مجتمع مدني

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 12:32 م بتوقيت اليمن ،،،

عارف ناجي


تلقى اليمنيون صباح اليوم خبر وفاة الرئيس السابق الرجل الذي قاد البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا وحساسية وبرحيله تعود الى الذاكرة فترة حكمه بما حملته من تحديات وما شهدته أيضا من محاولات جادة لفتح مسارات للحوار وتوسيع هامش الحريات.

لقد تميزت تلك المرحلة رغم صعوبتها بقدر ملحوظ من حرية الصحافة والنقد حيث أاتيح للإعلاميين والكتاب التعبير عن ارائهم بدرجة لم تكن معهودة في فترات سابقة كما اتسم خطاب الرئيس هادي بالبساطة والابتعاد عن التعقيد وهو ما جعله أقرب الى فهم المواطن العادي وساهم في خلق مساحة من التواصل المباشر بين القيادة والشعب.

ومن ابرز ما يحسب له سعيه الدائم إلى جمع مختلف الأطراف اليمنية على طاولة واحدة إدراكا منه ان الحل لا يمكن ان يكون الا عبر الحوار والتوافق ورغم ان تلك الجهود لم تحقق جميع اهدافها الا انها عكست نية واضحة لتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات الضيقة.

ولا يمكن انكار ان فترة حكمه لم تخل من الملاحظات والانتقادات وهو امر طبيعي في ظل الظروف المعقدة التي كانت تمر بها البلاد لكن عند مقارنة تلك المرحلة بما يشهده الواقع اليوم من انقسامات واخفاقات يجد كثيرون أنفسهم يستحضرون تلك الفترة بشيء من الحنين لما كانت تمثله من حد ادنى من الاستقرار ومحاولات الإصلاح.

ان رحيل عبدربه منصور هادي يمثل خسارة لمرحلة سياسية مهمة في تاريخ اليمن ويستدعي الوقوف عند دروسها واستخلاص العبر منها لعلها تكون منطلقا نحو مستقبل أفضل.

نسال الله ان يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وان يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان.