عرب وعالم

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 12:35 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بتعليق العملية العسكرية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد يوم واحد فقط من اطلاقها، وذلك لإفساح المجال للتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران بشأن فتح المضيق وإنهاء الحرب.

وبدأ الاثنين "مشروع الحرية" الذي أطلقه ترامب لمساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز الذي يؤدي إلى الخليج والذي أغلقته إيران في إطار الحرب ضد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن الرئيس الأميركي أعلن على منصته تروث سوشال أنه سيعلّق العملية بناء على طلب من باكستان الوسيطة ودول أخرى، قائلا إنه "تم إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي" مع طهران.

وأضاف "لقد اتفقنا على أنه في حين سيبقى الحصار ساري المفعول بالكامل، مشروع الحرية سيعلّق لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتوقيعه أم لا"، موضحا أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية الذي دخل حيز التنفيذ في 13 أبريل سيبقى قائما.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن الثلاثاء أن الولايات المتحدة أنهت عملياتها الهجومية على إيران، رغم تأكيد القوات الأميركية استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية ضد طهران في حال تلقّت أوامر بذلك في وقت لوّح البنتاغون بردّ مدمّر على أي هجمات تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز.

وصرح روبيو في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بأن "عملية الغضب الملحمي انتهت، كما أبلغ الرئيس الكونغرس. أنهينا هذه المرحلة منها".

وجاء ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كين الثلاثاء أن قواته على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية الواسعة ضد إيران، في حال تلقت أوامر بذلك، مضيفا أنه "لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة".

من جهته، أكد رئيس مجلس الشوري الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران "لم تبدأ بعد" تصعيدها في هذا الممر التجاري الحيوي.

وعلى الطرف المقابل توعّد الحرس الثوري الايراني بـ"رد حازم" على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز من دون أن تسلك المسار الذي فرضه.

وجاء ذلك بعدما أعلنت دولة الإمارات أنها تصدت لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران لليوم الثاني على التوالي.

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، تسيطر طهران على المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال.

وفي مواجهة هذا الوضع الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ العام 2022، مارست واشنطن ضغوطا على طهران لإعادة فتح الممر البحري.

وبعد أن فرضت حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، أطلقت الاثنين عملية "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج منه عبر المضيق.

ونفّذت القوات الإيرانية هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على سفن عسكرية أميركية، تمّ اعتراضها وفقا للقيادة المركزية "سنتكوم"، بينما أفادت كوريا الجنوبية عن وقوع انفجار أعقبه حريق على متن سفينة تابعة لها في المضيق.

وأعلن روبيو في بيان أن الولايات المتحدة ستقدم مشروع قرار على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "للدفاع عن حرية الملاحة وتأمين مضيق هرمز".

وقال الوزير إن مشروع القرار الذي صيغ بالشراكة مع البحرين والسعودية والإمارات والكويت وقطر، "يطالب إيران بوقف الهجمات والتلغيم وكل أنواع الرسوم" في المضيق.

في الأثناء، حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران على القيام بخيار "ذكي" وإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، مؤكدا أنه لا يرغب في توجيه ضربات جديدة و"قتل" مزيد من الناس.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أكد في وقت سابق أن بلاده "لا تسعى إلى مواجهة" في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن أي هجوم إيراني سيُواجَه "بقوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة".

وكان قاليباف، الذي قاد الوفد المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد في 11 أبريل الماضي، قد أعلن الثلاثاء أن بلاده تعمل على "ترسيخ معادلة جديدة لمضيق هرمز".

وقال على منصة أكس "نعلم أن استمرار الوضع القائم غير محتمل للولايات المتحدة، في حين أننا لم نبدأ بعد"، متهما واشنطن وحلفاءها بتعريض سلامة النقل البحري للخطر.

ومن الجانب الإسرائيلي حذّر القائد الجديد لسلاح الجو عومر تيشلر من أن بلاده مستعدة لاستخدام "كامل سلاح الجو" ضد إيران إذا لزم الأمر، فيما أشار رئيس الأركان إيال زامير إلى أن "الجيش الإسرائيلي يظل في حال تأهب قصوى على كل الجبهات".

وطالب ترامب مرارا إيران بإعادة فتح المضيق. وأعلن الأحد "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج عبر المضيق بمواكبة عسكرية أميركية.

وحتى 29 أبريل الماضي كان عدد السفن التجارية العالقة في تلك المنطقة أكثر من 900، وفق شركة "أكس مارين" للبيانات البحرية.

وفي خضم هذه التطورات، وصل وزير الخاردية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين الثلاثاء لإجراء محادثات، بينما تراوح الجهود الدبلوماسية مكانها في ظل تباعد المواقف الأميركية والإيرانية، خصوصا بشأن مضيق هرمز والملف النووي.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن طهران لا تزال مستعدة للحوار، لكنه قال إن "مشكلتنا تكمن في أن الولايات المتحدة تنتهج من جهة سياسة الضغوط القصوى ضد بلادنا، ومن جهة أخرى تتوقع من إيران أن تجلس إلى طاولة المفاوضات وأن ترضخ في النهاية لمطالبها الأحادية. معادلة كهذه مستحيلة".

وانضمت المملكة العربية السعودية إلى الدعوات لخفض التصعيد، مطالبة بـ"جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي".