أن المحاولات الخارجية لربط الملفات التجارية بالتوجهات التحريرية "غير دقيقة ولا تعكس الواقع".
وتؤكد دولة الإمارات بشكل مستمر ومستقل من خلال منصاتها الدبلوماسية الرسمية نفيها القاطع لأي اتهامات بالتدخل العسكري أو دعم أي فصيل في السودان، وتشدد على أن أولوياتها تتركز على الدعم الإنساني والدفع نحو الحلول السلمية والدبلوماسية لإنهاء الصراع والدمار.
يرى مسؤولون ومحللون في قطاع الإعلام أن انتقال الملكية والتشغيل بالكامل إلى الجانب الإماراتي يمثل انتصاراً للرؤية الإعلامية المستقلة للمنطقة، بعيداً عن التجاذبات التي تفرضها الدوائر السياسية الغربية.
وفي تصريح رسمي عقب الإعلان، قال نخلة الحاج، رئيس قطاع التحول الرقمي والتطوير الإداري في مجموعة "آي.إم.آي"، "مع دخولنا هذه المرحلة الجديدة، ستتولى مجموعة آي.إم.آي الملكية الكاملة لمستقبل المنصة بمرونة وتركيز وقدرة استثمارية عالية، لمواصلة بناء الوجهة الإعلامية الإخبارية الرائدة في العالم العربي".
وأضاف "تُعدّ سكاي نيوز عربية اليوم إحدى قصص النجاح الإعلامية الرائدة في العالم العربي. فعلى مدار العقد الماضي، رسّخت مكانتها وثقة جمهورها عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي، لتصل إلى الجماهير بوتيرة لم تحققها سوى قلة من المؤسسات الإعلامية."
وكانت شركة نيوز كوربوريشن، التي كانت تسيطر آنذاك على سكاي، خي من أبرمت اتفاقية المشروع المشترك الأصلية.
ويأتي انسحابها من تقديم الأخبار في الشرق الأوسط عقب قرار مماثل في أستراليا.
فقد قررت شركة كومكاست الأميركية، التي استحوذت على سكاي عام 2018، عدم تجديد اتفاقية الترخيص التي كانت بحوزة نيوز كوربوريشن لاستخدام علامة سكاي نيوز التجارية في أستراليا. وستُغيّر سكاي نيوز أستراليا اسمها إلى نيوز 24 في وقت لاحق من هذا العام.
وفي عام 2020، أُلغيت خطة إطلاق قناة إخبارية عالمية متواصلة لمنافسة سي.إن.إن، وذلك من خلال دمج سكاي نيوز وشبكة إن.بي.سي الأميركية التابعة لكومكاست، تحت اسم إن.بي.سي.سكاي وورلد نيوز.
اهم الاخبار - صحيفة عدن حرة