أخبار اليمن

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 12:03 م بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


الحوار الشمالي - الشمالي كفكرة مغيبة لأنها تفتح عمليا أسئلة حساسة لا تريد بعض الأطراف الإقليمية والدولية والمحلية على وجه الخصوص الوصول إليها بوضوح،

وأهمها، من يمثل الشمال فعلا، ومن يملك القرار هناك؟ وهل الصراع في الشمال سياسي أم صراع قوى ونفوذ ومراكز مصالح؟

التحالف منذ البداية تعامل مع الملف اليمني تحت عنوان الشرعية اليمنية كإطار جامع،
ولذلك كان التركيز على حوارات شاملة أو تسويات عامة،وليس على تفكيك الأزمة إلى مسارات شمالية وجنوبية مستقلة بشكل واضح.

كما أن فكرة الدعوة إلى حوار شمالي - شمالي تعني ضمنيا الاعتراف بأن هناك قضية جنوبية قائمة بذاتها تختلف عن تعقيدات الشمال وتعدد العقائد ،
وهذا ما تتحاشاه القوى الشمالية التي لا تريد ترسيخ واقع المسارين السياسيين.

كما أن هناك إشكالية أخرى، فأطراف الشمال نفسها وان لم تكن على توافق كامل،
فبعض مراكز النفوذ التقليدية والعسكرية والقبلية والحزبية متداخلة بصورة تجعل أي حوار شمالي خالص قد يكشف حجم الانقسام الحقيقي داخل معسكر الشرعية نفسه. إلا أنهم يفضلون إبقاء المشهد تحت عنوان واسع وفضفاض،
حتى لو كان الواقع على الأرض يقول إن لكل منطقة قضاياها وحساباتها المختلفة.

وإن تعمقنا في أسباب رفض الحوثيين لأي حوار يمني مباشر مع الشرعية، فأن مثل هذا الحوار قد يكشف حقيقة الصراع أكثر مما يخفيها.

فبعيدًا عن شعارات “المرتزقة” و”العدوان”،
هناك من يرى أن جوهر الخلاف بين الطرفين ليس حول شكل العلاقة، بقدر ما هو صراع على من يدير النفوذ والسلطة والثروة على الجنوب في إطار اليمن نفسه.

ولأن الطرفين ـ رغم العداء الظاهر ـ ارتبط اسمهما في مراحل مختلفة بغزوات وحروب واتجاهات هيمنة تجاه الجنوب،
فإن أي حوار مباشر وعميق قد يفضح حجم التناقض بين الخطاب المعلن والواقع السياسي الفعلي.

ولهذا بقيت كثير من التفاهمات والخلافات تُدار عبر وسطاء ورعاة إقليميين ودوليين،
أقرب إلى “سماسرة تسويات” يديرون الأزمة،
لا إلى حوار يمني صريح يكشف جذور المشكلة أمام الناس.
كما أن سماسرة التسوية صنعوا لأنفسهم مركز المحاورين، محاولة منهم لإخراج أنفسهم من مأزق العدوان